أصحاب الحوالات:

- الأزمة مفتعلة على طريقة السولار والبنزين

- الجنزوري والعسكري يريدون العودة بنا للوراء

- تُوفي شخصان أمام البنك بسبب التدافع

- البرلمان حقق إنجازًا والحكومة تسعى لتعطيله

 

تحقيق: أحمد هزاع

673 ألف مواطن من أصحاب الحوالات الصفراء يعانون أمام بنك الرافدين بالدقي رغم موافقتهم على استلام مستحقاتهم دون فوائد بعد مرور أكثر من 20 عامًا نظير عمل المصريين في العراق والتي قدرت بــ550 مليون دولار، ولسان حالهم يقول: "نيجي هنا يقولونا هناك، روحنا هناك وقالولنا هنا"، فرغم المشادات والمشاجرات اليومية والتي باتت أمرًا معهودًا، يستمر الوضع دون أي تغيير لمعاناة العجائز والمرضى الذين اضطرتهم الظروف للاعتصام والافتراش أمام مقرات بنوك "الإسكندرية، الأهلي، مصر والعربي الإفريقي" بكل المحافظات، إلا أنهم فوجئوا بأن بنك الرافدين بالدقي هو الفرع الوحيد الذي يقوم بصرف المستحقات على مستوى الجمهورية.

 

وبالرغم من ذلك العناء إلا أن أعباء أخرى أضيفت إلى هؤلاء بسبب مماطلة بنك الرافدين في صرف الحوالات، وغياب التنظيم الذي دفع المواطنين إلى الاعتصام وأحيانًا إلى قطع الطريق احتجاجًا على الأسلوب غير الآدمي في التعامل الذي لا زال يجرى في دماء حكومة الأزمات الحالية.

 

(إخوان أون لاين) توجه إلى المعتصمين أمام بنك الرافدين بالدقي لنقل جزء من معاناتهم في صرف الحوالات بعد أكثر من 20 عامًا من المنع.

 

بداية أكد أحمد صابر "64 عامًا" أن مسئولي الحكومة أرغمونا على صرف الحوالات الصفراء التي تأخرت 23 عامًا من مكان واحد، وأتي الجميع من كل محافظات الجمهورية وكانت النتيجة وفاة شخصين من شدة التدافع وكثرة الزحام.

 

ويضيف أن رغم كل هذه المضايقات منذ أكثر من أسبوعين إلا أنه لم يتم صرف المستحقات سوى لعدد قليل جدًّا من أصحاب المحسوبية داخل البنك.

 

ويقول عبد العزيز عبد العظيم "54 عامًا": "جيت من ملوي بالمنيا كذا مرة عشان أصرف الحوالة، بعدما لفيت على بنوك المنيا كلها، وفي الآخر دلوني على أن الصرف من هنا".

 

ويضيف أن البنوك الأربعة وهي "الأهلي، مصر، الإسكندرية، العربي الدولي الإفريقي"، لم يقوموا بصرف الحوالات في المحافظات كما أعلنوا، وجعلوا الصرف من بنك الرافدين فقط وهو ما يؤكد افتعال الحكومة للأزمات وإرهاق المصريين البسطاء".

 

ويتابع السيد محروس "50 عامًا" من محافظة أسيوط قائلاً: "كشوف الصرف غلط، وأنا رحت 500 بنك وملقيتش اسمي في أي بنك، شكلي كده ما رحتش العراق والـ10 سنين اللي قعدتهم هناك كانوا حلم، حسبي الله ونعم الوكيل في الحكومة".

 

ويقول محمد إبراهيم "54 عامًا": "أنا جيت من الفيوم من أسبوع وكل يوم الباب مقفول والناس اللي ليها واسطة هي اللي بتدخل بس".

 

ويضيف: "قابلت واحد من المسئولين في البنك من كام يوم، وقاللي تعالى بكره وكل يوم آجي وهو مش موجود، زي ما يكون بكره ده ما يجيش عندهم"!.

 

وعد المخلوعويقاطعه إبراهيم عبد التواب "44 عامًا" من محافظة المنيا قائلاً: "بعدما رفض مسئولي البنوك الفرعية في المنيا لصرف الحوالة الصفراء، جئنا لبنك الرافدين ووعدتنا إدارة البنك بصرف الحوالات، ومر أسبوعان ولم نر منهم مليمًا واحدًا"
وبلهجة "مش عارف أروح لمين أو أعمل إيه؟... أنا هنا من 15 يوم ومفيش فايدة.. والله العظيم الحكومة دي عايزة الولعة.. معذبانا ومش عايزين يعطونا حقوقنا".

