عمري ثلاثة وثلاثين عامًا، ولي نشاط دعوي، وهو جزءٌ لا يتجزَّأ من حياتي، ورفضت الزواج أكثر من مرة حتى أحافظ على دعوتي وأتزوج شخصًا أشعر معه بوحدة الفكر، أو على الأقل لا يكون في اتجاه معاكس أو يحمل تحاملاً أو كرهًا لفكري.
الآن تقدم لي شاب معه مؤهل عالٍ، وفي إحدى كليات القمة، لكن لديه مشكلات في حياته فهو مطلّق وغيور، ولم أشعر معه بطمأنينة على دعوتي، وأيضًا قيل عنه إن والده يُنفق عليه، لست أدري لماذا مع أنه يمتلك سيارة؟!! وهو يعمل في شركات عند الطلب، وليس له دخل ثابت، وهو شخص ناقد، ينقد كل شيء، ويميل إلى فكر آخر غير فكري الذي أنتمي إليه.. حائرة جدًّا لا أدري ماذا أفعل؟، على الرغم من موافقة أهلي عليه؟
* تجيب عنها: أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
أختي الحبيبة.. لم تذكري ميزةً واحدةً له سوى ربما المؤهل العالي- إن اعتبرناها ميزة- وفيما عدا ذلك لا شيء سوى الزواج في حدِّ ذاته، ولا مانع إطلاقًا أن تضعي هذا في الحسبان، ولكن الزواج سريع البناء سهل الهدم، وإن لم نحسن وضع أساساته على أساس طباعنا وقدراتنا أولاً وتكاملها مع الآخر فإن البناء غير سليم ومهدد.
وإن المقبل على مشروع زواج عليه أن يتأكد أن هذا المشروع لديه فرص لا بأس بها للنجاح، وإلا فليتروَّ وليتأكد مرارًا وتكرارًا حتى يتبيَّن له نسبة جيدة للتوافق والقبول أو ليتراجع وليوقف مشروعًا مرقعًا لن يرقى الطرفان به إلى مستوى مقبول للنجاح والسعادة.
إن اجتماع صفات الغيرة وكثرة النقد توحي ببعض الحدة، وهي صفات عليك التأكد من قدرتك على تقبلها والتعامل معها بتبسيط للأمور، وتغافل ومرح في كثير من الأحيان!.
"غير مطمئنة على دعوتي" توحي هي الأخرى بأنك تحدثت معه عن عملك في الدعوة وقد قبل بها، ولكنك لا تثقين بذلك تمام الثقة.. ربما قال لك كلمات على غرار: "يعتمد نزولك للدعوة على إتمام مهمات البيت"، أو "لا مانع ما دام في نطاق المعقول" وغير ذلك من الكلمات العائمة التي لا تعد اتفاقًا يريحك ويطمئنك، ولكن عليك أولاً أن تعلمي أن نشاطك الدعوي سيقل حتمًا بزواجك، وأن تتقبلي هذه الحقيقة وتدركي أنك مقبلة على مهمات جديدة لا تقل في قدسيتها وأهميتها عن واجباتك الدعوية.
إن قناعتك بذلك واستنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "وجئتم تسألوني عن جهاد المرأة، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها، وجئتم تسألوني عن الرزق من أين يأتي وكيف يأتي أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب" (حديث حسن).
وإن بناء بيت مسلم وتربية جيل يحمل هذا الدين هو من أسمى وأهمِّ المهمات والأكثر تأثيرًا في مستقبل هذه الأمة، وتلك ستكون مهمةً أكثر صعوبةً من أي مهمة دعوية تقومين بها طوال عمرك.
وثانيًا عليك توقُّع أن هناك من الأشياء التي سيرفضها في دعوتك، وعليك تقبل ذلك ومحاولة استمالته بشكل سلس وغير مباشر.. تلك أمور مرهقة؛ لأنك ستحتاجين إلى مساندة شريكك في الحياة، وكثيرًا ما لن تجديها.
أما عن حقيقة أن والده يصرف عليه أو أن عمله غير مستقر لإهمال منه فذلك أمرٌ لا يمكنك التنازل عنه.. تأكدي من أنه شخص يتحمَّل المسئولية بشكل تام.. تأكدي من عدة مصادر مختلفة.. وتأكدي من أنه لا يعتمد على والده ألبتة، ومن أنه سيكون على قدر المسئولية.. البيت والزوجة والأبناء، ماديًّا واجتماعيًّا.
لا تعتمدي أبدًا على "سمعت عنه.. يقولون.." ومثل هذه الجمل المبنية على المتحدث المجهول، ولكن اسمعي من موثوقين، وتأكدي من كل ما تحتاجين لمعرفته، فذلك أمر غاية في الأهمية والخطورة.
أحيانًا يبين لنا سؤالنا لطليقته الكثير عن طريق سؤال أحد معارفها عن أسباب الطلاق وعنه، ولكن احذري، فكثيرًا ما يثير سؤالها البلبلة بغير حقائق ملموسة.
أسأل الله أن يهديك لما فيه سعادتك في الدنيا والآخرة.