دودو- مصر:

أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات ولي ولد هو روحي وعقلي.. المشكلة بدأت مع زوجي بعد سنة ونصف السنة تقريبًا من زواجنا؛ حيث بدء في تعاطي المخدرات بصورةٍ كبيرةٍ جدًّا، إلى درجة أنه يفقد الوعي، وحاولت معه أكثر من مرة؛ ولكن بلا جدوى..!

 

وغضبت كثيرًا، لأنني كنتُ أخاف منه، وأخشى على ابني منه، فبدأ يضربني ويهينني، وطلبت منه الطلاق كثيرًا؛ ولكنه لم يرضَ، وكنتُ أعود وأسامح، حتى يعيش ابنه مع أبيه، حتى إنه يقول لي ويحلف أمام أهلي وأهله أنه لن يتعاطى بعد ذلك أبدًا، وللأسف يعود مرةً أخرى، وفي آخر مرة تركتُ المنزل أنا وابني، ورفعتُ قضية خلع، وما زلتُ في إجراءاتها.

 

المشكلة هي أنه كل يوم يتصل بأمي ويبكي ويقول إنه مستعد أن يكتب على نفسه أي شيء لو تعاطى المخدرات مرةً أخرى، وبأي ضمانٍ أطلبه أنا مقابل أن نعود لبعض، وأنا لا أصدقه.. فهل ظلمتُ ابني، أم لا؟

 

يجيب عنها: أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين)

لا يمكن أن تصدقي مدمنا أبدًا.. تلك هي أول قاعدة في التعامل مع المدمن.. والانسحاب كما فعلتِ هو التصرفُ الصحيح من أجل ابنك؛ حتى لا يحيا هذه الحياة المضطربة، والتي يرى فيها ما لا ينبغي لطفلٍ مثله ولا لغيره أن يرى، كما أن زوجك لن يتقدم خطوةً واحدةً وكل شيء حوله كما هو.

 

إن الظلم لابنك سيكون بأن يحيا مع هذا الأب.. ولن أُخفي عليكِ أن أبناء المدمنين من أكثر الناس المعرضين للإدمان في سنٍّ مبكرة طبقًا للأبحاث.. كما أن المدمن يتردى حاله العقلي والسلوكي غالبًا للأسوأ كل فترة.. ويمكنه أن يبدأ في إيذائه هو أيضًا بعد بعض الوقت.. فلا يمكن أن تعودي بصغيرك وحتى بدونه إليه إطلاقًا قبل الشفاء.

 

إن أردتِ مساعدة زوجك ومحاولة استرداده من الإدمان فعليكِ أن تفعلي ذلك بدون صغيرك.. وأول خطوات العلاج ستكون باللجوء إلى مركز للمساعدة على التخلص من الإدمان وهم كثر، ومن أشهر المراكز التي أعرفها مركز جمال ماضي أبو العزايم.. وعليه أن يخطو الخطوة الأولى وحده وبنفسه غير معتمدٍ عليك، ولا مدفوعًا دفعًا مؤقتًا هدفه استرجاعك واسترجاع حياة طبيعية تُشعره أن الأمور بخير، إن هو خطا هذه الخطوة فيمكنك إن شئتِ بعدها أن تدعميه وتحاولي مساعدته ودعمه في رحلته العلاجية.

 

إن أي سيناريو آخر سيحاول إقناعك به مثل محاولتكما معًا وحدكما دون مساعدة خارجية لن يصلح أبدًا.. أكرر.. لن يصلح ولن ينفع وسيكون تضييعًا لمزيدٍ من الوقت والصحة.

 

إن هو قبل العلاج.. والعلاج هو الضمانة الحقيقية الوحيدة لصدق دعواه بمحاولةِ الرجوع عن الإدمان فستكون تلك خطوة أولى صغيرة في طريقٍ طويلٍ ليس فيه ضمانات.. ذلك وأنه يحتاج مع العلاج إلى تغييرٍ جذري سلوكي واجتماعي في حياته، كما يحتاج منكِ إلى كل الدعم والثقة (بإمكانيته التغلب على إدمانه والعودة أفضل مما كان).

 

تغيير نمط الحياة والأصدقاء وإنشاء صداقات جديدة صالحة وعلاقات اجتماعية جيدة والقضاء على أسباب الإدمان الأصلية من الأمور التي سيرشدكم فيها مركز وطبيب العلاج الذي ستلجئون إليه.

 

في رحلتك مع زوجك غالبًا ما سيكون عليك أن تعيشي حياتين منفصلتين- إن اخترتِ مساعدته- فأحدهما ستكون مع ابنك الذي ربما استطعت أن تتركيه يعيش حياةً مستقرةً مع والدتك على أن تعيشي وتبيتي معه وليزوره والده حين تسمح له ظروفه طوال رحلة علاجه.

 

المنظمة العالمية للصحة حددت ثلاث مراحل للتعافي من الإدمان، وهي المرحلة المبكرة (الأولى) وتكون من أيام لأسابيع، والأكثر كفاحًا وصراعًا وألمًا له.

 

والمتوسطة (الثانية) وتستمر من ستة أشهر لسنة وفيها من آثار انسحاب المخدر على الجسد من نومٍ طويلٍ وفقدان الشهية والوزن، وغير ذلك حتى يعود الجسم لطبيعته.

 

الاستقرار (الثالثة) ويكون فيها محاولته هو لاستعادة حياته وتأهيل نفسه والاستقرار في عملٍ مناسب وغير ذلك، والاستقرار الأسري وإعادة علاقته طبيعية بك وبصغيركما.

 

إن أحدًا لا يستطيع أن يلومكِ إن أنت قررتِ أن تدعيه يخطو وحده خارج المستنقع الذي سقط فيه، وأن تتفرغي أنتِ لتربية صغيرك.. كما لا يمكن أن نُنكر أن مساعدته ربما تُثمر عن عودة حياتكما الطبيعية ولكن بجهدٍ كبيرٍ منه ومنك.. راجعي قدراتك وطاقاتك واستخيري وقرري هل ستخطين معه في رحلته إلى العلاج إن وافق أن يقوم بها أم لا؟

 

أسأل الله أن يُرضيك في ابنك وزوجك وبيتك.