تتعرض البرلمانيات اللاتي شاركن في تأسيسية الدستور لحملةٍ منظمةٍ من التشويه والشتائم واللغة التي لا يعرفها إلا السوقة والغوغاء من مدعي الليبرالية، والتي هي في حقيقتها بريئة منهم ومن أفعالهم وأقوالهم وحملاتهم الشعواء التي يقومون بها على صفحات جرائدهم وعبر الفضائيات المفتوحة لهم ليل نهار، حتى وكأنهم لا يملكون ما يفعلونه الآن إلا الجلوس فيها مهللين وصائحين وباكين ومولولين باسم الشعب الذي تبرَّأ منهم عبر كل فعالية اختبار لهم، ابتداءً من الاستفتاء على الإعلان الدستوري، مرورًا بكل انتخابات مرت على بلادنا في النقابات والمجالس التشريعية، وقالت جموع الشعب المصري كلمتها التي تُعبِّر عن هويتها الحقيقية وخلفيتها الإسلامية، فاختار الشعب مَن يمثله دون ضجةٍ إعلامية منه ودون أن يجد من هؤلاء مَن يُعبِّر عنه بصدقٍ عبر تلك الأبواق المفتوحة لهم.
خرج من هؤلاء مَن يستخدم الوسائل غير المشروعة وغير الشرعية للسب والتشهير على اقتراحات هي في الأصل يجب أن تكتب على صفحات من نور وبأقلام صادقة ليست كأقلام هؤلاء المشبوهة.
وكان في مواجهة هؤلاء الأستاذة عزة الجرف عضو مجلس الشعب وعضو حزب الحرية والعدالة، ولأنها قدمت عدة مقترحات يجب أن تُكرَّم عليها قامت الدنيا ولم تقعد من هؤلاء وقاموا يدافعون عن وهمٍ في رءوسهم، ويقدمون للشعب الأكاذيب ويشوهون الحقائق، فما قدمته النائبة المحترمة هو حماية لكل فرد من أفراد هذا الشعب المطعون في إعلامه الكاذب، فبعد أن قرر مجلس الشعب بقيادة حزب الحرية والعدالة بجعل تعويض الشهيد ثلاثة أضعاف ما حددته الحكومة تقدمت النائبة باقتراح يضمن أن يصل ذلك التعويض إلى مَن يستحقه بالفعل، وحتى لا يظلم الشعب في خزينته بأن تدفع تعويضات بطريق الخطأ لمن كان يتسبب في إرهابنا وسرقتنا أو يوقد النار في بلادنا ويختلط الحابل بالنابل في هذا الشأن.
فتقدمت بطلب أن يتم فحص السجل الإجرامي لكل من مات في أحداث الثورة حتى نميز الشهيد ممن قُتل في أحداث كان يقوم هو بصنعها، فتعالت صيحات هؤلاء بلا أدب وبلا تحضر وبلا استفهام يدافعون عن ماذا لا نعرف؟ ولماذا يخاف هؤلاء من فحص سجلات الإجرام؟ وماذا يضير أهل الشهيد الحقيقي الذي خرج من بيته مدافعًا عن وطنه في هذا الفحص؟ إن المضار الوحيد هو المجرم الذي استغله البعض فدفعه مقابل حفنة من الجنيهات ليعبث بأمن الوطن والمواطنين، فلماذا تكافئه الدولة ولماذا تتحمل خزينتها أموالاً هي من حقِّ الشعب لتعطى لهؤلاء؟
إنه مجرد إجراء احترازي لن يضر أحدًا إلا المجرم الحقيقي، فلماذا يدافعون عمن أجرموا في حقِّ بلادهم في الوقت الذي لم ينطق أحد منهم بكلمة حين تبرمت مخرجة شهيرة من قرار حظر المواقع الإباحية على شبكة النت قائلة: وكيف يرفه الشباب عن نفسه؟ ثم هم يقومون بما قاموا به من انتهاك لحرمة سيدة اختارها الناس في الشارع لتعبِّر عنهم، اختاروها هي ولم يختاروا هؤلاء؟ أم ترى أن هذا الهجوم البشع الذي قاموا به لأنها من الإخوان المسلمين وهم يكرهون ويهاجمون كل ما يمت للإخوان بصلة، وكأنهم جاءوا من كوكب آخر وترشحوا ليقودوا هذا البلد إلى ما يليق به من مكانة بين الأمم؟.
قانون آخر تحدثت عنه النائبة المحترمة وهو قانون تسجيل الطفل ابن الزنا، هل يليق بشعب مصر المتدين بطرفيه المسلم والمسيحي أن تذهب فتاة مع شاب ومعهم طفل يقول كل منهما إن هذا الطفل هو ابنه فيتم تسجيله دون شرط وجود وثيقة زواج؟ مَن يرضى مِن شعب مصر بوجود ذلك القانون المشبوه، والذي كان من شروط المؤتمر السكاني العالمي الذي استضافه مجرمو العهد البائد للمساعدة على نشر الرذيلة في مصر، مصر الطهر والعفاف والأخلاق والدين، مصر الحضارة والشرف والترابط الأسري، أرادوا بمصر سوءًا فقام شياطين القانون بسنِّه وفرضه على شعب مصر الذي ما كان يملك كلمته.
والآن آن الأوان أن نرفض إملاءات خارجية لوضع قوانين لا تليق بنا ولا تقبلها فطرة سليمة، وأقول لهؤلاء كيف تواجهون الشعب بمثل ذلك الكلام؟ ألا تستحون من أنفسكم؟ أترضونه لبناتكم؟ أترضونه لزوجاتكم وأخواتكم؟ إن كنتم كذلك فشعب مصر يأبى تلك السخافات الغربية عليه.
تحية لك أيتها النائبة الفاضلة، ولا تلقي لهؤلاء بالاً ولا تتراجعي، وسيري على بركة الله ونحن من ورائك نعتذر لك من هؤلاء ولا تحزني (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) (الرعد: من الآية 17).