من الإخوان وأفخر، أحمل رايتهم كوشاحٍ على صدري, أصنع من صدري درعًا ليحمي وجوههم من سهام الحاقدين وأعداء الوطن, أستخدم أنفاسي كدفء لهم في رباطهم, أقدم جسدي كجسرٍ ليتقدموا عليه إلى تحقيق نصر الله, أُقدم روحي فداءً لتحقيق غايتهم التي لا أشك أبدًا في سموها ونقائها.

 

وكذا كل مَن ينتمي إلى هذه الدعوة المباركة, فسيروا على بركة الله، فنحن لن نخذلكم بإذن الله, وليعلم ذلك أعداؤكم قبل مؤيديكم.

 

كانت هذي كلمات علَّق بها أحد الإخوان على مقالي السابق بعنوان (وانطلق القطار)، لم أجد معها إلا الدموع التي سالت وهي تتفاعل مع مشاعر الحب التي يحسدنا عليها خصومنا لهذه الدعوة وقادتها، ولم أجد أبلغ منها ردًّا كي أسوقها في وجوه الذين يروجون لانشقاقات داخل الجماعة واستقالات مزعومة وهم يتمنون واهمين أن يحدث ترشيح المهندس خيرت الشاطر تصدعًا في بناء جماعة الإخوان، وهذا ما غزَّته الثورة الإعلامية العارمة راميةً الجماعة زورًا وبهتانًا بأنها قد فقدت مصداقيتها وغيرت وعودها، وما درى هؤلاء أن حب الجماعة في قلوب أعضائها كالعقدة التي لا تنفصم عراها، وأن أولئك المتسولين على أبواب القنوات الفضائية ممن لم يجدوا مكانهم في صفوف الجماعة إنما يرمون بسهامهم في صدورهم، لقد كانوا يومًا جنودًا في صفوفها، يذبون عنها، ويبايعون على نصرتها، واليوم خرجوا من الجعبة سهامًا في صدرها، وهذه نتيجة طبيعية لجماعة شقَّت طريقها وسط الأشواك، فلم يكن منتظرًا أن تنثر الورود على رءوس منتسبيها وهي التي حملت نهضةً فكريةً وسياسيةً واقتصاديةً، وأنها أضيق من أن يحدها وطن، فموطنها كل بقعة على ظهر الأرض تدبُّ فيها حياة، إنني أشفق على أولئك الذين يصبون جام غضبهم على الجماعة وقرراتها رغم علمهم اليقيني أن العمل داخل الجماعة مؤسسي، وأنه لا ينفرد أحدٌ برأي دون الرجوع إلى إخوانه.

 

كنت أتمنى على المخالفين أن يلتزموا أدب الخلاف، وأن يتخيروا وقتًا غير الوقت، ومكانًا غير المكان، كنتُ أتمنى أن يدركوا الشورى فقهًا وعملاً في هذه الجماعة المباركة وكيف أنها ملزمة، كنت أتمنى أن يحسن ظنهم وألا يوصدوا كل باب أمام الاستماع للرأي والرأي الآخر، وأقول لمَن يروجون للانشقاقات أن الجماعة قد مرّت بما هو أشد من هذا وأخرجها الله سالمة، ولم يصبها أذى لأنها دعوة الله، تسير بنا أم بغيرنا، وأن النار المستعرة على أطرافها إنما تنفي عن الحديد خبثه، وأنه لن يضرها نباح الإعلام؛ لأن الله قدَّر هذا علينا وهو سبحانه ولينا وقادر على أن يجري الخير رغم كيد الكائدين ومكر الماكرين، وأهمس في أذن القائمين على أمر الإعلام وأقول أولى بكم أن تقدموا الحقيقة دون تحيز، وأن تحترموا عقول مشاهديكم، وألا تدلسوا، وأن تتجردوا لأن التاريخَ لا يرحم أحدًا؛ ولأن الوقوف بين يدي الله أطول من بقاء الدنيا ومن عليها، وأنَّ كل لفظٍ سيحاسبنا الله عليه شئنا أم أبينا، اتركوا الحكم للشعب دون توجيهه لأن الشعب أوعى مما تتخيلون، كفانا ما لاقينا منكم عبر ثلاثين عامًا وأنتم تسبحون بحمد المخلوع، وتروجون لفكر المستقبل، جربوا مرةً أن تنحازوا للشعب، وأن تعينوا من وكلهم الشعب في أمورهم والرابح الأكبر سيكون الشعب، جربوا مرةً أن تكونوا صادقين في طرحكم، متحملين لمسؤلياتكم، واعلموا أننا نتقرب إلى الله بحبنا لوطننا، فلا تزايدوا علينا، ولا ترمونا بما ليس فينا، قال تعالى: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (الشعراء: من الآية 227).