يحمل المثقفون في أي مجتمع أو أمة، عبئًا كبيرًا يتمثل في هموم المجتمع ومشكلاته وقضايا الأمة وقيادة الإصلاح والتغيير، وكذلك دعم البناء الفكري للأجيال، والمثقف يحمل لواء ثقافة المجتمع والأمة، والتي لا تنفك عن الهوية واللغة، فالمجتمعات والأمم تعرف بهويتها وثقافتها ولغتها.

 

 ومن البديهي والطبيعي أن المثقف لا يناوئ ثقافة مجتمعه وأمته ولا يتمرد عليها بل يحمل لواءها ويظهر ايجابياتها ويدافع عنها ويناهض أي بوادر للتغريب ويسعى لتجفيف منابعه، وكل هذا يصب في وعاء الإصلاح والتغيير والتقدم والنهضة الشاملة.

 

سمات المثقفين:

هناك سمات وخصائص للمثقف ومنها:

1- الالتزام بهوية وثقافة ولغة الأمة.

2- أن لا يخشى في الحق لومة لائم.

3- الاهتمام الفائق بالشأن العام.

4- أبعد ما يكون عن الارتزاق.

5- ريادة الفكر والإبداع في حدود ضوابط هوية الأمة.

6- أن يكون الحق ديدنه وأن يكون عنده شجاعة الرجوع إلى الحق إذا غلبه الهوى أو مال إلى الباطل.

7- العمل ابتغاء وجه الله تعالى وجهادا في سبيله موقنا أن دعوة الأنبياء دعوة إصلاحية.

أما عن دور المثقف وواجباته فتشمل:

1-التفاعل الايجابي مع هموم المجتمع.

2- التفاعل الايجابي مع قضايا الأمة.

3- توعية العامة وتبصيرهم.

4- قيادة المجتمع في الإصلاح والتغيير.

5- مقاومة الاستبداد وما يتمخض عنه من ظلم وفساد.

6- فضح الفساد بمختلف أنواعه وعلى كل مستوياته بغية تجفيف منابعه.

7- تبني الحفاظ على أصول الدولة وعلى ثروات البلاد بمختلف أنواعها.

8- دعم كل الجهود على طريق الإصلاح والتغيير والتقدم والنهضة الشاملة.

 

فدور المثقف والمثقفين في المجتمع والأمة دور خطير وحيوي وصوتهم يصنع الأحداث وهم درع الأمة ومنهم أساتذة الجامعات وعلماء الفقه والشرع والقانون وشرائح أخرى في المجتمع.

 

والسؤال الآن: هل المسيطرون على وسائل الثقافة والإعلام، إدارة وأداء وكتابًا، في مصر وخصوصًا كتاب المساحات المحجوزة من المثقفين؟

 

 والمعلوم أن أكثر من 95% من هذه المواقع يحتلها العلمانيون والليبراليون واليساريون منذ أكثر من نصف قرن.. هل هؤلاء فعلا يمثلون مثقفي الأمة المصرية والمنوط بهم قيادة ة الأمة العربية إن لم يكن قيادة الأمة العربية والإسلامية.

 

هل يتحقق في هؤلاء الحد الأدنى من السمات والخصائص، هل يتحقق في هؤلاء الحد الأدنى من دور المثقف وواجباته؟ بالقطع لا. ويقع العبء على أقل من 5% حيث تتحقق فيهم السمات والخصائص ويقومون بالدور المنوط بهم، ونحن نأمل من هذه الغالبية العظمى الذين توارثوا هذه المواقع على مدى 60 عامًا (95%) مراجعة النفس وعقد النية والعزم على بدء عهد جديد لصالح المجتمع والأمة وليس لصالح الحاكم والنظام أيا كان.

