يعد العلم القاطرة الأساسية لتقدم المجتمعات وتنميتها بل هو اللغة الدولية الأساسية في ربط الثقافات المختلفة بين العالمين المتقدم والنامي، إضافةً إلى أنه إحدى وسائل الرخاء للدول المتقدمة وشعاع الأمل الذي لا بد للدول النامية أن تتعقبه وتقتفي أثره حتى تصل إلى مستوى معقول يؤهلها للتعايش مع المنتجات التكنولوجية التي أفرزتها ثورة العلم في غيرها من الدول.

 

وهناك حقيقة لا بد من التأكيد عليها أن البحث كأداة من أدوات العلم ليس قاصرًا على الإنسان فحسب بل هو خاصية مشتركة بين كل الكائنات الحية فالإنسان باحث بطبعه والنبات يبحث عن الضوء ويميل تجاه الشمس والميكروب الذي يصيب الإنسان يبحث عن الغذاء والفيروس أيضًا يبحث عن الغذاء داخل الخلية وتبقي التفرقة الأساسية بين الإنسان وغيره من الكائنات أن الإنسان وظف البحث توظيفًا جيدًا ترتب عليه هذه الثورات العلمية والسياق العام للتاريخ العلوم البشرية وتعاقبت على الإنسانية قوانين العلم حتى وصلت إلى إنجازاته التكنولوجية المذهلة التي أسهم فيها مؤخرًا تحالف المال والعلم.

 

والمتأمل للحالة الراهنة للعالم العربي نجد أنها تتطلب بالفعل نهضة جديدة لوقف التدهور في الإنتاجية العلمية العربية والمساهمة في المعرفة الجديدة بنصيب وافر من خلال مناخ ديمقراطي حر يستوعب الأفكار المؤهلة لهذا التقدم ومع أن هناك هياكل وطنية تم إنشاؤها في بعض الدول العربية ومنها مصر لكنها أشبه بالمصانع المعلبة التي تجعلنا نؤكد أننا نفتقر أساسًا إلى قاعدة علمية وتكنولوجية فنية حتى تصل الدول العربية أي مصاف الدول المتقدمة.

 

وأسأل نفسي مستنكرًا هذا الحال الذي وصلنا إليه قائلاً: هل أمتنا هذه هي التي كانت يومًا ما من أكثر الأمم تقدمًا في العلوم والمعرفة يزدادون تخلفًا وتدهورًا ويجلسون على موائد العلم من بعد يستجدون الآخر ليجزل لهم العطايا حتى يكونوا قادرين على التواصل معه؟ الإجابة بالإيجاب لذا لا بد من النظر مليًّا في الحالة العلمية والتكنولوجية التي وصل إليها العالم الراهن والتي أصبح لها دور أساسي في تصنيف البلدان والمناطق في العالم.

 

 وحتى يكون لنا دور متقدم فيه لا بد من بذل جميع المجهودات وتذليل العقبات للوصول إلى الغاية المنشودة والتي يجب أن تبدأ من الحقيقة التي لا تنكر والمتمثلة في الصورة التي نشرها معهد المعلومات العلمية في الآونة الأخيرة من مجموع الأوراق العلمية التي نشرت في جميع أنحاء العالم وهي (5-3) ملايين ورقة كان توزيعها كالتالي الاتحاد الأوربي (37) بالمائة الولايات المتحدة الأمريكية (34) بالمائة دول آسيا على المحيط الهادي (21) الهند (2-2) إسرائيل (3-1) أما مساهمة العالم العربي كله الذي يزيد على 22 دولة فهي أقل من مساهمة إسرائيل إذ تتراوح من صفر بالمائة في اليمن و(3-0) في المائة في مصر مما يعني أن وضعنا في مجال العلم والتكنولوجيا أصبح يماثل وضع أنجولا ونيكارجوا والصومال.

 

ويرجع الخبراء أسباب تدهور الأوضاع العلمية في العالم العربي إلى سببين رئيسيين:

الأول- عدم وفاء الأنظمة التعليمية الحالية على كافة مستوياتها في العالم العربي بمتطلبات النهوض بالعلم والتكنولوجيا لذا يجب إصلاح هذه الأنظمة وتحويلها من عملية تلقين للمعلومات إلى توفير الخبرات العلمية المباشرة والقضاء على الأمية أو تخفيف نسبتها على الأقل.

 

الثاني إنشاء نظام قانوني جديد يؤكد على قيمة الأهداف الرئيسية في الأنظمة التعليمية بما يضمن حرية التفكير والقضاء على البيروقرطية التي تعيق التقدم في جميع المجالات.

 

أما بالنسبة لمستقبل العلم في مصر فنؤكد أولاً على خصوبة أرض مصر بعلمائها القادرين على الوصول إلى العالمية لكن العوائق الموجودة من عدم وجود المناخ العلمي المناسب وانعدام روح الفريق وافتقاد القاعدة العلمية الوطنية كل هذا جعل الأبحاث العلمية والتكنولوجية في مصر بالنسبة للمقاييس العالمية لا يكون لها حضور عالمي على المستوى اللائق لذا وحتى نتمكن من بناء المستقبل العلمي الصحيح لمصر فإن هذا يقوم على نقاط ثلاث أسماها العالم المصري د. أحمد زويل الحاصل على نوبل في الكيمياء عام 1999(بالثلاثية الأساسية لمصر) وهي كالتالي الأول إنشاء المراكز المضيئة للعلم لتكون نواة الثقة في ضرورة ومكانة البحث العلمي يجعل منها مراكز إشعاع داخل مصر وخارجها مما يساعد مصر على حذب أحسن العقول المصرية والعربية للبحث العلمي السليم.

 

الثانية: إعادة هيكلة البحث العلمي الحالي وذلك بإعادة تقويمه على المستوى القومي وإعطاء الفرصة لمن يستحق ليتبوأ المكان المناسب ورعاية الشباب القادرين لترسيخ النبوغ وإعطاء الفرصة لعلماء مصر في المستقبل.

 

الثالثة: الإعلاء من قيمة العقيدة الوطنية وترسيخ قواعد الانتماء والوطنية وإعادة الثقة للشباب المصري في تاريخه وثقافته وجذوره الدينية الأصيلة التي تحث على العلم والمعرفة.

 

ويبقي أن نؤكد في ثقة ويقين أن مصر التي أهدت للإنسانية مبدأ التوحيد على المستوى الديني وأهدت للعالم العلم والحكمة على المستوى المعرفي والوجداني وأنارت بالتاريخ ظلمات الحغرافيا لهي قادرة على النهوض اللائق بمستوى القدرات العلمية والتكنولوجية اللازمة للوصول بها إلى حيز التنافسية العالمية حيث العطاء بلا حدود.

-----------------------

Prhnce.moby12@yahoo.com