تلقَّى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين العزاء في فقيد الشرقية وأسد الدعوة المجاهد سعد لاشين، وأعرب فضيلته عن حزنه وألمه الشديد في فقدان علم من أعلام دعوة الإخوان المسلمين ورجل من الرعيل الأول؛ حيث شرب من المنبع، وقدم نموذجًا عمليًّا فلم يكن كثير الكلام، فهو من جيل فريد نتأسى به ونسير على دربه في دعوته.

 

وأضاف: فقيدنا جمع بين القيادة والجندية، فكان جنديًّا ملتزمًا يرفع نفسه بعلمه وأخلاقه فوق هامات القادة؛ حيث يتمتع بصلابة في الحق وجرأة ولم يكن صاحب سلطان إلا أنه كان يرهب الجبابرة بالحق الذي يحمله، فقال لهم مرةً عندما حاولوا أن يثنوا عزيمته عن مهاجمة الصهاينة، فصرخ فيهم: "يا فرحة إسرائيل بيكم"، فطأطئوا رءوسهم.

 

وقال فضيلته إن فقيدنا كان ملتزمًا بموعده مع قيادته، وما طلب منه الحضور لأمر إلا وكان مبكرًا بالحضور، حتى منعه المرض وحبسه الحابس، ومع كل هذه الصلابة والقوة في الحق فقد كان لينًا ورقيق القلب تجعلك تنظر إلى أب رحيم وأخ رفيق بكل من حوله، فكان يوزع علينا الشيكولاته في اللقاءات لكي يدخل علينا السرور، فقد تمثلت فيه قوله تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (الفتح).

 

وتابع: "كانت الابتسامة لا تفارق وجهه، وكان رفيقًا بإخوانه وقادته، فهو نموذج فريد صعب أن تجتمع فيه هذه الصفات إلا من كان يفعل هذا لله ويبتغي بها وجه الله، فخير هدية تهدونها لأخيكم الراحل هو أن تثبتوا على ما علمكم ورباكم عليه".

 

 

د. وهدان يرثي الفقيد

وقال د. محمد وهدان عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين: "آن للفارس أن يترجل، وأن يحط عن كاهله عناء وعنت الدنيا وما فيها من ظلم وظلام، ودعا الله عز وجل أن تكون هذه الليلة من أفضل الليالي.

 

وتابع: "ما عهدناه إلا وهو طائر إلى كل هيئة ومسرع إلى كل طالب غوث، وواقف بكل جرأة وعزة وإباء وشجاعة استمدها من الله العزيز؛ ليقول "لا" في كل العصور لكل ظالم وجاحد ومستبدّ، وما طلب منه طلب أو تكليف إلا وكان نِعم المجيب والناصح".

 

وأضاف وهدان أننا كنا نلمح ذلك في كلماته العابرة وأفعاله الكثيرة؛ حيث كان يستمد ثقته ونور بصيرته وأمله الواسع من الله سبحانه وتعالى، فلم تضعف له قوة ولم يعط الدنية في دينه يوم أعطى غيره الكثير من الدنايا.

 

وقال وهدان: "نحن أحوج مانكون إلى هذه القيم التي تعلمناها من والدنا الراحل حالاً وسلوكًا، فقد آن لفارسنا أن يستريح، وراحته في أنه ورَّث دعوته لرجال، وأن يخلفه على هذا الطريق رجال، وأن يثبت إخوانه من بعده على ذات الطريق بنفس الهمة والقوة والعزم والثقة التي لا تنقطع في نصر الله، والايمان العميق في وعد الله".