نظرية التوهم من أهم النظريات الإسلامية في علم السلوك الإسلامي (علم التصوف)، وصاحب هذه النظرية هو الحارث المحاسبي أحد أبرز أعلام التصوف الإسلامي، وتقوم هذه النظرية على: التخيل، بأن يتخيل الفرد أنه لقي الله تعالى ودخل الجنة أو النار، فيظل يتخيل ويعيش في هذا التخيل حتى يستشعر أنه حقيقة أو قريب منها، هذه الطريقة تعتبر من أفضل الطرق لمعالجة النفس، والكشف عن أخطائها، والتزام المراقبة من الحق تبارك وتعالى.

 

ونحن في هذه الأيام نحتاج أن نطبق هذه النظرية في المجال السياسي، فبعد اللغط الشديد الذي أثير حول اللجنة التأسيسية للدستور المصري، وما حدث من شدٍّ وجذبٍ بين أبناء الوطن الواحد سواء كانوا إسلاميين أو غيرهم من ليبراليين وعلمانيين واشتراكيين ويساريين حتى من لم يكن له توجه سياسي معروف فإنه قد أصيب من نار هذا الاختلاف.

 

أقول: هيا بنا نصنع هذا التوهم، فليضع كل واحد منا نفسه مكان الآخر، ولينظر كيف يتصرف؟!!!

الإسلاميون في عصر مبارك عانوا من الإقصاء الشديد، فلم يعطهم النظام السابق أي حق من حقوقهم المشروعة، وعلى سبيل المثال كان الإسلاميون في مجلس الشعب الماضي 88 عضوًا؛ ما يعني أنهم كانوا يمثلون 20% من حجم البرلمان، ومع ذلك تعامل النظام مع الإسلاميين على أنهم ليسوا موجودين في المشهد السياسي، فلم يكن لهم تمثيل في رئاسة أو وكالة لجنةٍ من اللجان في مجلس الشعب.

 

أعتقد لو عاش الإسلاميون هذه اللحظة بهذا الشعور قبل هذه الاستحقاقات التي أعطاها لهم الشعب المصري، فهل يظل الإسلاميون على وجهة نظرهم، أم أنهم سيغيروا منها الكثير؟!!!

 

وعلى المقابل الآخر، أطلب من التيار الآخر من العلمانيين وغيرهم ممن رفضوا تشكيل الجمعية التأسيسية، أن يتوهموا أنهم الآن في مجلس الشعب والشورى، وقد أيَّدهم الشعب المصري بنسبةٍ كبيره، فماذا هم فاعلون؟!

 

هل سيعطون الإسلاميين نفس النسبة التي أعطاهم الإسلاميون إياها، أم أنها تقل، أم تزيد؟!!

 

أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مزيدٍ من التوهم والمكاشفة الحقيقية من كل طرفٍ على حدة، فمصلحة الوطن تعلو على الجميع، وأننا عانينا من النظام السابق أشد المعاناة، والمستفيد الحقيقي من هذه المعاناه هو النظام السابق، والخاسر الحقيقي هو الشعب المصري الذي يستحق أن يحلق في عنان السماء بعدما صار أقصى طموحاته أن يجد لقمة على وجه هذه الأرض.