كنت من المتفائلين بتولي الدكتور كمال الجنزوري رئاسة حكومة الإنقاذ، بل دار بخاطري ما هو أبعد من ذلك، حين ظننت أن الرجل يصلح لرئاسة مصر في المرحلة الحالية، ارتكازًا على الصورة التي علقت في ذهن المصريين عنه؛ بسبب خروجه المفاجئ وغير المبرر من الوزارة في عهد الخائن المخلوع.

 

وزاد من تفاؤل المصريين أن سعادته كان قد طالب في بداية توليه رئاسة الحكومة بإمهاله شهرين، يتحقق بعدهما للمواطن المصري شيء مما يحلم به، كالاستقرار الأمني، وضبط الأسعار، وزيادة في الرواتب من خلال إدخال تعديلات على بعض بنود الموازنة العامة للدولة، وتوفير نصف مليون وظيفة، وتثبيت العمالة المؤقتة، وغير ذلك... وعندها أيضًا أعلن أنه حصل على صلاحيات رئيس الجمهورية، فيما عدا ما يتصل بالقضاء والجيش.

 

وقد مرت المدة التي حددها سعادته والأمر كما هو، بل إن الانفلات الأمني ازداد في عهده، ولم تتحسن الرواتب، ولم تضبط الأسعار، ولم تنته أزمة البوتاجاز، ولا رغيف الخبز... وتبدو وزارته مرتعشة فيما يخص تطبيق الحد الأعلى للأجور، ولا نعلم كيف تتعامل حكومته مع الضرائب المستحقة على أصحاب الملايين والمليارات؟ ولا مع أولئك الذين حصلوا على قروض بالملايين، ولا يقومون بالسداد، وربما لا يفكرون فيه بالمرة؟

 

ولا ندري أيضًا كيف تتعامل حكومته مع المليارات التي نهبها المخلوع وعصابته؟ وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها لاسترداد تلك الأموال؟ وقد أصيب المصريون بالصدمة بعدما نشر مؤخرًا على لسان الكاتب الكبير فهمي هويدي: أن ثمت تقاعسًا متعمدًا من قبل الحكومة المصرية عن استكمال الملفات المطلوبة لاسترداد هذه الأموال، التي تُغني مصر عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو غيره، وكل ما نسمعه في بيانات الدكتور الجنزوري عبارة عن أرقام وإجراءات لا ندري مدى صدقها، ولا نعرف مدى صحتها.

 

وكيف به بعد أن آلت إليه سلطات رئيس الجمهورية أن يكتفي في بياناته بذكر المبالغ التي تم تهريبها إبان الثورة؟!! وكيف به بعد أن آلت إليه هذه السلطات لا نراه يصدر قرارًا واحدًا بصفته رئيس الجمهورية في الأمور التي تدخل ضمن صلاحياته؟!!

 

ناهيك عن تأخر تطهير وإعادة هيكلة جهاز الشرطة وعجز الحكومة البارز في هذا المجال، يضاف إليه ما تم رصده من إعادة توظيف رفقاء مجلس الوزراء السابقين في وظائف سيادية، وكأن مصر قد عقمت عن أن تلد من يصلح لتولي هذه الوظائف من الشباب، كل ذلك يشعرنا أننا ما زلنا محلك سر، منذ أكثر من شهرين على قيام هذه الوزارة بمهامها.

 

وأخيرًا ويبدو أنه ليس آخرًا ما أصاب المواطن المصري البسيط في عهده من أزمات طاحنة بدءًا بالحمى القلاعية، التي دخلت البلاد منذ أكثر من شهرين، وقضت على كثير من رءوس الماشية، التي تعد رأس مال الفلاح المصري البسيط الفقير، ومرورًا بأزمة البنزين والسولار التي أراها مفتعلة، ولم تحدث في عهد وزارة سابقة على هذا النحو البشع، الذي أدى إلى حدوث قتل وإصابات بين أبناء الشعب المصري الأصيل!!!

 

اليوم وبعد مرور أكثر من شهرين على تولي الرجل وزارة الإنقاذ، وبعد الفشل الكبير الذي مني به، أرى من الأنسب له- إن أراد أن يحافظ على شيء من رصيده، الذي تلاشى في قلوب المصريين؛ بسبب إخفاقاته المتكررة، وبسبب التحجيم الذي استسلم له على عكس ما كنا نعرف عنه، وبسبب امتنانه الدائم على المصريين بقبوله هذه الوزارة، وبسبب ما سبق بيانه.

 

أقول بسبب كل ذلك أرى من الأنسب له أن يقدم استقالته، ويفسح المجال لغيره ممن حازوا ثقة الشعب في تشكيل حكومة وحدة وطنية، تنهض بالبلاد من كبوتها، وتقيلها بإذن الله من عثرتها، إن بقي في قلبه وقلوب وزرائه وقلوب أعضاء المجلس العسكري ذرة حب لمصر، وذرة عطف وإشفاق على المصريين.