بعض الحاقدين والحاسدين للإخوان دفعتهم عداوتهم لهذا الفصيل الوطني المصري إلى ارتكاب حماقة التقليل من ذكاء ووعي الشعب المصري وذاكرته الفولاذية التي تجعله قادرًا على التمييز بين أحبائه وأعدائه.

 

لقد أعلنوا تصديقهم لمجرد تلميح غير موثق من الأمريكان المعروفين بفبركة الأكاذيب وليّ أذرع الحقائق وترويج الأساطير والإشاعات، بينما امتنعوا عن إعمال عقولهم وقراءة بيان الإخوان الذي ينفي أية صلة لهم بواقعة تهريب المتهمين بالتمويل، والذين يؤكد صدقهم واقع وجود السلطة التنفيذية والقضائية في أيدي غيرهم.

 

النفوس المريضة تلقفت الفرية الأمريكية الكبيرة المصنوعة على يد ماكين- وما أدراك ما ماكين وخبراء ماكين- ثم صدقوها وروجوا لها كأنها حقيقة واقعة من أجل محاولة إفساد علاقة الود بين الإخوان والشعب، لكن هيهات هيهات.

 

فالشعب المصري ليس معتوهًا كالبعض لينسى كذب الأمريكان وادعائهم بوجود أسلحة دمار شامل لدى العراق الذي فتشوه شبرًا شبرًا، فلما لم يجدوا شيئًا مزقوه إربًا إربًا ولم يتركوه حتى جعلوا أهله شيعًا يقتل بعضهم بعضًا.

 

الشعب المصري ليس مخبولاً كالبعض لينسى كذب الأمريكان وجرائمهم المروعة ضد الإنسانية في فيتنام باستخدام الأسلحة الكيماوية والقنابل الفسفورية المحرمة دوليًّا.

 

الشعب المصري ليس مغفلاً كالبعض لينسى كذب الأمريكان في فضيحة إيران كونترا جيت؛ حيث عقد الشيطان الأكبر اتفاقًا سريًّا مع إيران لتزويدها بالأسلحة بسبب حاجتها الماسة لأنواع متطورة منها أثناء حربها مع العراق.

 

الشعب المصري ليس أبله كالبعض لينسى كذب الأمريكان وانحيازهم للجرائم الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني، ووصفهم لمنظمات المقاومة الوطنية الشريفة بالإرهاب.

 

الشعب المصري ليس مشوشًا كالبعض لينسى أن موقع "ويكيليكس"- وإن كنت أشك في القصة برمتها- أعلن أن جثة زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، لم يتم إلقاؤها في البحر كما زعم الأمريكان.

 

لن تفلح المؤامرات الخبيثة والمكائد الدنيئة التي يحيكها أعداء مصر في الداخل والخارج في تمزيق وحدتنا وتلاحمنا؛ فالإخوان المسلمون لم ينفصلوا يومًا عن الشعب المصري فهم في قلبه وهو في قلوبهم.

 

والشعب المصري الذي وثق في الإخوان المسلمين فأعطاهم صوته في الانتخابات يعلم علم اليقين أنهم يقولون بأفعالهم قبل ألسنتهم: "ونحب كذلك أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم".