حالة من الغضب انتابت الشارع المصري بعد استبعاد المهندس خيرت الشاطر مرشح جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، والشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل من سباق الانتخابات الرئاسية، وذلك على الرغم من صحة مواقفهما القانونية وحصولهما على أحكام قضائية تؤكد أحقية ترشيحهما؛ حيث اعتبر البعض أن قرارات اللجنة العليا للانتخابات جاءت لتنفذ الإرادة السياسية للمجلس العسكري.

 

واعتبر البعض الآخر أن ما حدث هو مسرحية هزلية ألفها وأخرجها رجال مبارك المخلوع للإطاحة بالمرشحين الإسلاميين، وتمهيد الطريق لمرشحي الفلول الذين سيعملون على إعادة إنتاج النظام السابق، وإخفاء كل المستندات التي تثبت تورط مبارك ورجاله في قضايا فساد وقتل وتعذيب المصريين.

 

(إخوان أون لاين) استطلع رأي الشارع المصري لمعرفة رأيهم في قرار استبعاد المهندس خيرت الشاطر والشيخ حازم أبو إسماعيل من سباق الرئاسة في السطور التالية:

 

ويصف أحمد بدر (21 سنة- طالب جامعي) استبعاد أقوى مرشحين إسلاميين على الساحة بالظلم البين، موضحًا أن الموقف القانوني للمهندس خيرت الشاطر سليم 100%، وهو ما تعلمه اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية قبل أن يعلمه المهندس خيرت نفسه، مضيفًا أن نفس الأمر تكرر مع الشيخ حازم أبو إسماعيل الذي أثبت بالمستندات عدم ازدواجية جنسية والدته، إلا أن اللجنة العليا لا تنفذ سوى أوامر الرئيس المخلوع من داخل محبسه.

 

ويضيف "كيف يستبعد المهندس خيرت الشاطر بسبب قضية لفَّقها له الرئيس المخلوع ووزير داخليته اللذان يحاكمان الآن لفسادهما وقتلهما المتظاهرين؟"، مطالبًا القوى الثورية بالعودة للميادين مرة أخرى؛ ليتوقف المجلس العسكري عن بلطجته".

 

الميدان هو الحل

ويقول أحمد الشهيري (33 سنة- محاسب): إن الحل لهذا الوضع هو النزول مباشرة للتحرير والتحرك في كل الميادين؛ حتى يعود كل المرشحين الإسلاميين.

 

ويضيف: "العسكر دفعوا بعمر سليمان ليسحبوا به الشاطر وأبو إسماعيل، حتى لا يقال إن الاستبعاد طال الإسلاميين فقط".

 

ويرى أن فلول النظام السابق بإشعال الأزمات لإلهاء الشعب المصري عما يدور في الساحة السياسية، وأن حريق السويس متعمد، وهذا ظاهر للعيان حتى يتم إلصاقها بالإسلاميين.

 

ويستطرد أنه على مجلس الشعب دور قوي جدًّا في مواجهة هذا التزوير، وأن يدعمه الشعب بقوة، داعيًا إلى التوحد خلف مرشح إسلامي واحد يتم انتخابه مباشرة دون الاعتماد على لجنة عليا للانتخابات.

 

 ويوضح أن الفترة المقبلة ستشهد تطورات خطيرة، ربما تكون في صالح الفلول لينقلبوا على الثورة تحت رعاية المجلس العسكري.

 

"يبدو أننا لم نقم بثورة" هكذا يعلق عاطف سيد أحمد (36 سنة- صيدلي) على قرار استبعاد المهندس خيرت الشاطر من الانتخابات الرئاسية؛ حيث يتساءل مستنكرًا: كيف يظلم الرجل قبل الثورة وتسلب حقوقه ثم يعود ليظلم بعد الثورة وتسلب أيضًا حقوقه؟!.

 

ويؤكد أن هذا ينطبق أيضًا على موقف الدكتور أيمن نور مرشح حزب غد الثورة؛ لأنه حصل على عفو عام وحُرم من الترشح لرئاسة الجمهورية في الوقت الذي ترشح فيه فلول الحزب الوطني المنحل أمثال عمرو موسي وأحمد شفيق.