 

ويقول عبد التواب عز العرب "الرئيس المخلوع مبارك لو أراد أن نأخذ هذه الأموال في موعدها لفعل على الفور، ولكنه تعمد إذلال الشعب في الداخل وإهدار حقوقه في الخارج.. حسبنا الله ونعم الوكيل فيه وفي كل اللي كانوا معاه ضيعوا علينا سنوات الغربة".

 

ويستطرد قائلاً: "حمدنا ربنا بعد الثورة ومجلس الشعب اللي عرف يجيب لنا حقوقنا ويجبر المسئولين العراقيين على الموافقة على صرف الحوالات اللي هناك بقالها 23 سنة... ودلوقتي جاية الحكومة تعذبنا في الصرف.. حسبي الله ونعم الوكيل في الجنزوري والمجلس العسكري اللي مش عارفين إن فيه ثورة قامت".

 

إهدار الكرامة

"أنا مش عاوز فلوس، أنا عاوز كرامتي".. هكذا يبدأ محمد سليمان حديثه عندما سألناه عن مشكلته، مضيفًا: "أنا جيت من كفر الشيخ علشان أجيب شقي عمري والفلوس اللي أنا ضيعت شبابي عليها، وكل يوم باجي وبروح وزهقت من كتر السفر".

 

ويضيف: "مش عارف بيعملوه معانا كدا ليه؟!.. هما قالوا البنوك الفرعية هتصرف في كل المحافظات تخفيفًا عن المواطن ومنفذوش... دول عايزنا "نبوس" إيديهم علشان يدونا حقنا".

 

ويرى عبد العظيم المناوي "56 عامًا" أن مسئولي بنك الرافدين يريدون إذلال العمال المصريين الذين طالبوا بحقوقهم المتأخرة منذ أكثر من عقدين من الزمان، قائلاً: "إحنا مش هنسيب حقنا، وهنقطع الطريق كل يوم ساعتين الصبح علشان الناس تحس بينا، ومش هنمشي غير بفلوسنا".

 

ويقول مروان أبو العلا: "أنا من القناطر الخيرية وهي قريبة من القاهرة وتعبان علشان تكرار المشوار يوميًّا، والوقوف كل يوم من الساعة 7 الصبح إلى 2 الظهر... أنا مشفق على الناس اللي بتسافر من المحافظات التانية.. ربنا يعينهم ومنها لله الحكومة".

 

ويتدخل محمود المصري قائلاً: "حكومة الجنزوري والمجلس العسكري يريدون توصيل رسالة للشعب المصري من خلال افتعال الأزمات واحدة بعد الأخرى، وكأنهم يريدون معاقبة الشعب الذي طالب بحقوقه؟! "مضيفًا أن الشعب المصري يعي ويعلم جيدًا من يقف يعمل لمصلحته ومن يتلاعب به".

 

ويضيف ممدوح فراج "54 عامًا": "جيت من الصعيد ومعي 40 واحد لينا فلوس من ساعة ما كنا في العراق من أكتر من 20 سنة.. والله أنا كنت فقد الأمل في الفلوس بس مجلس الشعب جابها لنا وكان مصر أن تدفع العراق الفوايد بتاعتها بس الحكومة ماوافقتش".

 

ويتابع: "هو في حاجة بتحصل من غير ما حد يعرف أسبابها؟ أنا مش عارف إحنا جينا من المنيا ليه لغاية هنا هي الحكومة غاوية تعب قلب!".

 

وينتقد إصرار مسئولي البنك على عدم صرف الحوالات لأصحابها، بالإضافة إلى تعامل الشرطة بقسوة مع أصحاب الحوالات وتفريقهم بالعصا الكهربائية.

 

ويوضح محمود عناني "63 عامًا من أسيوط" أن الشعب المصري استبشر خيرًا حينما قامت الثورة المصرية المباركة التي دفع فيها الشباب أرواحهم لكي تعود كرامة المصريين التي أهدرها النظام السابق.

 

وأضاف: "المجلس العسكري يريد أن يقول لنا كما أبلغه مبارك أن أيام المخلوع كانت أفضل وأن حقوق المصريين لن تعود للأبد".

 

ويستطرد قائلاً: "أقسم بالله هنقطع الطريق كل يوم علشان المسئولين والحكومة تعرف أن أيام مبارك لن تعود، وأن الشعب المصري مش هيرجع للذل تاني واللي تعب يركن لأن المصريين الشرفاء مش هيتعبوا من الدفاع والمطالبة عن حقوقهم".

 

ويتابع "أنا عاوز أبعت رسالة لمبارك وللمشير وأقول لهم إن الشعب المصري مش هيسيب حقه وإحنا واقفين بقلنا 12 يوم بندعي كل يوم عليكوا في الخمس صلوات ومش هقول أكتر من حسبي الله ونعم الوكيل".