 

الإخوان ودورهم في المجتمع:

من طبيعة رسالة الإخوان المسلمين في المجتمع الإصلاح وقد عرضوا برامج الإصلاح والتغيير في كل قضايا ومشكلات المجتمع بل في قضايا الأمة، وهذه البرامج بمرجعية إسلامية يحكمها الكتاب والسنة سعيا لإنشاء دولة مدنية قوية لها مكانتها المميزة بين الأمم، أمة رائدة تحمل رحمة الله للعالمين.

 

ولقد عانت وتعاني الجماعة على مدى أكثر من ثمانية عقود جراء سعيها لإصلاح المجتمع والأمة، وكان من الطبيعي أن يقوم المثقفون بدعم جهود الجماعة وتبني برامجها الإصلاحية وتذليل العقبات أمامها وليس تبني وجهة نظر النظام المناهض لكل إصلاح والذي حكم قرابة ثلاثين عاما بقانون الأحكام العرفية، نظاما استمرأ الاستبداد والظلم والفساد.

 

قيادة الإصلاح والتغيير:

على المثقفين، ومنهم من يشغل مواقع أدوات الثقافة والإعلام أن يقودوا الإصلاح والتغيير أو على الأقل أن يكونوا من قيادات الإصلاح والتغيير بما هو منوط بهم من واجبات وضحناها أعلاه وخصوصًا:

1- محاربة الاستبداد والظلم والفساد ومواجهة الطغاة.

 

2- العمل على الحفاظ على حقوق الإنسان: الحفاظ على الدين والنفس والعقل والمال والعرض والنسل.

 

3- الدعوة إلى والحرص على توفير العيش الكريم للإنسان.

 

4- مراقبة ومتابعة ومحاسبة السلطتين التشريعية والتنفيذية.

 

5- القيام على حراسة الحق والعدل والحرية وتحمل المعاناة؛ من جرَّاء ذلك.

 

وهنا نقف ونقول ماذا فعل الذين يحتلون مواقع الثقافة والإعلام في مصر في مشكلات المجتمع والوطن والأمة المصرية وقضايا الأمة العربية والإسلامية، والتي تتمزق في كل الأرجاء ومنها: تميع أهداف الثورة المصرية، تمزيق السودان، هدم العراق، محاولات تصفية قضية فلسطين، محاولات تمزيق وهدم الصومال واليمن وليبيا ومجازر النظام السوري ضد شعب سوريا البطل، محاولات الاعتداء وهدم أفغانستان، وإضعاف باكستان..... وغير ذلك الكثير.

 

ماذا فعلوا لمشكلات المجتمع المصري وقضاياه بعد ثورة 25 يناير 2011 ومنها التفاوت الرهيب في الدخول، العشوائيات التي يسكنها أكثر من ثلث الشعب المصري، أطفال الشوارع، بيع أصول الوطن وتهريب ثرواته، غلاء المعيشة وصعوبة العيش، آثار ثلاثون عاما من الأحكام العرفية، قضية مياه النيل التي تنذر بكارثة، تراجع الدور المصري إقليميا وعالميا ناهينا عن تدهور هيبة الدولة، تعاون النظام،الذي مازال قائما، مع الكيان والعدو الصهيوني، إهمال أجزاء كبيرة من الوطن دون تنمية وتعمير وعلى رأسها سيناء، إهمال المشاريع العملاقة في الصحراء الغربية مثل مشروع منخفض القطارة، تصدع وحدة بناء المجتمع وهي الأسرة وتدني المستوى التربوي وتردي التعاون المجتمعي..... وغير ذلك الكثير.

 

أحسب أنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا شيئًا إيجابيًّا تجاه هذا الكم من المشكلات والقضايا؛ لأنهم لم يحققوا الحد الأدنى من شروط المثقف تعريفًا وأداءً لما هو منوط بهم؛ ذلك برغم أن الثورة التي قام بها الشعب المصري أعطتهم الفرصة الذهبية ولم يستفيدوا منها، وبناءً عليه عليهم ترك مواقعهم وإتاحة الفرصة لإحداث توازن في شغل هذه المواقع والمساحات.