أم عمرو- المنصورة:
حسبي الله ونعم الوكيل في كل رجل يرتكب كبيرةً ويقع في فخِّ الشيطان، فأنا سمعتُ بأذني كلامًا يثبت أن زوجي قام بذلك، وواجهته فلم يُنكر، وهو حاول أن يصالحني، كما قام بعمرة حتى يغفر الله له زلته!.
زوجي كان بالنسبة لي أبي وأمي وأخي وصديقي وحبيبي و"أبو أولادي" وابن عمتي مباشرةً، ولن أقول إني لستُ مقصرةً معه ولكن أول ما ترزق الزوجة بأطفالٍ يكون هناك شريك مع الزوج، فتهمل دون قصدٍ منها، لا أنكر أنني أحب زوجي جدًّا، وأنا وزوجي كنا متعاهدين على الصراحة فيما بيننا، ولا يتدخل أحدٌ في مشكلاتنا، حتى إن علاقتنا انهارت كثيرًا، ولكن لم يشعر بنا أحد!.
زوجي كان يعمل في بداية الأمر في مستشفى أجانب، كلها بنات، وكنتُ واثقةً فيه، على الرغم من أنه كان يبيت فيها، لكن الآن يعمل في شركة كل عمالها رجال، فيها زبائن قليلة من النساء، لكن أصبحتُ أُصاب بغيرةٍ شديدة، وأفتعل المشكلات؛ فهو يحاول أن يتفهَّم وضعي ويمرر الموضوع، لكن الفراغَ يقتلني، وتعبتُ بشدة، فتارةً أحاول التصنُّع أنّي هادئةً معه، وأتمنَّى نسيان علاقته وأنها نزوة ومرَّت، ولكني من داخلي مدمرة!.
أتمنى ألا تجيبوني بعقولكم وأن تشعروا بي.
* تجيب عنها أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
ما التعليق "بالعقل" فقط الذي تخافين؟ هل هو أن يخبرك أحدهم أن تتركي زوجك فورًا؟ أم أن تسامحيه، وأن ما حدث انتهى وعليك أن تتجاوزيه؟!
أما عن ترك زوجك فليس لأحد أن يخبرك ذلك؛ لأنه كما تقولين ندم وتاب وعاد.. لقد عاد زوجك سيدتي كخير ما تكون العودة، رغم فظاعة ما فعل، وإنك لن تثقي فيه فقط؛ لأنه ندم ووعدك بعدم التكرار، ولكن لأنه صدق التوبة- أحسبه كذلك والله حسيبه- وعلامات ذلك هي الرغبة في التطهر بالعمرة، وصدق العزم على عدم العودة بتغيير البيئة التي ساعدته على المعصية، وهي عمله الأول، بعمل آخر بعيد عن مسبباتها، وتحمله لغضباتك المتكررة؛ ما يؤكد تفهمه لسوء ما فعل وتحمله لتبعاتها راضيًا معترفًا بالذنب.
وأما عن مسامحته فأنا أطلب منك ألا تفعلي فورًا.. نعم.. لا تسامحيه سريعًا، ولا تبذلي جهودًا نفسيةً وأداءات مضنية لكي تصفو نفسك وتعود الأمور إلى طبيعتها.
ولكن خذي فرصتك تمامًا لتحزني وتمتعضي إن ذلك من حقك تمامًا، وإن أنت تعجلت نفسك وطالبتيها بما يفوق طاقتها؛ فإنها ستعود بك كل مرة إلى نقطة الصفر.
إنك تحولين حزنك إلى غضب يخرج متفجرًا بين الحين والآخر، ثم ترين زوجك وهو يتحملك صابرًا ورقيقًا ومقدِرًا، فتشعرين بالذنب، بعدها تتذكرين ما فعل ثانية، ويتحول الشعور بالذنب إلى شعور بالرثاء للنفس، ثم الغضب مرةً أخرى.. فالانفجار مرة ثالثة.