 

ويضيف مغاوري شحاتة "42 سنة- من المنصورة" قائلا: "الحكومة قالت إنها هتوزع الناس على 4 بنوك في المحافظات علشان تخفف علينا، نفاجأ بعدما تقدمنا للبنوك الفرعية إن البنوك العراقية سحبت جميع الفلوس والتحويلات بتاعتها لبنك الرافدين في الدقي ودا برده تخفيف على المواطنين علشان يجوا يقعدو كام أسبوع في الشارع ويحرقوا في دمهم".

 

ويتابع: "الحكومة كدا عايزة تموتنا مش تخفف علينا، وبعدين هما فاكرينا زي زمان هنخاف.. إحنا قاعدين سنتين هنا لحد ما ناخد حقنا".

 

ويقول عبد المنعم الشافعي "34 عامًا": "أتيت من الغربية لأصرف مستحقات والدي المتأخرة منذ أن كنت طفلاً صغيرًا، وأبي توفاه الله قبل أن يحصل على فلوسه".


ويضيف "جئت لأخذ حق والدي ولكن الظروف أجبرتني على أن أنسى هذه الأموال للأبد، وعلشان كدا أنا ماشي النهارده ومش راجع تاني.. لأن البلد فيها ناس حرامية من أيام مبارك لسه قاعدين على كراسيهم".


ويتابع: "أنا فكرت إني البلد نضفت بعد الثورة وحق المصريين هيرجعلهم، بس بعد ما شفت الذل علشان آخد حقنا عرفت أن المجلس العسكري وحكومة الجنزوري مش عايزين يرجعوا حقوق الناس"، مؤكدًا أن الشعب المصري لن يقبل بأي حال استمرار المجلس العسكري أو حكومة الجنزوري بعد إذلالهم للشعب".

 

اللهو الخفي

"هو دا بقي اللهو الخفي، اللي ما حدش عارف يقبض عليه"، هكذا يصف حسن المنشاوي "44 عامًا" ما يحدث مع أصحاب الحوالات الصفراء أمام بنك الرافدين بالدقي، قائلاً: إن الشعب المصري فاض به الكيل جراء افتعال الأزمات واحدة تلو الأخرى وكأن البلد بدون مسئولين، والقائمين عليها من خارج البلاد، وكأننا ما زلنا في عهد المخلوع ولم تقم ثورة ضد مبارك ونظامه".

 

وتتابع رقية الباجوري "56 سنة": أتيت من كفر الشيخ خصيصًا لأصرف الحوالة المستحقة لي أنا وزوجي التي أفنينا بها عمرنا خارج البلاد، مؤكدة أنها جاءت 6 مرات لصرف مستحقاتها المالية ولكن إدارة البنك ترفض بدون أسباب واضحة صرف الأموال لأي من أصحابها.

 

وتضيف أن المصريين جميعهم وفي مقدمتهم أصحاب الحوالات الصفراء أيقنوا أن الحكومة المصرية ليس لها مكان في مصر ومجلس الشعب لديه الحق في سحب الثقة لأنها لا تعبر عن آراء الشارع ولا تهدف لمصلحة المصريين بل تعكف على "ذل" الشعب كما لو كانت في عهد المخلوع.

 

وتضيف صابرين عبد الرحيم "60 عامًا" جئت من أسوان وأنا لا أملك سوى ثمن تذكرة القطار لأقوم بصرف قيمة الحوالات، التي تركها لنا زوجي قبل أن يتوفى منذ سنوات.. وبعد ما أتت "الفلوس" المصريين رفضوا صرفها".

 

 وتضيف أنها أصيبت بكدمات بسبب التدافع عندما استخدم الأمن القوة لفض تجمهر أصحاب الحوالات.

 

ويقول السيد محمد السيد "56 عامًا": "الفقراء دائمًا، يدفعون الثمن، جئنا بعد انتظار عشرين عامًا لكي نسترد أموالنا لنفاجأ بالحالة التي يتعامل بها موظفي البنك وكأننا أغنام تساق".

 

ويضيف أنه ذهب إلى بنك الإسكندرية بالمنصورة وقدم المستندات التي تثبت أحقيته في الصرف منذ شهر ووعده مسئولو البنك بصرفها بعدها بيومين، وبعدما ذهب قال له المسئولون بأنه لا بد أن يذهب إلى بنك الرافدين بالقاهرة لصرفها لأنه البنك الوحيد المخول له صرف الحوالات الصفراء.

 

وينتقد سلوك الحكومة في التعامل مع موضوع صرف الحوالات قائلاً: "الحكومة تفتعل الأزمات على طريقة السولار والبنزين والانفلات الأمني الواضح بسبب تجاهل المسئولين الذين يستحقون الإعدام لأنهم لا يمثلون مصر بل يمثلون مبارك ونظامه.