- م. ممدوح الحسيني: عرفته حاملاً لهموم الأمة داخل السجن وخارجه
- د. عصام حشيش: جهاده متواصل منذ كان طالبًا بكلية الهندسة
- مصطفى سالم: كان يقينه مؤكدًا في الفرج بأسباب السماء
- د. أمير بسام: يتميز بالعاطفة الجياشة والشهامة والتواضع
تحقيق: مي جابر
"فهل صاحبته في سفر؟".. هكذا اشترط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وهو الخبير بالرجال، على من يُصدر حكمًا في رجل بالجرح أو التزكية.. وفق هذه الخبرة التاريخية فإن رفاق المهندس خيرت الشاطر هم خير من يتحدث عن زميل المعتقل والسجن والمحنة في عهد الظلم والاستبداد.
(إخوان أون لاين) ينقل عنهم ما عرفوه من معالم شخصيته وملامحها.
البداية كانت مع المهندس ممدوح الحسيني، مسئول الإخوان المسلمين بالقاهرة الجديدة، فقد صاحب المهندس خيرت الشاطر لسنوات طويلة إبَّان عمله كمسئولٍ لمنطقة مدينة نصر، ثم جاوره في زنزانة واحدة لثلاث سنوات خلال حبسهما على ذمة القضية العسكرية أواخر سنة 2006م.
![]() |
|
م. ممدوح الحسيني |
ويعرب الحسيني عن ارتياحه لترشيح الإخوان للشاطر في انتخابات الرئاسة ويقول: معاشرتي له خلال سنوات الاعتقال أكدت لي أنه يمتلك شخصية قوية، فلن يرضخ للضغوط الخارجية ويستطيع تحقيق مطالب الشعب، وفي نفس الوقت لديه القدرة على التفاهم والمناورة مع الأعداء وإقناع الخصوم ومحاوراتهم ليصل للحلول الوسط التي لا تنقص من سيادة واستقلالية الوطن.
ويتابع قائلاً: صاحبت المهندس خيرت لسنوات عدة داخل السجن وخارجه، فرأيت فيه التفاني في حب الدين والتميز بالرحمة والشفقة على كل من حوله، فكان يراعي الكبير والصغير من إخوانه كما لو كان أبًا حنونًا ومسئولاً عنهم.
ويضيف: هذه الرحمة لم تقتصر على إخوانه فقط وإنما امتدت أيضًا لتشمل السجانين، حيث كان يستوعبهم ويعاملهم برفق ورعاية ويجاملهم ويبادلهم الاحترام، مشيرًا إلى أن الضباط كانوا يثنون عليه في غيبته ويجلونه أكثر من قياداتهم.
ويلفت إلى قدراته النفسية والإدارية فيقول: "كان حريصًا على أن يستفيد الجميع بأوقاتهم داخل المعتقل، ليحولوه إلى مصدر للإنتاج لا للإحباط والاكتئاب، وكان بهذه الطريقة يصبر نفسه وإخوانه على طول فترة الاعتقال، فهو يمتلك عقلاً منظمًا وذاكرة قوية تمكنه من تخطي الكثير من العقبات".
ويصف الشاطر بحامل هموم الأمة والمشغول بتوحيد صفها حتى داخل أسوار المعتقل، حيث كان يجلس مع أعضاء الجماعات الإسلامية الأخرى لتصحيح بعض المفاهيم لديهم والاتفاق على توحيد الجهود للنهوض بهذه الأمة، مضيفًا أنه كان يستغل رحلات المستشفى التي يجتمع فيها مع المعتقلين من أعضاء الجماعات الإسلامية الأخرى ليناقشهم في هموم وقضايا الأمة.
تمكين المظلومين
![]() |
|
د. عصام حشيش |
ويقول الدكتور عصام حشيش، الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة وأحد رفقاء الشاطر في المحاكمات العسكرية، إن المهندس خيرت عاني كثيرًا من اضطهاد الأنظمة السابقة المستبدة، والتي بدأت في اعتقاله منذ كان طالبًا بكلية الهندسة، وهو ما يدل على حضوره المبكر وحرصه على العمل لصالح الوطن.
