محمد- مصر

 

السلام عليكم..

أنا شاب عمري 26 سنة، ملتزم دينيًّا، ولله الحمد لم أنساق وراء الشهوات، ولم يكن لي أي علاقة بالفتيات وهذا فضل من الله، وخطبت منذ حوالي 5 شهور ولكن لم أسأل عن الفتاة كثيرًا واكتفيت بمعرفتي أن أهلها أناس محترمون وسمعتهم طيبة جدًّا وأنها متدينة جدًّا، فكنت منبهرًا من شدة التزامها من خلال كلامها عن الإسلام ونصرة الإسلام حتى شعرت أنها أكثر مني التزامًا.

 

أثناء فترة الخطوبة كنت أشعر بضيق في صدري لا أعلم ما سببه فقلت هذا من الشيطان, بعد فترة ظهرت منها عصبية غير مبررة، ولأسباب قد تكون تافهة، وتكرر هذا الموقف كثيرًا وكنت متضايقًا جدًّا من هذا الأمر وأخبرتها كثيرًا ولكنها كانت ترجع وتتأسف كثيرًا بعد كل مرة وتوعدني أنها لن تكرر هذا الأمر ولكنها كانت تكرره!!

 

ثم ظهر لي أنها تغير غيره شديدة قد تصل لدرجة حب التملك، ولكني قلت هذا من تعلقها الشديد بي، وحاولت أن أفهمها أن الغيرة مطلوبة ولكن تكون بعقل وشرحت لها كيف تغير الغيرة الحسنة كانت تستجيب ولكن ترجع مرة أخرى وكنت أحذرها وتتأسف كثيرًا, وكنت أسأل نفسي إذا كانت أثناء فترة الخطوبة وتتعصب بهذا الشكل وتغير بهذا الشكل ماذا تفعل بعد الزواج؛ ولكن كنت أقول تكفيني أنها متدينة وهذا ما كنت أبحث عنه ولكن كيف لإنسان متدين ويتعصب بهذا الشكل ويغلق الهاتف بهذا الشكل وأين حسن الخلق؟!!

 

بعد هذا فكرت جديًّا في التخلص منها لأنه لا يمر أسبوع إلا ويكون مشكلة أو مشكلتين معها؛ ولكن كان هذا الأمر صعب جدًّا من جميع النواحي.. وكانت ترن على هاتفي كل نصف ساعة ولكني كنت غير متأكد من تعلقها بي فكيف تكون متعلقة بي ولم تفكر أن تهدني هدية خلال الخمس أشهر على الرغم من أنها تعمل ولديها دخل خاص، وكنت قدمت لها الكثير من الهدايا القيمة غالية الثمن ولكن أنا أفكر في الهدية كرمز وتعبير، كما أني اكتشفت لاحقًا بالصدفة أنها كانت تكذب عليَّ في بعض الأمور بدون سبب قوي للكذب, قد يصفها البعض بأنها أمور عادية وأن كل البنات تكذب في مثل هذه الأمور.

 

 الكارثة أني في إحدى الأيام وقبل كتب الكتاب بأسبوع، فتحت الحساب الخاص بها على "الفيس بوك"، ورأيت صدمة عمري.. فقد رأيت أنها كانت على علاقة بشاب من مدينة أخرى علاقة حب وانقطعت هذه العلاقة قبل الخطوبة بشهر، وكان قطع العلاقة بناء على طلب هذا الشخص، وتأكدت أنها كانت متعلقة بهذا الشخص جدًّا من خلال كلامها معه ولم أصدق نفسي شعرت أن الأرض تهتز من تحتي كرهت كل الناس لم أستطع التعامل مع أحد، واجهتها بهذا الكلام أنكرت بشدة وأقسمت أنها لم تقل هذا الكلام وأنه كلام صديقتها؛ وبعد ذلك اعترفت لي بعلاقتها بهذا الشاب ولكنها لم تعترف بكل الحقيقة وهناك أشياء كثيرة مبهمة.

 

هي فرحت كثيرًا بقدومي وبوجودي معها وعرفت ذلك من خلال كلامها معي ومن خلال كلامها مع صديقتها الذي رأيته على "الفيس بوك"، وأني بالنسبة لها فرج العمر كله؛ لكن أن غير مطمئن وخصوصًا لأني لم أعد أصدقها في شيء هل هي إنسانة متدينة أم منافقة؟!

