يتواصل العدوان على غزة لليوم الرابع على التوالي، فيما ارتفع عدد الشهداء حتى إعداد هذا التقرير إلى 23 شهيدًا وعشرات المصابين جراح بعضهم خطيرة.
لكن العدوان لم يتوقف عند هذا الحد، فأبعاده طالت كل بيت، بتزامنه مع انقطاع التيار الكهربائي، لمدة تتجاوز 12 ساعة يوم بمجموع 18 ساعة في اليوم.
الأسباب واضحة ومحددة، لا تدخل أي قطرة وقود لمحطة توليد الكهرباء منذ أسابيع، من شريان الحياة المصري على الحدود..
حوادث ومآسٍ
"لا يمكن لطفل أن يتمالك أعصابه أمام قصف العدو، ولا مجال لمنعه من الخوف"، يقول رأفت محمد، من شمال القطاع، ويتابع "قصف الاحتلال مكانًا قريبًا من بيتنا، وهرع طفلي (3سنوات) راكضًا من غرفته، إلى حضن أمه، حيث يلتمس الأمان، لكنه ولأن التيار الكهربائي منقطع، تعثر بسجادة على الأرض وفقد اثنتين من ثناياه (أسنانه الأمامية)".
المأساة لا تتوقف عند الإصابة، بل تتجاوزها إلى الموت، يقول محمد أحمد "فقدت ابنة أختي الصغيرة، التي تسبب انقطاع التيار الكهربائي في تدهور صحتها، حيث كانت تبلغ من العمر 20 يومًا تقريبًا، عندما أصيبت بالتهاب رئوي شديد، وكانت تتلقى الدواء عبر جهاز التنفس الصناعي في الحضانة، وعند انقطاع التيار، فوجئت المستشفى بتعطل المولد الرئيسي وخلال الفترة التي شغل فيها المولد الثاني كانت حالتها قد ازدادت سوءًا".
نقلت علا، في سيارة إسعاف إلى مستشفى آخر، لكنها ارتقت إلى العلا قبل أن تصل إليه..
بيسان، ابنة الأربعة أعوام، تعيش في حالة صعبة في مستشفى النصر للأطفال، تتنفس بجهاز التنفس الصناعي، لضعف عضلاتها، يقول الأطباء، كلما انقطع التيار وضعنا أيدينا على قلوبنا، ولكن كلما تذكرنا أن مخزون السولار في المستشفى يتناقص، أصبنا بالإحباط.
تأثيرات نفسية
الأطفال آلة تسجيل وعواطف، لا تتوقف، تراجع أحلامهم أحداث النهار، هكذا يقولون، لكن صابر أحمد (أبو أحمد ياسين) قال: ابني لم يعد كالسابق، فهو- ابن 3 أعوام- لم يعد يكمل ليله نائمًا، بل يستيقظ فزعًا، صارخًا.
أما عمر نجل رمضان محمد، فلم يعد ينام إلا في حض والده، فحالة الخوف المسيطرة عليه، تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، يقول رمضان "كلما سمع ابني صوت القصف ادعيت أنه الرعد، عسى أن يخفف عنه ذلك".
لكن المسألة لا تقف عند هذا الحد، فالإنسان عاطفي بطبيعته، ويطمئن عندما يتعاطف معه الناس، وتواصل انقطاع الوقود عن القطاع حرم الناس من فرص التعرف على طبيعة تعامل العالم مع قصة معاناتهم اليومية.
يقول عبد العزيز نايف "لا فرصة لمشاهدة التلفاز، والتعرف على صدى معاناتنا، لكن انقطاع الوقود القادم من مصر، لا يبشر بخير".
هل رحل مبارك؟
كل الذين استطلعناهم يتساءلون، "هل رحل مبارك فعلاً عن حكم مصر؟"، وهذا التساؤل، يبنيه كل واحد على تحليل منطقي، فعبد العزيز محمد، مثلاً، يقول "صحيح أننا سعيدون بانتخابات مصر الحرة، وواثقون من تأييد الشعب المصري لفلسطين، ولكن، هل ارتقى ذلك إلى المطلوب؟".
أما رمضان فتساءل: "هل تزامن قطع الوقود عن غزة، مع العدوان، بريء؟ أم متعمد؟ ولمصلحة من، تخنق غزة، ويشتد عليها الحصار مع التصعيد؟ ولماذا مصر؟ ألم يرحل مبارك؟".
أما رأفت، فطالب الشعب المصري بالتدخل، متسائلاً: "أليست الكلمة للشعب اليوم؟هي إذن معاناة مركبة، يلقي فيها الفلسطينيون اللائمة على الاحتلال وعلى "فلول النظام"، فهل تخفف مصر معاناة غزة، وتنهي أزمة الكهرباء؟ وهل سيكون لها دور بحجمها الحقيقي (الكبير) لوقف نزف الدم؟