ويتذكر لحظات ترحيلهم إلى مقر المحاكمة قائلاً: "لا أنسى أبدًا هذه اللحظات الخالدة، حيث كان يجمعنا المهندس خيرت حوله لنبدأ بالابتهال بالدعاء على كل من ظلمنا وعلى رأسهم عائلة المخلوع حسني مبارك وحبيب العادلي وحسن عبد الرحمن مهندسي مصادرة الحريات والأموال من شرفاء الوطن، وأرى أن الله عز وجل أقر عين الشاطر باندلاع الثورة المصرية المباركة، ليدخل هؤلاء الطغاة نفس الزنازين التي قضى فيها الشاطر وإخوانه مدة اعتقالهم، ليخرج هو ويبقون هم ليذوقوا وبال أمرهم".
ويشير إلى أن المهندس خيرت كان يتولى التواصل مع الضباط، خاصة في ظل الاضطرابات التي كانت تنشب بين آنٍ وآخر بينهم وبين الإخوان المعتقلين، حيث كان يمتلك من الكاريزما ما يستطيع بها التأثير عليهم.
أسباب السماء
ويصفه مصطفى سالم بـ"رجل المهام الصعبة"، حيث يستطيع تحمل المسئوليات الكبرى من خلال حكمته وقدرته على الاحتواء، مبينًا أنه يعتبر الشاطر بمثابة الأب أو الأخ الحنون على الرغم من فارق السن بينهما، إذ كان يسعى دائمًا ليأخذ بأيدي إخوانه ويتفقد أحوالهم في كل وقت، كما يحرص على أن يشد على أيدي إخوانه ليبث في نفوسهم الصبر والعزيمة والثبات.
ويضيف أن الشاطر يملك من اليقين بالله ما يجعله مرتاحًا ومطمئنَ النفس هادئ البال، ولديه أمل دائمًا أن الفرج قريب، ومدللاً على ذلك كلمته الشهيرة التي كان يرددها لإخوانه "إنه طالما أسباب الأرض قد انقطعت فأسباب السماء قادمة لا محالة".
ويستطرد قائلاً: "في ظل هذا اليقين كنا نستعجب من تعامل الضباط له، حيث كانوا يتعاملون معه باحترام جم، كما لو كانوا يعلمون أنه رئيس الحكومة القادمة"!
تأهيل رباني
![]() |
|
د. أمير بسام |
ومن جانبه يرى الدكتور أمير بسام، عضو مجلس الشعب وأحد رفقاء العسكرية، أن الله عز وجل كان يعد المهندس خيرت لمهمة كبيرة من خلال ابتلائه المتكرر بالاعتقال، مبينًا أن المعتقل بيئة لإعادة البناء النفسي من خلال التفرغ للتأمل والقراءة ومناجاة الله عز وجل، وهو الأمر الذي يثقل من الشخص الذي يخوض هذه التجربة وتؤهله لتجربة أكبر وأعظم.
ويشير إلى أن الشاطر يتميز بالعاطفة الجياشة والذوقيات الرفيعة، حيث كان شهمًا مع جميع الناس سواء كانوا من إخوانه أو من الضباط المكلفين بحراسته، مضيفًا أنه لا يمل من مشاركة إخوانه في أفراحهم وأتراحهم، حيث كان يسارع في تقديم المجاملات للجميع.
ويرجع حب الجميع للشاطر إلى تواضعه وشخصيته الاجتماعية وصفاء نفسه، كما أنه يتجاوز عمن أساء إليه ولا يقابل الإساءة بالإساءة، ولا يتخذ موقفًا معاديًا ثأرًا لنفسه أو كرامته.
ويعتبر د. بسام أن الله عز وجل قد حابى م. خيرت بالعديد من المميزات، حيث رزقه صفات العباقرة كما أوردها محمود العقاد في كتابه "عبقرية عمر"، حيث أتاه الله عز وجل بسطةً في العلم والجسم والمال والعيال، موضحًا أن عبقرية الشاطر يلمسها كل من يناقشه، لما يمتلك من عقلية مرتبة ومنظمة، وتنوع معلوماته وكثرة معارفه، فضلاً عن الذاكرة الحادة التي تتذكر دقائق الأمور.
ويذكر أحد المواقف التي تدل على رقة قلب الشاطر فيقول: "نجده دائمًا يتصابى لأطفالنا وكأنه منهم، ويتعانق مع أبنائنا الكبار وكأنه أبوهم".
ويستطرد في ذكرياته قائلاً: "أذكر أننا اجتمعنا تطوعيًّا لتنظيف مكان في فناء السجن مليء بالأحجار؛ حتى يكون مكانًا لجلوسنا، فوجدناه وسطنا يحمل الأحجار، فلما طلبنا منه الراحة أصرَّ على أن يحمل معنا الأحجار لتنظيف المكان".


