محمد- أسيوط:

 

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..

أود أن أسألكم عن مشكلة أسرية حدثت لأختي المتزوجة منذ عام من شاب متدين، بقي معها شهرًا واحدًا ثم سافر وهي حامل الآن!.

 

لكن بعد عقد الزواج وقبل البناء أحسسنا في البيت أنها نادمة على الزواج منه، ولكنها استمرت، وبعد فترة أحسَّت بالملل من الجلوس بمفردها مع أمه وأهل بيته، فطلبت أن تأتي وتجلس معنا لحين انتهاء الحمل فرفض، ولكن بعد ضغط وافق، ثم طلبت منه أن تنزل لتعمل محفظةً للقرآن فرفض، وبعد ضغط وافق، ثم جاءت إليها وظيفة مدرّسة في إحدى القرى المجاورة في مدرسه إعدادية بنين، فطلبت منه أن تذهب للعمل ولكنه رفض؛ بحجة أن هؤلاء التلاميذ بالغون ولا يجوز أن تعلمهم، فقالت إنها ستعمل فترةً معينة ثم يتم تحويلها إلى مدرسة في نفس القرية للبنات.

 

ولكنه كان قد عقّد الموضوع باتصاله بها وقوله لها أنتِ ناشز ولا تطيعي زوجك وقال لها كلاماً شديد اللهجة!.. وهي الآن مصمِّمة على الطلاق، وهو كلمني ليشرح الموقف، وأنه ما كان يقصد هذا الكلام، ولكنها رافضة له، مع العلم أنها قبل الدخلة كانت غير راغبة به، وأنا الآن أريد أن أحل المشكلة.. فماذا أفعل؟!

 

* يجيب عنها الدكتور أسامة يحيى- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

حمدًا لله العلي القدير، وصلاةً وسلامًا على الهادي البشير، وبعد..

إن من أكثر النتائج المؤلمة لقصر الفترة التي يمكث فيها الزوجان معًا للتعارف والتآلف شيوعًا هي سوء التعارف وضعف التآلف، فلا أنصح أبدًا أن يتم البناء ثم الفراق بسفر بعد شهر واحد بمثل هذه السرعة ما لم يكن هناك تعارف جيد وتآلف مسبق.

 

لقد أحسستم بعد كتب كتابها وقبل الزفاف أنها نادمة على الزواج منه وكانت فيه غير راغبة؛ فماذا فعلت المسكينة سوى أنها استمرت؟ وماذا فعلتم أنتم سوى إتمام الزفاف؟ وكأن كل شيء على ما يرام!!.

 

لقد كان الأحرى بكم أن يتم نقاش معها ومعه لتتقارب النفوس والأفهام، فإن حدث فبها ونعمة ونندفع قدمًا لإتمام الزواج، وإن لم يحدث هذا التقارب المنشود فليتفرقا وسيغنِي الله كلاًّ من سعته.

 

إن الفتاة لا تُترك وحدها لتقرر أمر زواجها.. إن الفتاة بطبيعتها الأنثوية في حاجة إلى من يساعدها ويساندها ويدعمها حتى تأخذ قرار زواجها الخطير والمصيري بطريقة أفضل وبتمحيص أدق.

 

يا بني.. لقد طلبت أختك من زوجها أمورًا طبيعيةً مشروعةً مريحةً للنفس سهلة التنفيذ، كالذهاب إلى بيت أبيها بعدما أصابها الملل في بيت أهل زوجها، أو العمل كمحفظة للقرآن أو معلمة، وقوبلت هذه الطلبات بالرفض، ثم تمَّ الحصول على الموافقة بعد ممارسة بعض الضغوط.. إنها طريقة مجهدة أيما إجهاد، وقد لا تستقيم عليه الحياة طويلاً.

 

بالطبع قد يكون لزوجها رؤيته المعتبرة والمحترمة، ولكنه لم يفطن إلى أن زوجته في ضجر وضيق وملل، وكان الأحرى به أن يتحرَّى راحتها، كما أن ذلك نابع أيضًا من اختلاف في الرؤى والأفهام، وغياب الحب والوئام، وهو أمر يستلزم علاجه وجود حوار بنَّاء بين الزوجين يزيِّنه نوع من المرونة ووضع راحة شريك الحياة على رأس الأولويات.

 

ولذا وجب على الزوج أن يريح زوجته، بل ويتفنَّن في راحتها؛ فذاك من أهم مهماته، والزوج الذي يريد من زوجته طاعته وهي محبورة حتى ولو أمرها بغير ما تشتهي عليه أن يبذل لها هو أولاً من عواطفه ويحنو عليها ويعطف ويلبي لها احتياجاتها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وبذا يكسب قلبها ومن ثم سيكسب بعد ذلك جوارحها ومواقفها.

 

إن زواج أختك ممن لم يملأ قلبها وفكرها جيدًا وسفر زوجها بعد شهر من زفافهما دون تحقيق الألفة والصحبة بالدرجة المناسبة وما أعقب ذلك من سلسلة لرفض طلباتها شبه الطبيعية والتي تريحها أمر في غاية الألم بالنسبة لها، وستولد هذه المسالك مع الأيام جفاءً يصعب معه الاستمرار، وقد يهدد البيت بالانهيار.

 

يا بني.. لقد تغير الأمر الآن لأنها حامل، وستصبح- إن شاء الله- أمًّا لولده، فأصبح من الضروري اجتماعهما معًا بأيه صورة في البلد التي هو فيها أو عودته في أقرب فرصة إلى بلده، فالله تعالى لم يخلق الزوجين ليفترقا، بل ليعيشا معًا، ويقتسما اللقمة والفرش والأمل والقرش والواقع بكل ما يحمله من حلاوة ومرارة وغنى وفقر وصحة ومرض وعناء تربية أطفال وشقاء أعمال، وكلها أمور تزيد من تفاهمهما وتقاربهما واندماجهما وتلاحمهما.

 

يا بني.. ذكِّر أختك بالإحسان إلى أهل زوجها حتى تندمج معهم أكثر ولا يصيبها الملل وهي عندهم، فالمرأة عندما تحب قومًا ترغب في أن تمكث معهم وبينهم.

 

ذكِّر أختك أنها أنثى، لها زوج كما ستكون أمًّا إن شاء الله لها ولد، فلا تنسى أنوثتها لسفر زوجها بعيدًا عنها وتدفن نفسها في أمومتها كما تفعل من هي في مثل حالتها، وعليها أن تستفز في زوجها رجولته- عن بعد حتى يحين اللقاء- بكل ما لدى الأنثى من أسلحة لينعش لديها هو أيضًا أنوثتها، فتنال منه ما يريحها ويبهجها، وتعطيه ما يريحه في غربته ويبهجه، وعند عودته إليها أو ذهابها إليه عليهما أن يتواصلا تواصل المحبين المستمسكين بقدسية الزواج وروعة الزواج ونعمة الزواج.

أسعدها الله وأسعدك بما يحبه ويرضاه.