شاء الله العلي القدير أن تتحمَّل جماعة الإخوان المسلمين قيادة مرحلة جديدة في مسيرة الأمة المصرية؛ تزامنًا مع إرهاصات مرحلة جديدة في تاريخ مصر، توحي بأن التغيير للأفضل إن شاء الله في كل المجالات لا محالة قادم.
فمما لا شك فيه أن الآفاق أصبحت مفتوحةً أمام مصر واعدة، شريطة الحفاظ على النموذج الراقي للثورة، المتمثل في قدرتها على انتزاع الحرية والتفاعل مع الواقع والتعامل معه بسلميةٍ وإنكار الذات والتواري خلف وحدة الصف.
ومن ثم فإن الأمر يحتاج منا جميعًا إلى تعظيم قيم الحب والتسامح والارتفاع فوق الاختلافات الأيديولوجية والتفاخر السياسي والانتماءات الشخصية، وأن تكون اختلافاتنا اختلافات تنوع لا اختلافات تضاد.. اختلافات حول إثراء العمل والإنجاز لا اختلافات تعوق مسيرة الوطن، مع الاقتناع التام بأن بناء الوضع في المربع الحالي لن يفيد الدولة ولن يفيد المجتمع.
نحتاج إلى تغليب روح العقل والمنطق، وبذل المزيد من الجهد والعمل الشاق؛ لتعويض الخسائر التي لحقت بالاقتصاد القومي في زمن كان الوطن فيه في آخر قائمة الاهتمامات، مع تمهيد الطريق لحياة حرة كريمة واستلهام روح التحرير.
ومن هنا أتطلع بمزيد من التفاؤل بأن اختيارات الجماعة للمهندس خيرت الشاطر بأن يكون مرشحها وقائد هذه المرحلة؛ فإنها بذلك ترى فيه ومعه المخلصون من هذا الوطن- وهم كثر- أن يقوموا بإعادة إبحار سفينة الوطن وتعديل المسار في ظل الأمن والاستقرار في أقرب وقت، مع ترسيخ أجواء الحوار الوطني من أجل المصلحة العليا للوطن ومن يعيش فيه، مع استئناف مسيرة الثورة على الفساد وإنهائه والارتقاء بمستوى معيشة أفراد الوطن (أي مشروع نهضوي في جميع مناحي الحياة) يشترك فيه كل فرد في المجتمع، كبيرًا كان أو صغيرًا، رجلاً أو امرأةً، مسلمًا أو غير مسلم.. كلٌّ بحسب طاقته.