 

أنا أخذت القرار بالانفصال وأبلغت أهلي وأهلها وقامت على الدنيا فأهلي غير موافقين تمامًا على فسخ الخطوبة أنا لم أخبر أهلي بكل الحقيقة وكل المبررات التي ذكرتها لأمي هي أنها عصبية وأنا غير مرتاح معها لأني قد أخدت عهد علي نفسي أني لن أقول لأحد سبب فسخ الخطوبة مهما يكلفني ذلك لأن هذا الأمر يمس أعراض بنات المسلمين.

 

ما وصلني من أخبارها أنها منهارة من البكاء في المنزل ولكن لن أعود مرة أخرى مهما يكن ومهما أسمع من كلام التأنيب من أهلي وأقاربي أو حتى أصحابي الذين هاجموني أيضًا، ففكرت أن أسامحها حتى لا أحطمها، وقلت يمكن أن يكون طيش مراهقة، ولكن ما هذه المراهقة التي تظل لسن 23 عامًا ونصف؛ فمن الممكن أن تكون رسائل من الله، أن يقف الموضوع قبل عقد القران، وأنها لم تصبح بعد زوجتي، وأن هذا الأمر درس لي ولها؟!!

 

أنا انفصلت عنها الآن.. السؤال هل أنا محق في هذا القرار وهل ظلمتها معي؟ وكيف أتخلص من فكرة أنني ظلمتها؟ ثانيًا قد يتسبب هذا الحادث في أنني أفقد الثقة في الفتيات جميعًا لاحقًا لأن الإنسانة الأولى في حياتي والتي كنت أثق بها كثيرًا وكنت أظنها أفضل مني كثيرًا فقدت فيها الثقة. ساعدوني.

 

يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

إن الحمد لله والفضل من الله والشكر لله والصلاة والسلام على من ابتعثه الله رحمة للعالمين وبعد

كثر في هذا العصر- وللأسف- علاقات الشباب بالفتيات عبر النت، حيث يندمج كل من الشاب والفتاة في حوارات متنوعة قد تنتهي ببدء تعارف وثيق وعلاقة عاطفية، تم يتطور الأمر نحو الأعمق في المشاعر والأوهام، وتتبدد الأوقات والجهود والأعصاب في رسم مستقبل فردوسي يجمع الحبيبين في ظل مناخ خاص يؤخذ فيه رأي الصغار قليلو الخبرة من الأصدقاء والأتراب والقرناء، وبمعزل عن نظر الكبار ورأي الكبار من ولاة الأمور من آباء وأمهات، ثم ينهار ما شيدته المشاعر وما أوجدته الأوهام بعد ارتطامها بصخور الواقع القاسية، فيمسي الأمر كله أطلال تاريخ مؤلم مملوء بالذكريات السيئة التي تعكر صفو الحاضر وتضبب جو المستقبل.

 

هذا شأن الغالبية العظمى ممن تعامل مع النت ليتسلى ويتسرى ويتلهي أو ليحاول الوصول إلى شريك الحياة.. وهذا ما أثبتته لدراسات والواقع.

 

خطيبتك كانت على علاقة قوية عبر النت مع شاب.. ولكن هذه العلاقة الآن أصبحت من الماضي.. أيًّا كان من بدأها أومن أنهاها فهي الآن ماضٍ بكل ما فيه من مساوئ وخطايا.. وقد انتهى الماضي بسلام وبتوبة نصوح ودروس وعبر.. فلا تدع الماضي يقضي على الحاضر ويمحو المستقبل فذاك ديدن الشيطان مع ابن آدم ليغلق في وجهه أبواب التوبة ويصيبه باليأس والإحباط والقنوط من رحمة الله تعالى.

 

خطيبتك عصبية.. وكثير منهن عصبيات خاصة في هذا العصر الذي تربى فيه الأطفال في مناخ عصوب غضوب. فالبيوت الآن- للأسف- مملوءة بالصراخ بسبب وبغير سبب، تتعالى فيها الأصوات على أي شيء ولكل شيء، الغضب بالبيت هو سيد الموقف، فنشا الأطفال وهم لا يعرفون إلا الأصوات الغاضبة والسلوكيات العصبية من الأم أو الأب أو الاثنين معًا.. فتشكل كثير من الأطفال على العصبية والغضب.

