استبشر أهالي أسوان خيرًا بموافقة المجلس الأعلى للجامعات يوم السبت الموافق 31/3/2012م على إنشاء كلية الطب بأسوان، وبموافقة وزير الصحة على تحويل مستشفى أسوان التعليمي إلى مستشفى جامعي تمهيدًا لإنشاء كلية الطب بأسوان، حسب ما صرح به أ. د. منصور محمد كباش نائب رئيس الجامعة لشئون فرع أسوان.

 

بداية لا يسعنا إلا توجيه الشكر إلى كل من كان سببًا في هذه الموافقة، بدءًا من أهالي أسوان الغيورين، وإلى محافظ الإقليم، وإلى المجلس الأعلى للجامعات، وإلى السيد وزير الصحة فلهم كل الشكر.

 

لنتفق أولاً على أنه لا يختلف اثنان على شخصية الدكتور منصور كباش بما يتصف به من دماثة الأخلاق، وتفوق علمي بارز، وحب لأهالي أسوان، ورغبة شديدة في إنشاء صرح طبي متميز يكون سببًا في رفع المعاناة عن أهالي أسوان، وبما يتكبدونه من معاناة السفر للقاهرة وغيرها لرفع آلامهم.

 

ولنتفق ثانيًا على أنه ينبغي على كل مواطن أسواني أن يضع يده في يد مسئولي كلية الطب؛ من أجل البداية، ووضع اللبنات اللازمة لبداية العمل.

 

وعند تقييم النظرة الأولى لبداية العمل من اختيار المستشفى التعليمي بأسوان ليتحول إلى مستشفى جامعي نجد اختلاف وجهات النظر والتباين الشديد لهذه البداية؛ فهناك فريق يرى أن هذه البداية صحيحة في ضوء الحاجة الماسة لبدء العمل، وعدم التعطيل، وضعف الإمكانيات المادية المطلوبة لهذا الصرح الطبي الكبير، كما أن المستشفى التعليمي خطا خطوات كبيرة في رسوخه المهني والطبي؛ ما يساعد على نجاح العمل، وبه كادر طبي وإداري متميز لا يمكن الاستغناء عنه.

 

وهناك فريق وصف البداية بالخاطئة ورأيه أن يكون المستشفى الجامعى مستقلاً في كادره الطبي والمهني والإداري، وأن يكون متميزًا في بنايته وتشكيله المعماري، كما يجب الإبقاء على المستشفى التعليمي بما يقدمه من خدمات طبية، والحرص على إنشاء صرح طبي آخر يكون إضافة، وإلا فماذا فعلنا؟

 

والفريقان كلٌ على صواب ولكن الموضوعية تحتم علينا أن نقول:

- المستشفيات الجامعية يجب أن تحتوي على العناصر الضرورية للبحث العلمي بالإضافة إلى العناصر الضرورية للمستشفى، ومنها العلاقات الوظيفية بين أقسام المستشفى؛ حيث تعتبر العلاقة بين أقسام المستشفى علاقة معقدة ومتشابكة، نظرًا لتعدد هذه الأقسام واختلاف وظيفتها، وهناك علاقات واضحة بين عدد من الأقسام مثل: ارتباط قسم الجراحة مع قسم العظام، وقسم الأشعة وارتباط عنابر النوم، وقسم الطوارئ مع وحدات العلاج والتشخيص الداخلية، وارتباط قسم الطوارئ والمرضى الخارجيين مع أقسام الأشعة والجراحة والمعامل والصيدلية والعلاج الطبيعي، فهل هذا موجود في المستشفى التعليمي المقترح؟

 

كما أن العلاقات الحركية بالمستشفى متعددة ومتشابكة، لذلك لا بد من دراستها دراسة جيدة لتلافي حدوث الفوضى والإزعاج في المستشفى.

 

ويمكن تصنيف الحركة في المستشفى إلى أربعة أنواع:

1- حركة المرضى.

2- حركة الموظفين.

3- حركة الزوار.

4- حركة التوريد والخدمات.

 

وتنقسم هذه الأنواع من الحركة إلى:

1- الحركة الخارجية:

وتتمثل في حركة الزوار سواء للعيادات الخارجية أو للمرضى المقيمين، ويخصص لهم مداخل خاصة وممرات خاصة بعيدة قدر الإمكان عن مناطق الفحص والتشخيص للمرضى.

 

2- الحركة الداخلية:

وتتمثل في حركة المرضى من الاستقبال إلى غرف النوم، ومن غرف النوم إلى مناطق الفحص، كما تشمل حركة الأطباء والموظفين بين الأقسام.

 

3- حركة التموين:

وتتمثل بالتزويد بالموارد الطبية والطعام والأدوية والملابس، كما تشمل حركة جمع النفايات والمواد المستهلكة، لذلك فهي تحتاج إلى ممرات خاصة أفقية أو رأسية تبعدها عن المناطق العامة.

 

كما يجب أن يكون الموقع المنتقى نظيفًا بعيدًا عن مناطق الضباب والتلوث والروائح الكريهة، وبعيدًا عن الضوضاء، وأن يكون الموقع على اتصال بشبكات الطرق الرئيسية ومحطات المواصلات العامة التي تعمل داخل نطاق المستشفى فهل كل ذلك متوفر في المستشفى التعليمي بأسوان؟.

 

لا نقصد بذلك حبط الهمم وتثبيط العزائم ولكن كل ما نرجوه هو البداية الصحيحة، فلماذا لا تتم الدعوة لكل أبناء أسوان من الأطباء وأساتذة الجامعة المتخصصين وهم كثرٌ لسماع اقتراحاتهم وآرائهم والبدء في تنفيذها، وخاصة إذا علمنا أن القوات المسلحة وافقت على تخصيص مستشفى كركر؛ ليكون نواة للمستشفى الجامعي وهذه المستشفى لم تستعمل بعد، وبنايتها- على ما أعلم- تتوفر فيها الاشتراطات اللازمة في المستشفى الجامعي.

 

ينبغي أن نتجرد من الأنا والذاتية وتفضيل المصلحة الشخصية ونقدم المصلحة العامة وحب الخير للناس جميعًا.

 

ولله در القائل:

لا تركنن إلى الدنيا وما فيها   فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

لكل نفس وإن كانت على   وجل من المنية آمال تقويها 

المرء يبسطها والدهر يقبضها  والنفس تنشرها والموت يطويها

إنما المكارم أخلاق مطهرة   الدين أولها والعقل ثانيها

والعلم ثالثها والحلم رابعها   والجود خامسها والفضل سادسها

والبر سابعها والشكر ثامنها     والصبر تاسعها واللين باقيها

فاعمل لدار غد رضوان خازنها  والجار أحمد والرحمن ناشيها

------------------------

موجه اللغة العربية بإدارة إدفو التعليمية