حذرت صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية من عودة اللواء عمر سليمان المدير السابق للمخابرات العامة المصرية ونائب الرئيس المخلوع إلى سباق الرئاسة بعد استبعاده و9 مرشحين آخرين من السباق.
وقالت إن سليمان يقاتل من أجل البقاء في السباق الرئاسي بعد استبعاده واثنين من المرشحين الإسلاميين البارزين هما الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل والمهندس خيرت الشاطر مرشح الإخوان المسلمين بجانب 7 مرشحين آخرين.
ونقلت عن نشطاء في مجال حقوق الإنسان أن سجل سليمان في الممارسات القمعية يعني أنه سيعود إلى تلك الممارسات إذا تم انتخابه رئيسًا للبلاد، مشيرة إلى أنه قدم نفسه على أنه حصن ضد صعود الإسلاميين مستخدمًا نفس لغة نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في تخويف الشعب المصري من الإخوان المسلمين.
وذكرت أن حملته الانتخابية تعتمد على رجال الأعمال الأثرياء وأعضاء سابقين بالحزب الوطني المنحل وبعض العناصر بجهاز المخابرات مما يثير مخاوف المصريين من أنه قد يستخدم علاقاته واتصالاته للفوز بالرئاسة وإعادة تشكيل حكومة استبدادية.
وتوقعت الصحيفة ألا تتحد المؤسسة الأمنية في البلاد خلف سليمان مضيفة أن قادة حملة سليمان عرضوا على الصحفيين مبالغ مالية للقيام بحملة علاقات عامة وتغطية إيجابية لسليمان في إشارة إلى عرضهم على بعض الصحفيين تلقي 7000 جنيه مصري شهريًّا مقابل التغطية الإيجابية لسليمان.
وتحدثت عن وقوف الصحف الحكومية التي كانت أبواقًا لنظام الرئيس المخلوع وصحيفة "الفجر" خلف سليمان وتصويره على أنه منقذ البلاد من حكم الإخوان المسلمين.
وأشارت الصحيفة إلى علاقة سليمان بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في الوقت الذي رحب فيه أعضاء في الكنيست الصهيوني بترشحه واصفة إياه بأنه حليف رئيسي للكيان.
وقالت إنه وعلى الرغم من توقع المحللين فشل سليمان إذا سمح له بخوض الانتخابات الرئاسية إلا أنها أشارت إلى إمكانية حصوله على أصوات كثيرة من المسيحيين الأقباط وضباط الجيش المتقاعدين والمصريين الذين تعبوا من حالة عدم الاستقرار.
الجدير بالذكر أن شبكة (إيه بي سي) نيوز الإخبارية الأمريكية أجرت مقابلة شخصية مع سليمان في القصر الرئاسي بتاريخ 3 فبراير 2011م بعد اختياره نائبًا للرئيس المخلوع حسني مبارك قال خلالها إن المتظاهرين في ميدان التحرير أناس من المجتمع المصري لكنهم بالتأكيد مدعومين من قبل أجانب في الوقت الذي وصفت فيه الخارجية المصرية حينها المظاهرات بأنها مؤامرة خارجية ضد مصر.
ونفى خلال المقابلة مقتل أي متظاهر بنيران قناصة أو بنادق ودافع كذلك عن أنصار الرئيس المخلوع حسني مبارك، مشيرًا إلى أن أنصار المخلوع تصرفوا بشكل جيد للغاية.
وقال سليمان خلال المقابلة إنه يعتقد أن جزءًا صغيرًا من المصريين يريد الرحيل الفوري لمبارك وطالب المتظاهرين في التحرير بالانصراف والعودة إلى بيوتهم والاعتراف بأن تواجدهم في الميدان يضر البلاد.
وفي يوليو عام 2009م أبدى ناتان براون الكاتب الأمريكي البارز دهشته من تعيين المستشار فاروق سلطان رئيسا للمحكمة الدستورية العليا.
وتساءل في مقال تحليلي نشره بمجلة (فورين بوليسي) الأمريكيَّة المرموقة تحت عنوان "لماذا عيَّن النظام المصري رئيسًا جديدًا للمحكمة الدُّستوريَّة؟" عن الأسباب الحقيقيَّة لترقية المستشار فاروق سلطان رئيس محكمة جنوب القاهرة السَّابق؛ لكي يصبح رئيسًا للمحكمة الدُّستوريَّة العليا، أعلى سُلطةٍ قضائيَّة في مصر.
ونقل براون انطباعات المراقبين المصريين من القرار؛ حيث قال: القرار فاجأ الجميع، خاصَّة أن هناك من هم أجدر منه بهذا المنصب، لاعتبارات الخبرة".
وأضاف الكاتب أن المحكمة كان لها دورٌ كبيرٌ في عددٍ من القضايا، خاصَّة البند المُتعلِّق بالشَّريعة الإسلاميَّة في الدُّستور المصريِّ، وكذلك دورها في الانتخابات، والتي كان لها تأثيرٌ فعليٌّ على سير الانتخابات أو العمليَّة الدِّيمقراطيَّة عمومًا، عندما أصدرت المحكمة قرارات بحل البرلمان المصريِ مرتَيْن لمخالفة تشكيل المجلس، والإجراءات الانتخابيَّة للدُّستور في الثَّمانينيَّات والتَّسعينيَّات من القرن الماضي.
وأوضح أنَّ المحكمة تم تغييبها تمامًا، وكانت بدون أنيابٍ عندما أمر الرَّئيس المصري بإحالة المهندس خيرت الشاطر وإخوانه إلى المحكمة العسكريَّة، وهو الإجراء الذي وصفه الكاتب بالمخالف للدستور.
وأضاف أن اختيار سلطان الذي وصفه بالمقرب من النِّظام؛ الهدف منه تسهيل عملية انتقال السُّلطة لجمال مبارك أمين السِّياسات في الحزب الوطنيِّ الحاكم من دون حدوث أيَّة عقباتٍ.
ولفت الكاتب الانتباه إلى أن سلطان سيخرج من سلك القضاء في أكتوبر 2011م، أي بعد شهرٍ من الانتخابات الرَّئاسيَّة التي ستجري في سبتمبر 2011م، مؤكدًا أن هذا يعني أنَّ اختيار سلطان فقط لتسهيل انتقال السُّلطة؛ حيث سيخرج بعدها مباشرة خارج القضاء للتقاعد بعد وصوله سن السبعين؛ حيث إنه من مواليد العام 1941م.
وأضاف الكاتب أنه وبرغم الجدل الذي ساد بعد تعيين سلطان، إلا أنَّ تعيينه جاء ليسد آخر ثغرةٍ قانونيَّةٍ دستوريَّةٍ يمكن من خلالها أنْ يصل المصريون من خلالها إلى الدِّيمقراطيَّة.