دخل سباق الرئاسة المصرية منعطفًا جديدًا وساخنًا بحضور مرشح الإخوان خيرت الشاطر على خريطة السباق، وبالتالي تمَّ الحشد والتعبئة العامة لكل ألوان الطيف السياسي والفكري داخل المربع الانتخابي، وتحوَّلت الجولة الرئاسية المنتظرة إلى معارك حياة أو موت للبعض، ومعارك مصيرية للبعض الآخر.

 

أجواء غير سوية ولا ديمقراطية طرحت العديد من التساؤلات المشروعة:

ما الذي حدث حتى تحدث هذه التعبئة العامة؟! أليس من حق كل المصريين دون استثناء التقدم لأي موقع طالما توفرت الشروط القانونية؟ ألم يكن على الساحة مرشحين إسلاميين كثر من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مرورًا بيمين الوسط؟!

 

ما هو الجديد لإثارة غبار السجال القائم والانتقال به وعن قصد من المربع الديمقراطي الطبيعي إلى مربعات المعارك المقدسة؟ ما الفرق بين المرشحين الإسلاميين الذي تعامل معهم التيار العلماني المرتبك بالقبول النسبي وبين خيرت الشاطر الذي استدعى ترشحه كل هذه المعارك التي حولت برامج الفضائيات إلى سرادقات تهويل وعويل وعزاء؟

 

أليس ما يحدث نوعًا من الوصاية والاستباق، وهي ممارسات استبدادية من الطراز الأول صارت خلقًا لدعاة الليبرالية والديمقراطية والتنوير؟ هل مجرد تغير موقف الجماعة من عدم الترشح للترشح يُعد سببًا مقبولاً لهذه الحالة من الهوس العلماني؟

 

هل أصبح السادة العلمانيون دعاة أخلاق وقيم ومثل، رغم أن تغير موقف الجماعة لا يمس ولا يناقض الأخلاق والقيم والمثل؟ هل من المقبول أن يصاب التيار العلماني بهذه الحالة النفسية غير السوية لدرجة أنه يضغط على المجلس العسكري بحل البرلمان وإصدار إعلان دستوري جديد يقلب به الطاولة على رأس الجميع، ويرسخ لحكم وبقاء العسكر في الوقت الذي ينادي فيه نفس التيار بسقوط بل ومحاكمة العسكر؟

 

هل من المعقول أن يصاب التيار العلماني بهذه الحالة من الهوس والجنون لدرجة طلب ترشح المشير العسكري والمحسوب وفقًا لأقوالهم على النظام المخلوع لإنقاذ مدنية الدولة؟ هل من المعقول والمقبول أن يصرِّح أحد أشرار المهجر بأن مصر لا يمكن أن يحكمها أرباب السجون، أو أن يستعدي الكونجرس للتدخل لحماية مصر من الإسلام المتشدّد ومن المنتظر أن يدعوه لحماية الأقباط المهددين بترشح الشاطر لمقعد الرئاسة؟!

 

التيار العلماني لم ولن يتعلم من تجاربه الفاشلة وشعاراته التي تجاوزها المصريون بعقلهم الواعي وفهمهم الراقي، كان من الأولى أن يكون السجال ديمقراطيًّا بالانحياز لمرشح ما يمثلهم، وهذا حقهم، ويكون مضمون السجال في البرامج والخطط التي تحقق آمال وطموحات المصريين، لكنهم يعلمون أن رصيدهم لدى الشعب قد نفد ومنذ عقود.

 

الأجواء المشحونة قصدًا من التيار العلماني تفرض علينا أجواء الاستفتاء الماضي، أجواء الإسلام والعلمانية، وهي أجواء ليست موضوع السجال ولن تكون أجواء تؤدي إلى المزيد من الاستقطاب المهدّد للنسيج الوطني ووحدة المصريين المهددة أصلاً.

 

النخبة العلمانية لا يعنيها وحدة وطن بقدر ما يعنيها وضع العصا في عجلة التيار الإسلامي القادم بإرادة شعبية وصندوق شفاف.

 

النخبة العلمانية لا يعنيها وحدة وطن بقدر ما يعنيها تصفية الحسابات التاريخية؛ بسبب كابوس الإسلام السياسي القادم كسنة كونية ومرحلة تاريخية.

 

النخبة العلمانية تنفخ وبقوة في كير الفتنة لفرض واقع ما كنا نريده وهو: هل الرئيس القادم إسلامي أم علماني؟!

 

نسعى جميعًا ليكون الرئيس القادم مصريًّا وطنيًّا له الحق كإنسان في اعتقاد ما يشاء وعليه كل الحقوق والواجبات لملايين المصريين بجميع ألوانهم الفكرية والعقدية.

 

النخبة العلمانية تفرض علينا معركة خاسرة ولعلها خير؛ حتى لا يتبقى لديهم رصيد فيعيدوا النظر في مشوارهم الطويل والمتعثر.