 

ويؤكد أن التمسك بالقوانين الظالمة ضد مبادئ وأهداف الثورة، وأن المادة "28" من قانون الانتخابات تؤكد اتجاه المجلس العسكري إلى تزوير الانتخابات لصالح أحد مرشحي الفلول، مطالبًا جماعة الإخوان بحشد التأييد للدكتور محمد مرسي رئيس الحزب، وعدم الالتفات للدعوات المطالبة بسحب مرشحهم من سباق الانتخابات؛ لأن أمل المصريين على الإخوان لنهضة مصر كبير.

 

وفي تعليقها على استبعاد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل تقول وفاء أبو إسماعيل (46 سنة- محفظة قرآن): إن هذه مؤامرة على إرادة الشعب، وتحدٍّ سافر للقانون ولحكم قضائي صادر ضد وزير الداخلية ووزير الخارجية واللجنة العليا لانتخابات الرئاسة يوصي بأن والدة الشيخ حازم لا تحمل سوى الجنسية المصرية، مضيفة أن اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية لا يصح لها أن تقرر من عند نفسها أن والدة الشيخ أمريكية وعندهم ما يثبت ويفيد من وزارة الداخلية أنها مصرية.

 

وتتابع قائلة: "إننا لن نسكت على هذا الظلم، ولن تمر تلك المهزلة بسهولة، وسنصر أن نحيا كرامًا أو نموت لنحيا عند ربنا كرامًا".

 

عزل الفلول

وترى رضوى صلاح (طالبة جامعية) أنه على الرغم من غضبها من قرار الاستبعاد الظالم والذي يبتعد عن القانونية، إلا أن القوى الإسلامية بشكل عام وجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص لم يخسروا باستبعاد المهندس خيرت الشاطر من سباق الانتخابات الرئاسية، مبينة أن استبعاد نائب الرئيس المخلوع عمر سليمان هو أكبر مكسب للوطن، والثورة التي قامت من أجل استبعاد هذا النظام الفاسد إلا أننا في حاجة إلا استبعاد جميع مرشحي فلول الحزب الوطني المنحل.

 

وتقول: إن الإعلام حاول الترويج لمرشحي الفلول خلال الفترة الماضية، ووصفهم بأنهم القادرون على استعادة عصور الاستقرار مرة أخرى، وذلك من خلال تدشين عمليات التجميل لوجوه رموز النظام المخلوع، والذي شوهتهم أعمال الفساد والقتل والتعذيب المتورطين بها خلال حكم مبارك المخلوع، موضحة أن الشعب المصري واع، ولن ينتخب أي من فلول الوطني، ولن يسمحوا بتزوير الانتخابات لصالحهم.

 

وتشير إلى أن جماعة الإخوان يمكن أن تنفذ مشروعها النهضوي الذي تقول إنها تحمله من خلال أي شخص يتم الدفع به لسباق الرئاسة، مضيفة أن الشعب المصري ما زال يثق في قدرات الإخوان لإخراج الوطن من كبوته.

 

وتري رانيا علي (30 سنة - ربة منزل) أن قرارات اللجنة العليا للانتخابات باستبعاد المهندس خيرت الشاطر والشيخ حازم أبو إسماعيل غير منصفة، ولا تمت بصلة بالقانون، قائلة: "عندما سمعت القرار تأكدت من شراسة الحرب ضد الإسلاميين، وذلك بدليل معاقبة المهندس خيرت الشاطر، واستمرار ظلمه من خلال تطبيق أحكام ظالمة أصدرها حسني مبارك الذي خلعته الثورة المصرية للقضاء على ظلمه!".

 

وتضيف أنه من الصعب التنبؤ بالأحداث خلال الأيام القادمة؛ حيث إن الساحة السياسية تشهد تغيرًا وتطورًا سريعًا خلال الساعات القليلة، وأنه يجب توحيد القوى الإسلامية على قلب رجل واحد لدعم مرشح إسلامي يستطيع الصمود أمام مرشحي الفلول المستمرين في الانتخابات، وقطع الطريق أمام أي محاولات لتزوير الانتخابات.