سيدتي.. لن تتوقف هذه الدائرة حتى تقفي أنت مع نفسك، وتصارحي نفسك بكل مشاعرك دفعةً واحدةً.. كم أنت حزينة؟ ما الذي اهتزّ في حياتك ومشاعرك الداخلية؛ بسبب تلك الكارثة، ولماذا؟!
عليك أن تجيبي أهم سؤال وهو: ما أكثر ما أغضبك منه في هذه الخيانة القاسية؟! ما أكثر شيء أشعرك بالخيانة؟!.
تفصيلاً: لا تتعجبي.. إن كل زوجة سيكون لديها شيء مختلف عن الأخريات.. نعم إن عموم الخيانة قذر، ولكن بخصوص المشاعر فإن هناك تفصيلات ولومًا معينًا يكون في نفس الزوجة.
ثم أجيبي على نفسك بصدق: هل تشعرين أنك كنت تستطيعين أن تمنعي ذلك إن كنت اهتممت به أكثر ومنحتيه من وقتك وأولوياتك وعاطفتك ودلالك أكثر؟! لا تقولي هذا ليس مبررًا له، ولكن اعترفي أنك تشعرين بالكثير من الندم لتقصيرك معه، وهو ما يزيد من غضبك حين تقولين لنفسك: "ولكنه كان يمكن أن ينبهني.. يساعدني.. يشاجرني.. يخاصمني.. يفعل أي شيء ولكن ليس ما فعل؟!
يف جرؤ على هذه الشناعة؟ لقد كنت أفعل أشد ما في وسعي.. لقد فعلت له كذا وكذا وكذا وكذا، وتحملت ما لم يتحمله أحد".
الرغبة في أن يكون الآخر هو وحده المخطئ يزيد علينا الأعباء ولا يرفعها كما نظن، وهو إن كان نسبة خطئه 999 من ألف فاعترفي أنت بالواحد من ألف حتى ترتاحي وتتقدمي للأفضل في حياتكما.
أمر آخر.. تحتاجين أن تُعرفيه وتوجهيه كيف يرضيك.. أيًّا كان.. قرري ما يمكن أن يُدخل به زوجك السعادة على قلبك أيًّا كان.. ربما يكون سفرًا أحببتماه معًا في شهر العسل أو غيره.. هدية قيمة (في مقدرته المادية طبعًا).. تغيير ما في حياتكما (ليكن واقعيًّا ومرضيًا فعلاً).. أو أي شيء آخر.
اسمحي لي أن أذكِّرك هل كنت تفضلين لو كان قد مات؟ ماذا لو مات فعلاً هل كنت تفضلين هذه المصيبة (وهي بالفعل من أشد المصائب) أن تكون في أحد أبنائكما؟ ماذا لو لم يعد من تلك الخيانة؟ ماذا لو.. كثير.. العبرة أن نحمد الله ونرى النعم بعد الستر، ونرى الخير فيمن أمامنا كما نرى الشر، ونرى ميزاته كما رأينا عيوبه، وأن نخاف على النعم والستر والميزات خوف من يقدِّرها ولا يغفل عنها مهما ضغطته المصائب وسيطرت عليه.
سيدتي أرجوكِ قرري أن تسعدي؛ فالجميع يواجه عقبات جمة في حياته، والكثيرون يقررون الاستسلام للحزن والغضب والتعاسة، ويبذلون لها كل الطرق، من جلبٍ للذكريات السيئة والمشاعر السلبية وإيقاف ساعة الحياة على ثانية الخطأ، فلا تكوني منهم.
قرري أن تكوني سعيدةً مع أسرتك المترابطة الآن.. عيشي لحظاتك الآن سعيدة، وأحسني الحديث، حين تحدثين نفسك فحدثيها بما يجلب لها السعادة ويقويها ويقربها ممن تحب.
أسعد الله دنياكم وآخرتكم.