 

خطيبتك غيورة.. وهذا أمر طبيعي إن كان في حدوده الطبيعية.. فالإنسان يغير على من هو هام بحياته.. فالغيرة تعبير عن الحرص على ما هو ذي قيمة.. وأنت يا بني ذو قيمة عند خطيبتك فكان من الطبيعي أن تغير هي عليك. وهنا يجب لفت الانتباه إلى أن الغيرة بحدها المعقول حميدة أما إذا فاقت حدودها أمست قيدًا خانقًا، وهنا يخشى أن ترتقي إلى درجة الشك القاتل الذي لا تستقيم معه الحياة أبدًا.

 

خطيبتك لم تهدك هدية؟.. وما في ذلك؟.. إنها تعبر عن شدة ارتباطها بك بعدة أمور بطريقتها وغيرتها ليس من بينها إهداؤك هدايا.. وليس في ذلك شيء. لقد رقدت ببيتها مريضة عندما علمت بنيتك في الانفصال عنها، وهل هناك دليل أبلغ من ذلك يثبت عمق ارتباطها بك.

 

خطيبتك كانت تكذب عليك.. والعديدات منهن للأسف يكذبن خاصة عند وضعهن في مواقف محرجة، أو قد يدارين حقيقة أو يزخرفن واقعًا أو يزوقن حديثًا.. المهم أنك لا تضعها في موقف يجبرها على الكذب ثم تنعتها بعد ذلك بالكاذبة.. فأنت إن فعلت شاركتها في صناعتها للكذب.

 

كل ما أسلفت لك ليس عيوبًا حقيقية في خطيبتك تجعلك تنصرف عنها وتتركها.. فهي عيوب من الممكن التعامل معها لتخفت أو تختفي.. ولكن ما يأتي هو الأهم:

 

ضيق صدرك بعد الاستخارة الخالصة هو ما أتوقف عنده.. فهذا الضيق إشارة واضحة من علام الغيوب الحكيم الخبير أن هذه الفتاة- على تدينها- لا تصلح لك.

 

كما أنه لا يمر أسبوع إلا وتكون هناك بينك وبينها مشكلة أو مشكلتين.. هذا أثناء الخطبة.. فماذا سيكون الحال عند إتمام الزواج؟

 

يا بني.. استخرت الله وظهرت إشارات تبين نتيجة الاستخارة.. إنها لا تصلح لك.. ولكنها بالقطع ستصلح لغيرك.. وستصلح أنت لغيرها.. اتركها الآن اختصارًا لوقتك ووقتها واستنقاذًا لأعصابك وأعصابها، واستفد من هذه التجربة لتنتفع بنتائجها بالمستقبل.

 

خشيتك من أن تظلمها بانفصالك عنها أمر رائع واحمد الله أن ذلك فيك، وخاصة أن الانفصال يرافقه آلام. ولكن.. آلام الانفصال الآن أثناء فترة الخطبة أخف وأخفت وأهون وأيسر ولا تكاد تقارن بآلام الانفصال عقب الزواج وفتح بيت وإنجاب أطفال، حينها سيكون الظلم أشد وأبشع والألم أقوى وأوجع.

 

ضيق عليك أهلك الخناق لتحتفظ بها ولا تنفصل عنها.. وهذا أمر طبيعي لأنهم لم يروها إلا على خير، فهم لا يشعرون بما ألم بصدرك من ضيق وقلبك من انقباض بعد استخارتك لله، كما لا يعرفون ارتباطها في الماضي بشاب عبر النت. وإني أشكرك يا بني على حرصك على ستر ماضيها عن أهلها والناس، فذاك من شيم الكرام.. وأنت- إن شاء الله- منهم.

 

يا بني.. لقد مررت بتجربة واحدة مع فتاة واحدة هي أول من عرفت من النساء وكان بها ما بها من عدم توفيق ففقدت الثقة في جميع النساء.. وهذا حكم عام جائر.. فالأرض تعج بالفضليات من الفتيات المتدينات الرائعات.. فقط لم يأت نصيبك بعد، فامض قدمًا باحثًا عنها.. فهي في انتظارك فلا تتأخر عنها طويلاً.

 

شرح الله صدرك ويسر الله أمرك.