نجحت لجنة النقل والمواصلات ببرلمان الثورة برئاسة المهندس صبري عامر عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة في إنهاء إضراب عمال هيئة النقل العام بعدما دخل في أسبوعين متتاليين، بعد إجبار وزير المالية على زيادة مكافأة نهاية الخدمة للعمال بواقع شهرين عن كل عام، إلى جانب وعد وزير النقل بإنهاء دراسة الوضع القانوني لنقل تبعيتهم إلى الوزارة مع بداية الشهر المقبل.

 

وكانت اللجنة ناقشت خلال اجتماعها صباح أزمة إضراب عمال هيئة النقل؛ حيث استعرض أحد العاملين بالهيئة أمام أعضاء اللجنة مشكلات العاملين، مؤكدًا أن إضرابهم ليس لمصالح شخصية يسعون إليها ولكن لحل كل المشكلات التي تواجه العاملين للارتقاء بالمؤسسة والنقل العام في مصر.

 

وأكد النائب صبري عامر رئيس اللجنة في توصياتها أن التعامل مع الحدث ليس انطلاقًا من إضراب العمال حتى لا يفهم أن الاستجابة للحقوق لا تأتي إلا بـ"لي الذراع"، كما طالب بدراسة نهائية من وزير النقل بالاشتراك مع محافظة القاهرة في الإمكانية القانونية لنقل التبعية لوزارة النقل بعد دراسة الأمور القانونية في مجلس الشعب، ما وافق عليه وزير النقل مطالبًا بفرصة شهر لدراسة نقل الهيئة.

 

وقال عامر إن الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب اتصل به وأبلغه بالموافقة من قبل الحكومة على صرف شهر ونصف، مقترحًا على العمال الاتصال بوزير المالية لرفع المدة لشهرين بدلاً من شهر ونصف لإنهاء المشكلة في الوقت الحالي، ودخل رئيس اللجنة والعمال مع المحافظ للاتصال بوزير المالية للتفاوض على رفع مكافأة نهاية الخدمة لشهرين وكتابة محضر بما حدث وتوقيع المحافظ ووزير النقل.

 

وأوضح جلال السعيد وزير النقل أن الحكومة تعمل في الوقت الحالي على تشكيل جهاز كبير للنقل العام في مصر يعمل على حل كل مشكلاته وسيكون هذا الجهاز على أرض الواقع في الأيام القادمة.

 

وقال المهندس عبد القوي خليفة محافظ القاهرة إنه يحاول منذ اعتلاء منصبه تنفيذ مطالب عمال النقل حيث اجتمع معهم مرتين وطالبهم بشهر فرصة لاستجابة هذه المطالب لدراسة الأمر عن طريق  المستشار المالي لبحث كيفية تحقيق مطالبهم، خاصة في ظل الخسائر التي تعرضت لها الهيئة بسبب هذه الاضطرابات التي وصلت إلى 82 مليون جنيه، فضلاً عن الخسائر المستمرة حيث تخسر يوميًّا مليون جنيه.

 

وأضاف أنه لا يستطيع وعد لجنة الشعب بصرف المائة شهر خاصة أنه محكوم بموازنة لا يستطيع التحرك إلا من خلالها خاصة إذا رفضت وزارة المالية دعم هذه المطالب، مؤكدًا أنه يحتاج لشهر حتى يستطيع دراسة كل الموارد المالية ومن ثم إعلان حل المشكلة.

 

وتساءل خليفة عن المورد المالي الذي يستطيع من خلاله تنفيذ مطالب العمال في الوقت الذي يخسر فيه هذه الأموال الطائلة، لافتًا إلى أنه حاول جاهدًا مساواة عمال النقل بالقاهرة بما حصل عليهم عمال الإسكندرية بصرف شهر ونصف زيادة على الذي يحصلون عليه في نهاية الخدمة وهو ما يضاعف المكافأة لمرتين على الأقل، رغم قلة الإمكانيات الموجودة، مشيرًا إلى أن هناك موارد دخل جديدة ممكن الحصول عليها من خلال ملصقات الإعلانات على الأتوبيسات الجديدة.وقال النائب محمد زعفان إن هناك أتوبيسات تعمل بفئة جنيه ونصف وقد تم فصلها عن هيئة النقل العام مما أضر بالدخل المالي للهيئة في الوقت الذي تزدحم فيه الشوارع بهذه المركبات، موضحًا أن هيئة النقل العام انسلخت منها المزايا التي تختص بها مثل الإعلانات التي استحوذت عليها وسائل النقل المميزة.

