يا قومنا تعالوا لنتفق

فلنتفق جميعًا أننا تعرضنا جميعًا في العقود السابقة على ثورة 25 يناير الميمونة لظلم, وقهر, وتضييق, وتكميم أفواه.

 

ولنتفق جميعًا أيضًا أن التقدم لأي موقع تنفيذي في بلدنا الحبيب مصر في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة إنما هو تضحية واستعداد لتحمل المشقة لرفعة شأن هذا الوطن العزيز علينا جميعًا.

 

واسمحوا لي أن أصارح حضراتكم بخواطر نفسي وأنا أطالع مثلكم بانوراما الوطن.. قلت في نفسي إنه يتعين علينا كأبناء لذلك الوطن أن نكثر من حسن الظن ببعضنا البعض, ونتجنب سوء المظنة لا سيما وأن تركة سنوات القهر والنظام الشمولي قد أورثتنا الريبة حيال أي عمل.

 

قرأنا في كتب التاريخ عن الثورات التي أسقطت الاستبداد, وسمعنا حكايات عن الثائرين الذين حملوا أكاليل الغار, وإذا بالعلي الكبير الجبار يتفضل علينا ويدبر لنا كل خير بثورة بيضاء نقية تفتح أبواب الخير والنهضة والرخاء لأهلنا الكرام ووطننا المفدى.

 

ولأن الأمر كله لله, والتدبير تدبيره, فقد جاءنا الفضل الرباني دون توقع من أحد ودون سابق إعداد أو استعداد, ومن ثم تسابق الجميع في الاجتهاد- كل حسب طاقته- لخير هذا الوطن. وفاتنا جميعًا أن كل مجتهد يجب أن يحمد اجتهاده أيًّا كانت نتيجته, وألا يحقره أحد, ولكن لأن تركة الماضي قد تركت آثارها علينا, فقد وقعنا في شرك التنابز بالتهم, وظن السوء كل بصاحبه وانعدام الثقة, وأصبح كل تصرف من هنا أو من هناك يفسر غالبًا على أسوأ التأويلات.

 

وصار كل فريق يرمي الآخر بالنقيصة دون أن ينظر إلى الموضوع بحيادية ويضع نفسه مكان الفريق الآخر.

 

والموضوعية تقتضي أن يعذر بعضنا بعضًا في أي نقطة خلافية خصوصًا وأننا في مرحلة لم ولن تمر بوطننا مرة أخرى.

 

فشئون الوطن, والنظر في نهضته, ورفعة شأنه من المتغيرات لا من الثوابت وكل ذلك ينتقل من دائرة الحسن إلى دائرة الأحسن, والصالح إلى الأصلح.

 

وهكذا ما يكون مكروهًا اليوم, يكون محبوبًا غدًا, طالما أن الجميع يبغي رفعة هذا الوطن ولا يبغي نفعًا شخصيًّا أو مغنمًا.

 

نفعًا؟! مغنمًا؟!

 

- بم النفع والمغنم؟!

فجميعنا يتفق- أظن ذلك- على أن من يتقدم خطوه لتحمل مسئولية, مثله مثل من يمسك بمشعل متوهج يصيبه حرّه ودخانه, وهو يرضى بذلك ويستعذبه ليضيء للآخرين.

 

ومن ثمَّ, من يريد أن يفعل ذلك علينا أن نحسن الظن وأن ندفع معه وأن نكون جنودًا مخلصين معه لخير الأوطان والأهل.

 

وقبل أن أتهم أحدًا, أو يتهمني أحد بالنوايا، علينا جميعًا- كأبناء لهذا الوطن- أن نحتكم للموضوعية وللماضي وللحاضر.

 

فكل أطياف العمل الوطني كان لها دور كبير في العمل النقابي, والعمل الشعبي, والعمل الخدمي, وتم تمثيلها في مجالس تشريعية سابقة ولم يعرف عنها مداهنة, ولم تلوث يدها ولا سمعتها, هذا هو الثابت بيقين, فيجب علينا جميعًا ألا نترك الثابت باليقين إلى المظنون, خصوصًا وأن دستور مصر- أيًّا كان من سيضعه- سيكون دستور الأمة المصرية, لا دستور من يصيغونه, ولا دستور أقربائهم, أو جيرانهم.

 

فلتقر أعيننا بأن سواعدنا جميعًا بكل انتماءاتنا العقائدية, والفكرية, والسياسية هي التي سترفع بناء وطنا الحبيب مصر, وبأن جهودنا جميعًا ستكون أسنان تروس نهضة وتقدم أرض الكنانة..

أرسى الله تعالى سفينتنا علي بر الأمان...

----------

* عضو مجلس الشعب 2005-2010، وأستاذ الأدب الإيطالي بكلية الألسن- جامعة عين شمس، وعضو المؤتمر العام لحزب الحرية والعدالة.