يخطئ من يظن أن جهاز أمن الدولة الإرهابي قد طويت صفحته، وانتهى تاريخه، بعد أن أحرق أفراده المقار التي كانوا يديرون منها عملهم الشيطاني، وفرموا الوثائق والمستندات التي تدين أحط جريمة في التاريخ ضد الشرفاء الأحرار المصريين، والقيام بتعذيبهم حتى الموت أحيانا أو إلقائهم وراء الشمس لتذبل زهرة حياتهم ويغيض شبابهم في القيعان المظلمة، ناهيك عن حرمان كل من ينتسب إليهم من الوظائف والعمل ودخول الكليات العسكرية والشرطية .. حتى الأندية الرياضية حرموهم منها بحجة حماية الدولة، وهم ما استطاعوا حمايتها، بل فشلوا على مدار تاريخهم الأسود الطويل في تأمين البلاد والعباد ضد أخطار اللصوص الكبار والمفسدين العظام؛ منذ عصر الإنجليز الحمر وأتباعهم من الإنجليز السمر!

 

لقد عاد الجهاز اللعين منتعشًا ومنتفشًا من خلال بعض الحوادث، ولم يشفع له اسمه الجديد أو اسم الدلع الذي أطلق عليه بعد الثورة (الأمن الوطني) إخفاء تحركاته الآثمة، وخاصةً في المجال الصحفي والإعلامي.

 

فقد ظهرت عناصر من عملائه في الصحافة والإعلام على السطح، وخاصةً في فترة وزير الداخلية السابق منصور العيسوي الذي تولَّى الدفاع عن الجهاز اللعين، وراحت هذه العناصر تمارس دورها السابق في الهجوم على الإسلام وتشويه الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين بالذات)، وبدأ البصاصون ينشرون من جديد تقارير الجهاز التي تهدف إلى تشويه الإسلاميين، ويتحدثون من منطلق قوة افتقدوها عقب الثورة مباشرة حين خرج أفراد الجهاز من مقارهم، وظل أمرهم معلقًا حتى إعادتهم تحت مسمى الأمن الوطني.

 

العملاء والبصاصون في الصحافة والإعلام، وجدوا في أنفسهم الجرأة ليمارسوا دورهم القديم، بل ذهب بعضهم إلى أبعد منذ لك، حين دافع على صفحات الصحف عن الجهاز ودوره الشيطاني، وزعم أن الدول المحترمة يوجد بها جهاز لأمن الدولة، ثم أشار إلى أفضال الجهاز على البلاد والعباد، وتأمين الوطن.. لم يقل لنا كيف؟ ولم يخبرنا أن الدول المحترمة ليس فيها أمن الدولة الذي يسفح كرامة المواطنين ويهينهم ويحارب عقائدهم ودينهم، ويزوِّر انتخاباتهم، ويضرب مرشحيهم وقضاتهم علنًا وعلى رءوس الأشهاد، ويمنع المواطنين من الذهاب إلى اللجان الانتخابية للتصويت لمرشحيهم!

 

ثم كانت هناك في شهر مارس 2012م، حركة تغيير في رؤساء تحرير الصحف القومية الذين انتهت مدتهم القانونية؛ وذلك بمعرفة مجلس الشورى المالك الأسمى للصحافة، ولكن السادة الصحفيين والكُتَّاب الذين صنعتهم لاظوغلي أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بحجة أن الإخوان سيملكون الصحف وسينزعونها من أهلها.

