لا يزال زلزال ترشيح المهندس الشاطر خيرت لرئاسة الجمهورية يتصدر الصفحات الأولى في جرائد العالم، فضلاً عن جرائد مصر، وطبعا تنفس مقدمو "التوك الشو" الصعداء، فقد وجدوا المادة الخصبة لكي يزيدوا من معدلات الشتائم الموجهة للإخوان، وإن كان قد بدا عليهم آثار الصدمة من الترشح، فقد عرفوا في قرارة أنفسهم أنه الآن قد ظهر مرشح حقيقي تاريخه الناصع معروف للعدو قبل الحبيب، فالجميع رآه مدافعًا عن الحق بكلِّ ما أوتي من قوة ومال وعمر قضاه داخل السجون في الوقت الذي كان فيه بعض من أدعياء الثورة يُقَبِّل الأيادي، بالإضافة لبرنامجه القوي الجاهز للتنفيذ على أرض الواقع لوجود كوادره الجاهزة، وكما كانت الصدمة قوية كان الردُّ شرسًا ودون هوادة.

 

لست في مجال الدفاع عن القرار بترشيح المهندس الشاطر خيرت فالبيانات الرسمية موجودة لكل مَن يريد بصدق كما يدعون، ولكني مستاء من إسهال الشتائم من هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالإعلاميين "المحايدين" الذين شنوا هجمة رهيبة من كلِّ حدب وصوب باتهامهم الذي يتكرر في كل "توك شوم" إن الإخوان ليس لهم مبدأ، وتراجعوا عن وعودهم بعدم ترشيح أي من الإخوان للرئاسة، "لدرجة أني أصبحت أخشى أن أفتح باب الثلاجة أجد المذيع اللميع الثوري واللي طول عمره ثوري من أيام المخلوع، وطبعًا على أساس إن الفيديوهات بتاعته اللي عاليوتيوب مش موجودة، وأمرت زوجتي العزيزة بعدم فتح بلاعة المطبخ لأي سبب؛ لكي لا تخرج منها المذيعة المتنمقة التي ليس لها هدف في حياتها إلا مهاجمة الإخوان".

 

ولكنني أسأل هؤلاء الإعلاميين ممن يدعون الثورية ووقوفهم بجانب الثورة يا من تتهمون الإخوان بعدم الثبات على المبادئ ما هو مبدأكم؟! لن أتحدث عن مواقفكم قبل الثورة فكثيركم كان من رجال النظام السابق سواء بالانتماء المباشر كتلك المذيعة المتنمقة التي كانت من فريق الإعلام للجنة سياسات المحروس الوريث المنتظر أو من ادعى معارضة مبارك وفي الوقت ذاته يتمسح بمبارك، وبعضهم أعلنها صراحة "والفيديون موجودُن موجودُن يا ولدي" أن استمرار برنامجه المعارض مرهون بالقيادة الحكيمة للرئيس مبارك راعي الرياضة والرياضيين، ولكن يكفي أن تراجعوا برامجكم أثناء الثورة، ونحيبكم على الهواء مدافعين عن مبارك الذي حمى البلاد من ويلات الحروب، رغم أن ما فعله مبارك بمصر لم تكن تحلم به إسرائيل نفسها، بالإضافة لتوسلاتهم على الهواء للشعب كي يترك الفرصة الأخيرة لمبارك، ناهيك عن بعض الإعلاميين الذين كفروا بالثورة من الأساس، بلاش يا عم تفكرنا بالذي مضى خلينا في الحاضر، وما له يا سيدي، طب ممكن أي مذيع لمّيع من الموجودين حاليًّا يقنعني لماذا يعمل أغلبكم بقنوات يعلم الجميع أنها مملوكة للفلول؟ فهل تريد أن تقنعني أن الفلول أصبحوا يخافون على مصر بعد الثورة، على الرغم من أن الثورة قامت للتخلص منهم؟؟.

 

كلمة أخيرة لإخواني في الصف الداخلي: الوضع صعب ولا ننكر هذا ولكن التاريخ التقط قلمه ليكتب فصلاً، فإما أن نكون على مستوى الحدث في العمل، وإما أن ندخل في نفق مظلم لا نعلم كيف سنخرج منه أصلاً، ولنجدد عهدنا مع الله، فما نقدمه من جهد لا ننتظر منه نتائج فالله عز وجل سينظر إلى أعمالنا، فإن نجحت فكرتنا فهذا فضل من الله، وإن كان غير ذلك فيكفينا رضا الله عز وجل، أما عن الظروف المعاكسة فقد تعودنا عليها وما انتخابات البرلمانات السابقة عنا ببعيد، فلنخلص نياتنا ونتوكل على الله، فهو نعم المولى ونعم النصير.

--------------------------------

* dearsonsay@hotmail.com