 

إفشال الثورة

ويوضح جمال أحمد (41 سنة- يعمل بقطاع المقاولات) أن استبعاد المرشحين الإسلاميين من سباق الرئاسة هو قرار سياسي؛ حيث توحد المجلس العسكري وفلول النظام البائد بهدف إفشال الثورة المصرية التي قامت لتقيم دولة ديمقراطية تعيد نهضة مصر وريادتها مرة أخرى، موضحًا أن القرار استهدف استبعاد أكثر مرشحين من أصحاب القوة المؤثرة في الشارع المصري، وهما المهندس خيرت الشاطر والشيخ حازم أبو إسماعيل.

 

ويستطرد عمر فوزي (36 سنة- مترجم) أن قرارات الاستبعاد قرارات سياسية بحتة ويجعلنا لا نستبشر بلجنة الانتخابات خيرًا، إلا أنه يرى أن التزوير صعب يقترب للاستحالة لأكثر من سبب منها: أن مجلس الشعب جعل الفرز في اللجان الفرعية، وأيضًا أن أي تزوير في أرقام الانتخابات وتجميع النتائج يسهل كشفه بسهولة، وهذا ما لن يلجأ إليه المجلس العسكري أو اللجنة العليا إلا كان تصرفًا غبيًّا منهم بامتياز.

 

ويؤكد قائلاً: "إن العسكر وجدوا شعبية أبو إسماعيل كاسحة، كما أن نزول الشاطر أيضًا أوجد شعبية ضخمة جدًّا له؛ ما يجعل المنافسة منحصرة بين الإسلاميين، فدفعوا بعمر سليمان ثم استبعدوه معهما حتى يكون الأمر مقبولاً".

 

ويوضح أن الحل في مواجهة ألاعيب العسكر والفلول هو أن يتوحد الإخوان مع القوى الوطنية الأخرى؛ حتى يكون الصف الثوري بأكمله موحدًا في مواجهة العسكر وفلول مبارك.

 

نية مبيتة

ويرى إبراهيم حماد (20 سنة- طالب جامعي) أن الأمر واضح كالشمس في رابعة النهار؛ لأن هذه نية مبيتة من قبل المجلس العسكري، وأن هذا التلاعب بدأ منذ رفض تشكيل الأغلبية للحكومة، مشيرًا إلى أنه رغم سحب الشيخ حازم والشاطر فإن لدينا المرسي الذي يسير على نفس النهج.

 

وقال إنه يعتقد أن الإخوان والإسلاميين أذكى من أن يصعدوا تصعيدًا عنيفًا، وأنهم سيصعدون بحساب وبشكل محدود حتى لا يحدث تزوير.

 

ومن جانبه يؤكد جابر السيد (32 سنة- مراجع حسابات) أن قرار استبعاد الشاطر سياسي بامتياز، لكن استبعاد أبو إسماعيل ففيه لغط كبير وشك عظيم، مضيفًا أن عموم الإسلاميين سيؤيدون الدكتور مرسي نظرًا لأنه ليس عليه اختلاف كبير في أفكاره ومعتقداته كما يرى البعض.

 

ويرجع محمد الجعفري (26 سنة- مدرس رياضيات) أسباب الاستبعاد إلى رغبة المجلس العسكري في إقصاء الإسلاميين عن الحياة السياسية، من خلال حصارهم في البرلمان بدون أي سلطات تنفيذية، وهو ما يعني تراجع شعبيتهم في الشارع المصري، مؤكدًا أنه لا بد من العودة إلى الميادين مرة أخرى لحماية الثورة من اختطافها من قبل رموز النظام السابق.

 

مسرحية هزلية

ويرى أحمد شعلان (18 سنة- طالب في الثانوية العامة) أنه كان يتوقع قرار الاستبعاد، مبينًا أن هناك العديد من الشواهد التي مهدت لهذا القرار منها تهديد المجلس العسكري لجماعة الإخوان المسلمين بإمكانية تكرار تجربة 1954م، والتي استولى خلالها العسكر على حكم مصر، وهو ما استمر لأكثر من 60 عامًا.

