بعد إعلان "عمر سليمان" تراجعه عن قراره السابق بعدم خوض الرئاسة، وتأكيده الدخول في السباق الرئاسي، استشعرتُ نفس اللحظات الأخيرة قبل الإعلان عن الانتصار الأول لثورتنا المجيدة بإسقاط مبارك في 11 فبراير 2011م، وغمرت نفسي مشاعر الثقة في نصر الثورة رغم العتمة المظلمة التي تبدو في الأفق.

 

نعلم جيدًا أن هذه ليس لحظات عواطف ومشاعر فحسب وإن حسابات العقل يجب أن تُسيطر على المشهد برمته؛ لأن البيان الذي أذاعه عمر سليمان، يعني بكل وقاحةٍ لحظة تدشين الانقلاب على ثورتنا، فهو تعاهد بإنجاز التغيير المنشود الذي لم يحدث بفعل الانفلات الأمني المتعمد واللهو الخفي وقتل الثوار وحبسهم عسكريًّا وإطالة الفترة الانتقالية لتكفير الشعب بالثورة.

 

هو يتعاهد بكل جراءةٍ باستكمال أهداف الثورة، ويقصد "الانقلاب" الذي لم ينجح بعد رغم الوقيعة بين القوي الوطنية والثورية، ويريد أن يستكمله على جثث جديدة وقمع للحريات وإلغاء كل مكتسبات الثورة المجيدة.

 

هو يتعاهد أيضًا بتحقيق آمال الشعب المصري في الأمن والاستقرار والرخاء؛ لأنه بكل وضوحٍ هو وأعوان المخلوع يقودون مخططات الانفلات الأمني والفزع والتخويف والبلطجة، ولم يتم إحالته إلى محاكمة رغم جرائمه الكبرى.إننا أمام مجرم هارب من ملاحقة عادلة أمام القضاء المصري؛ لسبب لا يعلمه أحد، ونائب مبارك الذي أدار كواليس الحرب ضد الثوار منذ 25 يناير، وما زال طليقًا، وأحد الأسماء البارزة في تصدير الغاز للعدو الصهيوني بثمن بخس، ولا يزال دون محاكمة حتى الآن.

 

إن الترشح في حدِّ ذاته رسالة مهينة لشهداء ثورة 25 يناير، ومصابيها الأحرار، الذين دفعوا من دمائهم وأعمارهم ضريبةً غاليةً ليتخلص الشعب المصري، من مبارك وأعوانه ونظامه الفاسد، وعليه يجب على كل القوى الثورية الوطنية أن تنحي خلافاتها جانبًا، وأن تسعى لوحدة صفٍّ جديدةٍ تمنع هذه المهازل السوداء من الاستمرار.

 

وثقتي في الله عز وجل كبيرة في إقرار نصر جديد للثورة، ورهاني متواصل على الشعب المصري الذي أسقط الفلول في انتخابات مجلسي الشعب والشورى، على مواصلة الطريق، وتأكيد عبقريته الفريدة التي صنعها بفضل الله في ميدان التحرير، وإسقاط سليمان وتابعه "شفيق" ومن على شاكلتهما.