إنها المؤامرة على مستقبل مصر وثورتها العظيمة، وقد تخلى رءوس فتنتها وأكابر مجرميها عن أقنعتهم المزيفة (وطُرحهم وكل براقع الحياء) وأطلوا بوجوههم الشيطانية الكالحة.
شاهدنا صاحب الشعارات الثورية المنادية بسقوط حكم العسكر، والقصائد الغزلية في الديمقراطية، والمندد بالصفقات الإخوانية المزعومة، يعلن (بفخر) عن إرسال خطاب للفريق سامي عنان مرفقًا به بيان موقع من شخصيات عامة وقوى وأحزابًا سياسية تطالب قيادة الجيش بالتدخل الفوري لحماية دستور مصر المستقبل من هيمنة تيار سياسي واحد، (لاحظ) ويعربون عن ثقتهم التامة في قدرة المجلس العسكري على حسن تقدير خطورة المرحلة التي يمر بها الوطن.
وعندما همَّت المذيعة قناة (التحرير) التي استضافته بقراءة أسماء الموقعين على البيان قام بسرعة باختطاف الورقة منها حتى لا يعرفهم الشعب، وقرأ الرقم الإجمالي: 137 اسمًا، فابتسمتْ وعقَّبت بأنها تتمنى من المجلس العسكري والفريق الاهتمام بالموضوع.
وفي نفس الليلة قام كبير لهم طالما خدم النظام البائد لدرجة أنه استخدم "الجنزير" في تسبيحه بحمده بدلا من المسبحة، وطالب ما أسماه القوى الوطنية بالعمل على إسقاط البرلمان وتأسيسية الدستور.
ماذا يريد هؤلاء من مصر وجيشها؟! أيريدون أن يفعل بشعبنا الحر كما في سوريا وليبيا؟!
هيهات هيهات.. فجيش مصر العظيم ليس طائفيًّا أو مرتزقة بل ضباطًا وجنودًا من خيرة أبناء مصر منهم ابن عمي وابن خالتي وجاري وصديقي، والذين كان موقفهم مشرفًا طوال أيام الثورة حتى أجبروا الجميع على التخلي عن مبارك.
ولمن يقرأ التاريخ، نذكره بأن عقارب الساعة لن تعود للوراء، فالملايين من أبطال مصر الشجعان- شبابًا ونساء وأطفالاً- الذين حطموا جدار الخوف وتصدوا للمدرعات والرصاص وقنابل المولوتوف والجمال والحمير وناموا تحت الدبابات، على أهبة الاستعداد للعودة للميادين من جديد كي يدافعوا عن حريتهم وكرامتهم التي تذوقوا حلاوتها.
وأخيرًا، أقول للشباب الوطني الطاهر الذي انخدع بالإعلام واللئام الذين انتفخت كروشهم من أموال الداخل والخارج في عهد مبارك وبعده: بعد أن ثبت لكم كذب الصفقات المزعومة بين الإسلاميين والعسكري وعلمتم أصحاب الصفقات الحقيقيين، اختلفوا مع الإسلاميين كما يحلو لكم لكن لا تبيعوا مصرنا الحبيبة ومستقبلها بدنيا غيركم، فمعركة الدستور مفتعلة لتتناحر القوى السياسية تمهيدًا لإسقاط الحكم المدني، لكن المعركة الحقيقية هي ألا تعود مصر لحكم العسكر 60 عامًا أخرى؛ فنُسحق في دوامة أزمات السولار والبنزين والغاز والخبز والبلطجة.
سؤال للعقلاء: ألا يُمكن أن تُمارس على أعضاء المحكمة الدستورية ضغوط لحل البرلمان كالتي حدثت مع المستشار عبد المعز في قضية التمويل، وبخاصة إذا تساءلنا عمن عيَّن قضاتها ورئيسها ونائبة رئيسها ؟!!