 

وأعلن النائب يسري بيومي تضامنه مع عمال النقل العام بالرغم من الظروف التي تمر بها البلاد، إلا أنه تساءل عن سبب صبر العمال في الوقت الذي ما زال فيه المترفون ينعمون بأموال ومقدرات البلاد، مؤكدًا أن مطالبهم بصرف مائة شهر نهاية الخدمة مبنية على دراسة جيدة جدًّا، مستعرضًا مشكلات العمال مع المرور التأمينات ومع ذلك تم اختزال هذه المشكلات في مطلبين فقط وهو ما قابله العمال المتواجدين بالتصفيق.

 

واعترض النائب عبد الفتاح عيد عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة على وسيلة عمال النقل في النهج الجديد الذي تم انتهاجه بلي ذراع الحكومة عن طريق الإضراب المستمر كلما أرادوا تنفيذ أحد المطالب، مؤكدًا أن هذه السلوكيات تدمر قطاعات الدولة وتخلط الحابل بالنابل وهو ما يهدد بضياع الحقوق، ما اتفق معه النائب المحمدي عبد المقصود في ضرورة الاستمرار في المطالبة بالحقوق ولكن ليس على حساب المواطن البسيط واستمرار هذه الإضرابات التي تؤدي إلى هذه الخسائر، مطالبًا ببرنامج زمني لتحقيق مطالب العمال.

 

وطالب النائب أشرف عجور عمال النقل بفض الإضراب فورًا، مؤكدًا أن مطالبهم طريقها مجلس الشعب وليس الإضراب، لافتًا إلى أن حل مشكلهم ميسورة خاصة أن 40 ألف جنيه مكافأة نهاية خدمة للعامل بعد خدمة ثلاثين عامًا ليس معجزة، في حين طالب النائب مصطفى النويهي بتحويل هيئة النقل العام إلى شركة قابضة خاصة في ظل الخسائر التي تحققها الهيئة كل عام لدرجة أنها تتلقى دعمًا ماليًّا بمقدار 700 مليون جنيه سنويًّا.

 

وقال أحد العمال إن نشر أربعة آلاف من سيارات النقل الجماعي الخاصة أمام 2500 أتوبيس نقل عام محاولة، مؤكدة للحكومة من أجل تدمير هيئة النقل العام بالكامل وخصخصتها وبيع هذه الأتوبيسات خردة، موضحًا أنه في الوقت الذي يزيد فيه سعر تذكرة النقل الجماعي لجنيهين، يقابل عمال النقل العام مشكلة تهالك السيارات التي يعمل عليها فضلاً عن ركوب الآلاف من المواطنين مجانًا من الموظفين أو من الشرطة والقوات المسلحة مما يقلل من معدل بيع التذاكر.

 

وأكدت  المهندسة منى عبد الحميد رئيس هيئة النقل العام على ضرورة تحقيق مطالب العاملين بما لا يضر المواطن البسيط الذي يتحمل عبء هذه الإضرابات، لافتة إلى أن خسائر الهيئة ينبع من عدم توافر احتياجات الهيئة من السيارات الجديدة بعد تهالك القديم حيث تحتاج 600 سيارة سنوية فضلاً عن قطع الغيار اللازمة للإصلاح، مؤكدةً على تضامنها مطلب العمال في صرف المائة شهر نهاية الخدمة وإن تحفظت على مسألة نقل تبعية الهيئة لوزارة النقل بقولها إن الأهم ليس التبعية ولكن أخذ الحقوق.