لماذا الخوف من تطبيق الشريعة؟ ولماذا كل هذه الحرب الشعواء التي يثيرها الحاقدون على الإسلام وأهله؟ وبعض هؤلاء للأسف مسلمون ويهاجمون الشريعة الغراء.. مع أنهم أول المستفيدين من تطبيقها؛ لأن ظلال الشريعة تعم الجميع، وبتطبيقها ينتشر العدل ويعم الرخاء، وليس هذا محض افتراء أو خيال وإنما أثبته التاريخ والواقع الذي نعيشه.
ولكن ما معنى تطبيق الشريعة؟ هل المقصود بها تطبيق الحدود فقط؟ إن هذا المفهوم قاصر جدًّا، فالشريعة مفهومها أوسع من ذلك بكثير، والحدود لن تُطبَّق إلا بعد تأمين حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية، فالعدل والمساواة والتكافل الاجتماعي من الشريعة، والصدق والأمانة وصلة الأرحام وبر الوالدين وإغاثة الملهوف من الشريعة.. فهل هناك أحد يكره هذه الأشياء؟!
بمعنى أصح تطبيق الشريعة معناه أن يكون الإسلام منهجًا لنا في حياتنا؛ فالإسلامُ هو مِنهاجُ الحياةِ الكامل، وهو الدينُ الذي بعثَ الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ ليخرجَ الناسَ من الظلماتِ إلى النور، وليحققَ لهم سعادةَ الدنيا والآخرة، هو روحٌ مهيمنٌ ونظامٌ شامل؛ نظامٌ يتناولُ تحديدَ العلاقةِ بين العبدِ وربِّه، وبينه وبين نفسه، وبين جنسه وسائرِ ما يتصل به، كما يتناول تحديدَ نظرتِهِ للحياة، ومسلكه فيها، وتعيين ما له من حقوقٍ، وما عليه من واجبات، والحكمُ أصلٌ في الإسلام، والحكومةُ ركنٌ في بنائه.
وعندما حكمَ المسلمون قديمًا وجعلوا مصدر تشريعهم الإسلام عاش الناس كُلُهُم في سعادةٍ وأمنٍ ورخاء؛ حيث يُوفِّر الإسلامُ العدلَ المطلق، ويحثُّ على التنميةِ والاقتصاد.
وهناك نماذج حديثة للحكم الإسلامي في عدة دولٍ أثبتت نجاحها، وأكدت أن الإسلامَ حلٌّ لجميعِ المشكلاتِ التي يُعاني منها الناسُ، ومن هذه التجارب التجربة التركية في الحكم
تعال معي أخي القارئ لنَرَى هذهِ التجربة، وأثر الحكمِ الإسلامي على تركيا، وكيف تعاملَ الإسلاميون مع المشكلاتِ التي تُقلق الناسَ مثل مشكلة الفقر وغيرها من المشكلات.
لقد كانت تركيا من أفقرِ الدول، وكانت تعاني اقتصادًا مترهلاً، ولكن عندما جاء الإسلاميون وطبقوا النظمَ الإسلاميةَ في الاقتصاد، انتعش الاقتصاد التركي، وبدأ معدلُ دخلِ الفردِ في يتضاعف؛ فقد أعلنت مؤسسة الإحصاء التركية يوم السبت الموافق 8/11/2008م أن المعطياتِ الاقتصاديةَ التجارية تشير إلى أن الدخلَ القوميَّ للفردِ تخطَّى حدودَ الـ10 آلاف دولار، وذكر تقريرٌ إحصائي للمؤسسة أنَّ نصيبَ الفردِ من إجمالي الدخلِ القومي كان عام 2002م حوالي 3 آلاف و500 ألف دولار، ووصل إلى 9 آلاف و300 دولار في مطلعِ عام 2007م.
* وأشارت صحيفةُ (الجارديان) السبت 11/6/2011م إلى توقعاتٍ بفوز "العدالة" التركي بنصفِ مقاعد البرلمان، وتناولتْ الصحيفةُ بعضَ التصريحاتِ المؤيدةِ لأردوغان في الشارعِ التركي، والتي أكدت أنَّ حياةَ الأتراكِ تتحسن يومًا بعد يوم منذ أن وصلَ للسلطة عام 2003م؛ ومنها: نجاحه في خفضِ التضخمِ الذي أصابَ البلادَ قبلِ وصولِهِ للحكمِ من 138% إلى 7.2% فقط، فضلاً عن نجاحه في زيادةِ الأجور والرواتب، وتيسيرِ وسائلِ النقل، واهتمامِهِ بمشاريعِ البنيةِ التحتية.
من خلالِ العرضِ السابقِ المختصر للتجربةِ التركيةِ يتبينُ لنا أنَّ وصولَ الإسلاميين للحكمِ فيه تأمينٌ لحياةِ المواطن، وحلولٌ للمشكلاتِ التي يُواجهها الأفرادُ والدول؛ حيث إنها حلولٌ من خالقِ السماواتِ والأرض، "ألا يعلمُ مَن خَلَقَ وهو اللطيفُ الخبير".. وبتطبيقِ قوانينِ الشريعةِ الإسلاميةِ يسعدُ الحاكمُ والمحكوم؛ لأنها قوانين إلهيةٌ تتميزُ بالعدلِ المطلق، كما أنها تُحاسبُ الحاكمَ إذا أخطأَ، وتُرسي مبادئ الشورى والديمقراطية الحقَّة.. فهل بعد ذلك نخشى تطبيق الشريعة؟!!