- النظام العادل يفتح نوافذ التعبير لأنه أبدًا لا يخاف من شعبه!

- ليس من المقبول- في مصر الجديدة- استمرار التظاهرات العشوائية أو الاعتصامات الفوضوية!

 

لعل من أفضل ما حققته ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة هو إطلاق حرية الرأي والتعبير، تلك الحرية التي حرم منها الشعب لعشرات السنين!.

 

كانت معارضة النظام المخلوع تكلف صاحبها ثمنًا كبيرًا، قد يصل إلى السجن أو المحاكمة الظالمة، وفي بعض الأحيان إلى الضرب والتخويف، أو الاختطاف والترويع، أو تجريد المعارض من ملابسه، والقذف به في الصحراء كما ولدته أمه!.

 

حدث هذا مع نواب وكتاب وصحفيين ومفكرين وناشطين سياسيين، وكانت تضحيات هؤلاء الأبطال هي التي مهدت الطريق لاسترداد الشعب لحريته وكرامته.

 

لكن الملاحظ- منذ نجاح الثورة وحتى اليوم- أن البعض قد فهم هذه الحرية بطريقة خاطئة، وصلت إلى حد إغلاق بعض الهيئات الحكومية، وتعطيل مصالح الناس، وفي أحيان أخرى تجاوز التعبير بالفعل- وليس بالرأي- إلى حد قطع الطرق الدائرية أو السريعة بل أحيانًا الطرق الدولية، وكثيرًا ما أقدم البعض على قطع خطوط السكك الحديدية لساعات أو أيام، الأمر الذي عرض ميزانية الدولة إلى خسائر بالملايين يوميًّا؛ بسبب تصرف غير مسئول من فئة أو مجموعة، وأحيانًا من قرية أو عائلة.

 

ولأسباب مهمة وأحيانًا تافهة يتم تعطيل العمل في هذه المصلحة أو تلك، وقطع هذا الطريق أو ذاك؛ ما يتسبب في إلحاق أضرار كبيرة بحقوق أصحاب حاجات منعوا من مراجعة مصالحهم، وأيضًا إلحاق الضرر بسمعة البلاد في مجال السياحة وغيره من المجالات، ولعل حوادث الاختطاف التي حدثت مؤخرًا في سيناء ومناطق أخرى لسياح أجانب خير مثال على ذلك!.

 

صحيح أن الخاطفين لم يلحقوا أي أذى بهؤلاء السياح، بل أحسنوا وفادتهم بالإكراه، كما أحسنوا اختطافهم!؛ حيث كان الهدف من وراء ذلك هو توصيل شكواهم من مظالم تعرضوا لها على مدى السنوات الأخيرة، ولم يجدوا مَن يستمع إلى صوتهم أو يحقق في شكواهم!.

 

كل ذلك يتطلب من مجلس الشعب الإسراع في إصدار التشريع الخاص بتنظيم التظاهر والاعتصام والتعبير السلمي عن الآراء والأفكار والقضايا والمشكلات، آن الأوان ليخرج هذا القانون بأسرع ما يمكن حتى نعيد للثورة صورتها المشرقة.

 

لقد تباهينا بتحضر ثورتنا ورقيها ونظامها، وشهد العالم لثورتنا بهذه السمات، وانبهر عندما رأى شباب الثورة ينظفون الميادين ويجملونها ويتركونها أفضل مما كانت!.

 

لذا لم يعد مقبولاً استمرار التظاهرات العشوائية، أو الاعتصامات الفوضوية، ليس مقبولاً بعد أن بدأت الثورة في بناء مؤسساتها الديمقراطية أن يلجأ بعض المعبرين عن حرياتهم إلى أساليب في التعبير تؤدي إلى الاعتداء على حريات الآخرين، والإضرار بمصالحهم.

 

صحيح أننا لن نفرط في حق التظاهر أو الاعتصام أو التعبير، ولن نسمح بتقييد هذا الحق الذي أنجزناه بعد جهاد طويل ودماء غزيرة، وشهداء عظام قدموا أرواحهم الغالية كي نعيش في حرية وكرامة!.

 

لكننا في الوقت نفسه نرفض الإساءة لهذا الحق، وبالصورة التي أصبحنا نراها كل يوم، وكأننا نعيش في مجتمع بدائي، لا في دولة ذات حضارة ممتدة لآلاف السنين، يعيش عليها شعب عظيم صنع أرقى ثورة عرفها العالم!.

 

أثناء مطالبة الصحفيين بالإصلاح ضمن بقية فئات المجتمع، وكنت وكيلاً لنقابة الصحفيين، وكانت النقابة تحتضن المظاهرات والاعتصامات، وفي كثير من الأيام كانت قوات الأمن تحاصر شارع عبد الخالق ثروت وتمنع الدخول إليه، وكان يشاركنا في مطالب الإصلاح نقابة المحامين الملاصقة لمبنى النقابة من الجهة اليمنى، ونادي القضاة الملاصق للنقابة من الجهة اليسرى، وأطلق البعض على الهيئات الثلاثة مسمى مثلث الرعب، كما سمى البعض شارع عبد الخالق ثروت بشارع الحرية، أذكر أنني طلبت من النائب العام السابق أن يصدر أوامره بإبعاد قوات الأمن عن الشارع، وترك الحرية للمصريين الراغبين في التعبير عن حقوقهم في هذه المنطقة، وخصوصًا أمام نقابة الصحفيين، ونفس الأمر طلبته من أمين الحزب الوطني المنحل الذي كان دائم التعبير عن انزعاج النظام مما يحدث في النقابة وأمامها، وقيام النقابة بحماية المتظاهرين، ولكن لا حياة لمن تنادي، لم يستجب النظام لدعوات الإصلاح التي وجهت إليه من كل المخلصين لهذا الوطن، فكانت عاقبته زوالاً وخسرانًا!.

 

ومن هنا فإن مشروع القانون الذي أعلم أنه قد انتهى بالفعل، بعد أن عكفت عليه لجنتا حقوق الإنسان والتشريعية ينبغي أن يسارع المجلس بمناقشته وإقراره، حتى تنتقل البلاد إلى حالة من الاستقرار, وحتى يشرع المصريون في بناء مصر الجديدة التي حلموا بها وضحوا من أجلها.

 

قانون يضمن لكل المصريين حق التظاهر والاعتصام، وجميع حقوق التعبير السلمي الذي لا يعطل مرفقًا ولا يضر بمصالح المواطنين.

 

قانون يلزم الحكومة بتخصيص ساحات للتظاهر في كلِّ المحافظات، وخصوصًا في ميادين التحرير التي احتضنت الثورة.

 

وحبذا لو خصصت ساحات لهذا الغرض في كل المدن الكبرى، فالتعبير عن الرأي من أهم الحقوق التي جاهد من أجلها المصريون.
مصر الثورة لن تضيق بالرأي، ولن تمنع التظاهر أو الاعتصام.

 

مصر الثورة لن يكون فيها ساحة (هايد بارك) واحدة، شبيهة بتلك الموجودة في لندن، وكانت إحدى المزارات التي نذهب إليها كلما حللنا على العاصمة البريطانية، ولكنني واثق من أن مجلس الشعب سيخصص عشرات الساحات إن لم يكن المئات.

 

باختصار، النظام العادل يفتح نوافذ التعبير، لأنه أبدًا لا يخاف من شعبه!.

---------------------

Salah_amc@hotmail.Com