 

ولم يكتف بعضهم بذلك بل تطاول على رئيس مجلس الشورى، وسخر منه قائلاً: ما علاقة ذلك الصيدلي الإخواني بالصحافة؟ ومَن الذي يسمح له بتغيير القيادات الصحفية والتدخل في شئونها؟ ونسي هؤلاء وبعضهم من حملة الثانوية والإعدادية ومحو الأمية الذين مكَّنهم أمن الدولة أن يكونوا صحفيين (كبارًا!) ورؤساء تحرير ونجومًا في الحظيرة الثقافية؛ أن رئيس مجلس الشورى الذي يسخرون منه من كبار أساتذة الجامعة في تخصصه العلمي (الفارماكولوجي )، وكان من المتفوقين طوال دراسته، وله مؤلفات فريدة في هذا التخصص، وتدرج في تخصصه حتى صار رئيس قسم الفارماكولوجى بكلية الصيدلة في جامعة الزقازيق من يناير1994 حتــى يوليو 1997م،  ثم من 17/6/2000 حتى 17/2/2004، ثم إنه ناشط اجتماعي وسياسي، ذاق عذابات السجن؛ بسبب التهم التي لفَّقها له أمن الدولة، وشارك في جمعيات الصيدلة وجمعيات السكر، والنقابات التي تخدم العاملين في المجال الصحي والعلاجي، وقبل ذلك وبعده فهو من المهمومين بالشأن العام ويعرف ما يدور في الصحافة وكواليس السياسة دون أن يبيع نفسه لأمن الدولة أو سفارات الدول الاستعمارية.

 

إن علاقته بالصحافة لا تقل عن علاقة الرائد موافي الذي كان يمنح صبيان لاظوغلي من البصاصين إقطاعيات صحفية: مناصب ورواتب وسلطة ونفوذًا وامتيازات، ترى ما علاقة الرائد موافي بالصحافة؟ هل يجوز أن نُقارن بينه وبين رئيس مجلس الشورى الحالي؟

 

إن واجب المالك للصحف المصرية أن يُطِّهر الصحف من صنائع لاظوغلي وخُدَّام النظام الفاسد البائد، أولئك الذين ما زالوا على سدة الصحافة يتيحون الفرص لأتباعهم من المنافقين أن يستمروا في نشر أكاذيبهم وأضاليلهم، في الوقت الذي يحرمون فيه الشرفاء أن يكتبوا ويُعبِّروا عن وجهات نظرهم ورؤاهم التي تختلف بالضرورة عن رؤى خدام النظام السابق الذين لم يخجلوا من ادعاء النضال والثورية.

 

يجب على مجلس الشورى أن يعزل البصاصين والمتسلقين من الصعود إلى قيادة الصحف القومية والتحكم فيها والاستمتاع بالامتيازات الحرام.

 

من الغريب الذي  ليس غريبًا أن تجد خُدام النظام السابق وأعوانه ما زالوا يكتبون ويطالعون القُرَّاء في مواعيد ثابتة، ويحصلون على مكافآتٍ باهظة، دون أن يتواروا خجلاً من نفاقهم وكذبهم وعمالتهم للنظام المجرم وجهاز أمنه اللعين.. بل إن بعضهم لا يجد غضاضةً في الهجوم على الإسلام يوميًّا أو أسبوعيًّا، والتشهير بالإسلاميين في بلد الإسلام وأرض الإسلام، والانحياز في بجاحةٍ وفجورٍ إلى أعداء الإسلام وخصومه!

 

من المؤسف أن الفترة القصيرة التي تلت الثورة شهدت انفراجة في التعبير لصالح القوى المحجوبة في الصحف وبعض القنوات التلفزيونية، وفجأةً بعد استعادة جهاز البطش والإرهاب لعافيته، تتراجع هذه الانفراجة لحساب البصاصين وصنائع لاظوغلي، ويُقصى المعادون للنظام السابق، وكأنه ما زال موجودًا في حدائق القبة وجابر بن حيان!

 

إننا نثق في الله ثم مجلس الشورى برئاسة العالم الجليل والصيدلاني المتميز في تطهير الصحافة من العملاء وأعداء الإسلام، والرجل كما بدا في خطابه بالمجلس الأعلى للصحافة في 25/3/2012، كان واعيًا بدوره وبمهمة الصحافة وبضرورة تطويرها والنهوض بها.