لا شك أن طرح اسم المهندس خيرت الشاطر للترشح لرئاسة الجمهورية من قِبل جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة أحدث حالة من المفاجأة عند الكثير من المتابعين لهذا الشأن.

 

والسؤال المطروح: هل فعلاً جماعة الإخوان المسلمين حريصة على السيطرة والهيمنة على مقاليد الأمور في هذه المرحلة أم أنها تتصرف بطريقة مدروسة؟.

 

وللإجابة على هذا السؤال يمكن أن أشير إلى عدة نقاط:

الأول: أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة بشرية من نبت هذا الوطن تسعى للإصلاح والتغيير بكل الطرق السلمية، ومن هذه الطرق العمل السياسي الذي ينضم للعمل التربوي والاجتماعي الواسع الذي يمارسه الإخوان منذ فترة طويلة، وأنهم تحملوا كثيرًا من أجل رفعة هذا الوطن.

 

الثاني: أن العمل السياسي يتطلب في كثير من الأحيان إلى المرونة وسعة الأفق، ولا يجب الوقوف عند رأي واحد أو رؤية بعينها طالما أن المصلحة العامة تقتضي ذلك، ولا بد أن نفرِّق بين القرار والوعد، كما عبّر عن ذلك الزميل الدكتور وصفي عاشور "فالفرق كبير بين القرار والوعد، لمّا أعدك بشيء وأتراجع عنه فهذا هو المعيب، أما القرار الذي يخصني وأتراجع فيه رعاية للمستجدات فهذا أمر محمود، وينبغي أن يكون محل تقدير لا موضع نباح وعويل من الإعلام المسعور، والعوائين الذين لا يجدون لهم شعبية في مصر".

 

ثالثًا: أن الذي يتحمل المسئولية في هذه المرحلة، يتحمل عبئًا كبيرًا وتركة ثقيلة مُدمرة، نالت كل مؤسسات الدولة، من جرّاء ممارسات نظام بائد لم يسع في يوم من الأيام إلا لمصلحته الشخصية وتحقيق طموحات مَن حوله، ومن ثمَّ وجب علينا أن نعطي الفرصة لمن جاءوا بإرادة شعبية، والتعاون معهم والصبر عليهم.

 

رابعًا: أن مصر دولة كبيرة، ولا يستطيع فصيل بمفرده مهما كان حجمه أن يتحمل المسئولية منفردًا، وخصوصًا في هذه المرحلة التي تُحتِّم على الجميع التعاون في المتفق عليه وهو كثير، وترك المختلف فيه وهو قليل، طالما أن الذي يجمعنا حب مصر والسعي إلى تقدمها وازدهارها.

 

خامسًا: كل المرشحين على منصب الرئاسة بمن فيهم المهندس خيرت الشاطر مواطنون مصريون لا يجب أن نشكك في وطنيتهم، وعلى كل واحد منهم أن يقدم نفسه أولاً وبرنامجه ثانيًا للشعب المصري صاحب القرار الوحيد في اختيار رئيسه للمرحلة القادمة، وأن يكون الشعار والفعل مصر أولاً.

 

سادسًا: على الأحزاب والقوى السياسية أن تتعامل مع المسألة على أنها تنافس شريف لخدمة مصر، ولا يجب أن يخوّن بعضنا بعضًا، ونلصق الاتهامات بالآخر دون وعي أو معرفة، وكما قال الزميل العزيز الأستاذ عماد الدين حسين في مقاله بصحيفة الشروق (2/4/2012م) بعنوان "توقفوا عن الولولة".

 

"نعم تعهد الإخوان بعدم تقديم مرشح منذ يوم العاشر من فبراير من العام الماضي، لكن مَن الذي قال إن الوعود في السياسة مقدسة، الوعود قد تصلح في علاقة عاطفية بين حبيبين وليس في التنافس السياسي، ما حدث يكشف بؤس وضحالة حياتنا السياسية، ويدعونا للمطالبة بإعادة النظر في الأمر بأكمله".

 

وأخيرًا على الإعلام دور كبير في عرض الحقائق، وتبيين المواقف، وعرض الأمور بحيادية وموضوعية، لا السعي وراء الإثارة، وصب الزيت على النار؛ لأن الأوضاع لا تتحمل أكثر من ذلك.