 

ويضيف أن القوى الإسلامية كانت تعلم نية العسكري باستبعاد مرشحيها، ولذلك بادر الإخوان بتغيير قرارهم بشأن الدفع بمرشح رئاسي، هذا إلى جانب دفعها بالدكتور محمد مرسي مرشحًا احتياطيًّا.

 

ويوضح أن الهدف من استبعاد المرشحين الإسلاميين هو إتاحة الفرصة أمام باقي مرشحي الفلول، وهما أحمد شفيق رئيس وزراء آخر حكومات المخلوع، وعمرو موسى وزير خارجية المخلوع، مؤكدًا أن الهدف من استبعاد عمر سليمان ضمن المستبعدين هو التقليل من صدمة أنصار بقية المرشحين، وإضفاء صبغة الشفافية على القرار.

 

ثورة تضيع

ويرى محمد حبيب (28 سنة- طبيب بيطري) أن العسكري يريد أن تستمر خيوط اللعبة السياسية والحكم بيده، وأنه يخطط للاستيلاء على السلطة التنفيذية من خلال رئيس ينتمي للنظام البائد ليحكم العسكر من خلف الستار.

 

ويقول إن المعركة الآن ليست مجرد مرشحي الرئاسة، وإنما هي قضية ثورة بلد بأكملها؛ حيث إنه لا يوجد أي تغيير منذ 25 يناير حتى الآن في جميع مؤسسات الدولة، مضيفًا أنه منذ إعلان جماعة الإخوان المسلمين ترشيح المهندس خيرت الشاطر للرئاسة، وجميع تصريحات العسكري تشير إلى تصاعد المعركة بينهم وبين الشعب المصري؛ من أجل عدم إتمام التحول الديمقراطي.

 

ويرى أن السلاح الوحيد الذي يمتلكه الإخوان هو قدرتهم في احتواء فصائل الشعب بمختلف انتماءاتهم السياسية، والوقوف يدا واحدة أمام أي محاولات للانقلاب على الثورة من أي جهة؛ حتى لو كان المجلس العسكري.

 

لعبة مفضوحة

ويقول أحمد أمين (19 سنة- طالب جامعي) أن المجلس العسكري لا يبدي اهتمامًا لأي من آراء القوى الوطنية، ولذا فإن الحل هو التصعيد القوي والمباشر، وأن يصر الإخوان على الدكتور مرسي مرشحًا لهم، وأن يحشدوا له بقوة كبيرة، مع التصعيد الشعبي والاعتصام في الميدان؛ لأنه بدون هذا تكون الثورة قد انتهت رسميًّا وكأنها لم تقم أساسًا.

 

ويؤكد أن إخراج عمر سليمان من قائمة المرشحين لرئاسة الجمهورية هذه لعبة مفضوحة، فكيف يمكن أن يقتنع الشعب المصري أن مدير مخابرات سابق ورجل كان يحرك السياسة المصرية لمدة عقود يمكن آن يخطئ في عدد توكيلاته، مضيفًا أن سليمان كان لعبة العسكر من أجل أن يزيحوا معه حازم أبو إسماعيل وخيرت الشاطر، وترك شفيق وموسى في سباق الرئاسة لتحقيق أهداف الثورة.

 

ويرى محمد طلبة (27 سنة - محاسب) أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تريد إرسال رسالة للشعب المصري أنها سيدة قرارها؛ حيث تتحدى القانون تحديًّا سافرًا، وترفض قرارات المحكمة، والتي حكمت بأحقية الشاطر وأبو إسماعيل في الترشح للرئاسة.

 

ويؤكد أن الشعب المصري بصدد القيام بثورة جديدة لحماية واسترجاع ثورة يناير التي انتزعها ذئاب وثعالب الحزب الوطني المنحل، والذين افتضح أمرهم أمام عموم الشعب المصري، وأن الشعب سيعزل هؤلاء الفلول شعبيًّا قبل أن يطبق قانون العزل السياسي.