الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم إن من المعلوم عند كل مسلم أن لله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وأنه لا يقسم إلا بعظيم، وكلما تكرر القسم بشيء دل على أهميته، ولو تدبرنا قوله تعالى (والفجر)، وقوله عز وجل (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2)) (الليل)، وقوله سبحانه (وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2)) (الضحى)، لوجدنا أنها أجزاء الوقت. ثم تدبر أيضًا قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ)، تدرك أنه أقسم بالزمان كله، وما هذا إلا لأهميته، وهذه الأهمية مصدرها أن الوقت هو الزمن الذي تقع فيه الأعمال، وهذه الأعمال (خيرها وشرها) هي التي يقدمها البشر لينالوا بها جزاء الخالق.

 

إذا عرفنا تبين لنا أهمية الوقت، فهو في الحقيقة حياتنا على هذه الأرض لكي نقدم فيها ما يوصلنا إلى الغاية التي لأجلها خلقنا، فالوقت هو الحياة.

 

والوقت نعمة وأمانة يضيعها كثير من الناس، يضيعونها على أنفسهم، وعلى أمتهم، قال صلى الله عليه وسلم "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". وللوقت خاصية، وهي إنه إذا ذهب لم يرجع، وهذا يدفعنا لاستغلال كل لحظة منه، كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك).

 

ونحن هذه الأيام نمر بحدث فريد تمر به بلادنا هو انتخابات رئاسة الجمهورية ولا يخفى علينا جميعًا ضخامة هذا الحدث وأهميته ولتأثر مستقبل البلاد برئيس الجمهورية ولأسباب أخرى كثيرة من أهمها تطبيق مشروع النهضة الخاص بالإخوان المسلمين وتأسيس مؤسسات الحكم الرشيد قام الإخوان بترشيح الدكتور محمد مرسي لرئاسة الجمهورية.

 

ونحن نعلم أنه لم يبق على هذه الانتخابات إلا أيام قليلة علينا أن نبذل قصارى جهدنا ونستغل كل لحظة تمر بنا في تحقيق هدفنا وهو نجاح الدكتور محمد مرسي بإذن الله.

 

ولأن الوقت المتبقي قليل جدًّا فلا يجوز هنا أن ننبه على أهمية الوقت ولكن لا بد أن نتحدث عن حساسية الوقت فإن كل ثانية لا بد أن يكون فيها إجراء أو عمل أو كلمة أو حديث أو مسيرة أو قافلة أو طرق أبواب ولا يجوز أن يمر أي وقت بلا عمل.

 

فعلينا في هذه الأيام أن نتقرب لله عز وجل بكثرة الأعمال التي تؤدي إلى تحقيق أهدافنا وأهمها على الإطلاق زيادة التقرب من الله سبحانه وتعالى والإلحاح في الدعاء.

 

إن علينا أن نوقن أن الثانية التي تمر لن تعود ولا أريد أن أقول أننا سوف نندم أشد الندم إذا لم نقم باستغلال الوقت المتبقي في العمل لهذا الهدف السامي النبيل.

 

امسك الورقة والقلم الآن وضع أمامك رضا الله والجنة واكتب في أعلى الورقة باقي 21 يومًا على نجاح الدكتور محمد مرسي واكتب فيها مواعيد محددة وأعمال وإجراءات سوف تقوم بها بمفردك أو مع إخوانك ولا تتكاسل عن تنفيذ هذه الأعمال.

 

سجل في مكان على الحائط في بيتك تاريخ اليوم واكتب بجواره تاريخ يوم الانتخابات وغير التاريخ يوميًّا بيدك واطرح التاريخين وسجل الفرق لتعرف كم يومًا تبقى على الانتخابات ولتعلم أننا نقترب من نهاية المسار فلا تضيع ثانية من وقتك أبدًا.

 

الوقت بيدنا، ما يذهب منه لا نستطيع إعادته، عقارب الساعة لا ترجع إلى الوراء، وهذه الأوقات من أعمارنا، يجب علينا استغلالها بشكل جيد، وعلينا أن نبحث عن الممكن حتى نستطيع تطبيقه، جرّب تقسيم يومك إلى أجزاء، وتعامل معها في كل جزء نشاط، وإن استطعت القيام بأكثر من نشاط في الجزء الواحد فهذا جيد..

 

أوقات كثيرة ضاعت منا هكذا هباءً، دون تحقيق هدف، ودون استفادة عملية، وكثيرون ضاعت منهم سنين كاملة مرت بهم كلحظات، لم يفعلوا شيئًا، لم يتقدموا خطوة نحو الأمام، بل تراجعوا!!

 

لا نريد أن نكون ممن يسرقهم الوقت، دون أن نحقق شيئًا، ابدأ الآن، لا تسوف، ولا تؤجل، لأن أكبر خطر يهدد الإنسان، التسويف والتأجيل، فاحذرهما، ضع هدفك أمامك، اعرف ما تريده، وتوكل على الله، وبإذن الله ستحقق ما تريد.