قال محمد عبده عقب ثورة التحرير في مصر: "ذهب الانجليز الحمر وبقي الإنجليز السمر"، ونحن نقول اليوم عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير: ذهب الديكتاتور حسني مبارك وبقي ديكتاتور نظامه.

 

كل الثوار الحقيقيون يتخوفون من اغتيال ثورة 25 يناير 2010م أو أن تخطف من قبل مجموعة لم تكن يومًا جزءًا من الثورة ولا من الشعب، بل كانوا يمثلون النظام الديكتاتوري السابق.

 

والثوار يتفقون أن الثورة قامت لتعلن رفضها للواقع القائم لحكومة تهدر الحقوق، وتنهب الثروات، وتذل وتقتل العباد، وتخرب البلاد، وتبيع الوطن والأوطان العربية والإسلامية الأخرى، لذلك كان شعارها (يسقط النظام بأكمله، وتزول الديكتاتورية بأتباعها وأنصارها).

 

ولكن المشكلة أنه بالرغم من وحدة الهدف والطلب لدى الثوار إلا أن الخلاف حدث بينهم لاختلاف مدارسهم وتوجهاتهم وأيديولوجياتهم، وللأسف قد وصل هذا الخلاف إلى حدِّ التراشق والتخوين وتبادل الاتهامات، والهمز واللمز لتحل ديكتاتورية أيديولوجيا مكان الدكتاتورية البائدة.

 

ومصر بها الآن فصيلان الفيصل الأول منظم- وهم أتباع النظام السابق- لدية إستراتيجية وعلاقات واسعة داخل مصر وخارجها، وقراءة جيدة للواقع، ويعرف كيف يقدم نفسه وكيف يصوغ رؤيته عن طريق أتباعه من الإعلاميين والقنوات الفضائية التي يمتلكها، والصحف التي يسيطر عليها، والمناصب والأماكن التي ما زال يحتلها؛ ليكسب شعبية ويشكك في الثوار أو الفصيل الكبير منه.

 

والفصيل الآخر- وهم الثوار- وهم الأكثر عددًا وتضحية ولكنهم ليسوا خليطًا متمازجًا، ولا جماعة متجانسة، وقراءتهم للواقع متعددة، وقد تكون متناقضة، ولم يعرفوا كيف يقدمون أنفسهم، لذا ضعفوا عن فرض رؤيتهم، ولكن ما السبب؟

 

السبب أن قطاعًا عريضًا ممن شاركوا في الثورة وصنعوها هم أفراد عاديون ليس لهم انتماء ولا رؤية خاصة، وهؤلاء يحاول الطرف المعادي للثورة أن يأخذ منهم مَن يضخم دورهم ويفتنهم بالظهور في الإعلام والصحافة؛ حتى يظنوا أنهم هم القادة ولكن بلا خبرة ولا حنكة سياسية فيقودهم إلى حيث أراد.

 

كما أن أتباع النظام السابق من الإعلاميين يفتعلون بين هذا الفصيل المعارك الجانبية مع من شاركوهم في الثورة.

 

لذا ترى كثرة الائتلافات الثورية والمتحدثين باسم الثورة والأحزاب الثورية حتى اختلط الحابل بالنابل، فلم يعد يعرف الشعب مَن الثوار؟ ومن أعداء الثورة؟ وفي حالة الارتباك هذه تكون الفرصة لعودة الديكتاتورية مرة أخرى تحت مسمى رجل الدولة أو الرجل القوى وما أشبه البارحة (مصر مبارك) (مصر عمرو موسى أو عمر سليمان).

 

فهل يتحقق المستحيل ويعلم الثوار أن الديكتاتور سيعود مرة ثانية إذا ظلوا هكذا مختلفين يلقي بعضهم على بعض اللوم والعتاب، ويجب أن يعلموا أن الوطن للجميع، ولن يكون من مصلحته ولا مصلحة أي فصيل إقصاء الآخرين أو تهميشهم، والثورة ليست تصفية حسابات إلا مع القيم الفاسدة، وأذناب الديكتاتور السابق فقط في كل المستويات.

--------------------------

* Okasha_office@yhaoo.com