سياسية واقتصادية
إهدار الكرامة بين التمويل والتهويل
الخميس 8 مارس 2012 02:03 م
كتب: بقلم: د. جمال نصار
قامت ثورة 25 يناير 2011م، من أجل توفير العيش الكريم وتحقيق الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وكان الشعار المدوي في أرجاء الميادين المصرية "عيش، حرية، كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية"، وسادت أثناء الثورة روح الوحدة والترابط بين كل القوى السياسية والشباب المسلم والمسيحي، ورُفع شعار "المسلم والمسيحي إيد واحدة"، وبعد أن تنحى الرئيس المخلوع في 11 من فبراير 2011م، والتحم الجيش مع الشعب، استبشر الجميع وسادت حالة من الاطمئنان بين الجميع ورفعوا شعارًا دوَّى في أرجاء مصر كلها "الشعب والجيش إيد واحدة"، واستمر الجيش داعمًا للثورة المصرية.
ولكن بعض ممارسات المجلس العسكري في إدارته للفترة الانتقالية كانت وما زالت دون المستوى المطلوب، واتّبع المجلس نفس طريقة وأسلوب النظام البائد في اتخاذ القرارات الفردية التي تصب في مصلحة أعداء الثورة، ولم نر في هذه الفترة إنجازًا واضحًا سوى الانتخابات التشريعية بغرفتيها "الشعب والشورى"، أما تحقيق بقية استحقاقات الثورة من تطهير مؤسسات الدولة من رموز النظام السابق فلم تتم حتى الآن، ناهيك عن الاستعانة ببعضهم في تشكيل الحكومات المتعاقبة والمحافظين والجامعات والصحف القومية، ولم يتم تطهير الإعلام الذي أساء في كثير من الأحيان للثورة والثوار، ولم يتم تحقيق الأمن والأمان للمواطن، وانتشرت أعمال البلطجة ولم تتم السيطرة عليها، وتم استخدامهم في كثير من الأحداث والفتن التي أشعلت فتيل الأزمات المتعاقبة، مع العلم أنهم معروفون للأجهزة الأمنية، ناهيك عن عدم تطهير وزارة الداخلية التي ما زالت تُدار بنفس العقلية القديمة والأسلوب البائد، وأوهمونا أنهم ألغوا جهاز أمن الدولة، ولكن الواقع يؤكد أنهم أبدلوا الاسم فقط بالأمن الوطني، مع استمرار مشاكل المواطن اليومية من عدم الحصول على رغيف الخبز وأنبوبة البوتاجاز بشكل لائق يحفظ له كرامته وإنسانيته.
وجاءت قضية المنظمات الأمريكية غير المُرخصة التي أفسدت في مصر بدعم من النظام السابق، واستمر فسادها إلى أن تم الكشف عنها في الفترة الأخيرة، وتمت إحالتهم إلى المحاكمة، واستبشرنا خيرًا بأنه تم القبض على ما يسمى بالطرف الثالث أو اللهو الخفي، ولكن سرعان ما تدخلت الإدارة الأمريكية بشكل سافر، من خلال تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بقولها إن المشكلة ستحل قريبًا، وإذا بنا نجد نفس الأسلوب الذي كان يتبعه النظام السابق الذي أجرم في حق شعبه، كأنه لم تكن هناك ثورة شعب على الظلم والفساد والاستبداد، ويتم الضغط على هيئة المحكمة من خلال استخدام القاضي "عبد المعز إبراهيم"، رئيس محكمة استئناف القاهرة، كأن المشهد هو هو حينما كانوا يستخدمون القاضي "عبد السلام جمعة" في قضايا معينة لتحقيق مآرب النظام في مواجهة معارضيه بالقضاء عليهم، وكانت الطامة الكبرى الإفراج عن المتهمين بعد تنحي المحكمة مباشرةً، والأدهى من كل ذلك تم تسفيرهم بطريقة مهينة للشعب المصري كأنهم بشر غير البشر وكأننا خدم عند هؤلاء الأمريكان.
لا يمكن أن نقبل هذا التصرف، ولا بد من محاسبة المسئولين عن هذه المهزلة التي أهدرت كرامتنا لفتات الأمريكان.