لم أكن أعلم أيها الابن الحبيب أن اسمك الذي أسميتك به منذ عامين سوف يتردد على ألسنة العامة والخاصة لاقترانه بشخص استحل الحرمات، وأسال نظامه الباطش دماء الشعب السوري الأعزل.. لا لشيء إلا لأنهم يطالبون بمزيد من الحرية والآدمية والحقوق الإنسانية منذ ما يزيد على العام في مظاهرات مستمرة يقابلها تعنُّت واستعلاء وبطش وسفك للدماء، وكأن هذه الأمة قد قدر لها أن تبتلى في كل جانب تارة من أعدائها وتارة ممن ينتسبون إليها من أبنائها وحقًّا إنها مشاهد مفزعة مؤلمة، تلكم التي تتناقلها الآلات الإعلامية عن الوضع المخزي في سوريا.
أحقًّا كانت هذه البقعة يومًا تاج الدولة الإسلامية وبستانها إبَّان الخلافة الأموية؟!
أحقًّا هي التي شهدت نموًّا وازدهارًا وأخبار فتوحات توالت على قادتها بين الحين والحين؟! إن العقل لتتملكه الدهشة والعجب من جراء هذه الأحداث.
ولمصلحة من يُصبُّ هذا العذاب صنوفًا وألوانًا من أناس فقدوا ضمائرهم وتشبثوا بأوضاع وإن قويت فهي ضعيفة، وإن دامت فهي زائلة، ولمصلحة من تستعمل كل هذه الآلات الحربية تجاه أناس مكتوفي الأيدي مبحوحي الصوت عزل من العدة والعتاد؛ أهو لمصلحة أعداء أهل السنة وحلفائهم الذين يزرعون الفتن والدمار والتنكيل في كل بقعة من بقاع الدنيا ويجدون من يساعدهم من أبناء جلدتنا ممن ينتسبون إلى الإسلام اسمًا لا رسمًا أم لمصلحة من؟!
إن ما يحدث من أعمال في سوريا، من قتل للأبرياء وسفك للدماء واغتصاب للنساء؛ هو دأب أعداء الفتن ومروِّجيها ومموليها على مدار التاريخ الإنساني.
وفي كل هذا الخضمّ الهائل الملوث بجثث الشهداء ومشاهد الدماء يظل البشارالسوري المتأسد ماضيًا نحو مخططه الشيطاني الأبله الذي سيقوده حتمًا إلى حتفه هو وزبانيته كسابقيه من المخلوعين والمسحولين، حتى إنه مع اقتراب موعد انتهاء المهلة المحددة لوقف العمليات العسكرية في 10 أبريل تؤكد الشواهد أنه ليست هناك نية لوفاء النظام السوري بتعهده.
لكن تبقى المطالب المتكررة من رموز المعارضة بالتسليح خطرًا يهدد الجميع ويأتي بالدمار على كل الأطياف؛ مما سيؤدي في النهايه إلى حرق الأخضر واليابس في سوريا.
ويبدو أن هذا مطلب بعض القوى الدولية وهدفها من التصعيد حتى تتحول سوريا إلى كرة لهب حمراء والمتأذي الوحيد هو الشعب السوري.
ومما يؤسف له أن هذه الدول تسمي نفسها بالصديقة، وذلك إبان وعودها المتكررة بتسليح الجيش الحر.
ولقد حذر أمين عام حلف شمال الأطلنطي من هذه الخطوة وخطورتها، والتي قد تؤدي إلى انتشار خطير للسلاح في المنطقة، ويذكر لمصر موقفها المعارض من هذه الخطوة على لسان وزير خارجيتها.
وما بين هذا وذاك يضيع الشعب السوري في الزحام وتتنتهك حرمته وتغتصب نساؤه وتسال دماؤه، لكن إسقاط هذه الأحداث على واقع العالم الإسلامي يؤكد الخسارة التي جنيناها ببعدنا عن الشريعة الإسلامية وعدم تطبيقها، فانتشر الفساد والتخلف والضعف في أرجاء العالم الإسلامي.
وأسائل نفسي: أي ضعف وهوان وذلة تلك التي وصلت إليها شعوبنا إزاء شعب مسلم كانت بلاده حاضرة الدنيا وبستانها يومًا، ها هو اليوم يقتل ويذبح والعالم الإسلامي كله يقف موقف الذلة والهوان، ويعجز عن تقديم أدنى مساعدة تفرضها المروءة والأخلاق الإسلامية خوفًا من الغرب أو الشرق ولم لا والقوانين الوضعية المطبقة لا تحض على الفضيلة، ناهيك من أنها لا تعاقب على الرذيلة، وإني لأتذكر كلمات الشاعر محمود غنيم التي ينعى فيها الوضع الإسلامي والتي أسماها "وقفة على طلل"، قال فيها
وانزل دمشق وسائل صخر مسجدها عمن بناه علَّ الصخر ينعاه
وطف ببغداد وابحث في مقابرها عل امرأً من بني العباس تلقاه
أني لأعتبر الإسلام جامعةً للشرف لا محض دين سنَّه الله
أرواحنا تتلاقى فيه خافقة كالنحل إذ يتلاقى في خلاياه
دستوره الوحي والمختار عاهله والمسلمون وإن شقوا رعاياه
لاهم قد أصبحت أهواؤنا شيعًا فامنن علينا براع أنت ترضاه
راع يعيد إلى السلام سيرته يرعى بنيه وعين الله ترعاه
وتبقى ثلاث كلمات أوجهها:
أولاها نداء لكل مسلم صادق بالوقوف مع إخوانه في سوريا قدر استطاعته، ولو بالدعاء والحزن على ما أصابهم، وعلى حكام المسلمين بذل مزيد من الجهد للتصدِّي لهذا الظلم المستشري، وإيقاف اللهب المشتعل الذي يُكوَى به الشعب السوري الشقيق صباح مساء.
ثانيها لابني الحبيب بشار، قائلاً له: قد يأتي يوم ويذكرك الناس بفعل سميك السوري لكنني ما قصدت لما أسميتك هذا الاسم أن يكون محلاًّ للانتقاد أو الانتقاص، ولكنها تصاريف القدر، وما كانت لي عنها مندوحة أخرى.
ثالثها: للمتأسد السوري بشار قائلاً له: لقد مضى من عذاب الشعب السوري أيام، ومن نعيمك مثلها، وأبشر عما قليل بسحل أو سجن أو طرد أو خلع، وفي كلٍّ سوء، وذلك جزاء الظالمين.
------------