هموم أئمة المساجد أو دعاة الأوقاف من القضايا القديمة والمتجددة؛ فالسواد الأعظم منهم بالمخالفة لكل ما هو متعارف عليه يعيشون على الكفاف (تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)) (البقرة).

 

وإذا سلمنا أنهم أصحاب رسالة- وهذه حقيقة- فليس أقل من النهوض بهم والارتقاء بمستواهم الثقافي والاجتماعي والأدبي، والمؤسف أن غالبية الناس قد ترسَّخ لديهم أن أئمة المساجد أحسن حالاً من غيرهم، وأنهم يعيشون حياة الرغد، وأنهم في مجملهم مطالبون بدفع ما عليهم من زكوات وصدقات، وهذا افتئاتٌ على واقعهم المرير.

 

والمؤسف أن كل من كتب على جبينه الجلوس على كرسي وزارة الأوقاف يمطرنا بوابل من الوعود والعهود التي سرعان ما تذهب أدراج الرياح، وكم سمعنا منهم أن السماء حتمًا ستمطر ذهبًا، إلا أن تصريحاتهم في النهاية تذهب أدراج الرياح.

 

أئمة المساجد أو دعاة الأوقاف كما يحلو للبعض تسميتهم همومهم بالجملة، وآمالهم مفتقَدة، وربما كان مرجع ذلك:

أولاً: أن وزارة الأوقاف يتولَّى أمرها منذ فترة طويلة الذين لا يقفون على أحوالها.

ثانيًا: تعفُّف الدعاة عن المطالبة بحقوقهم؛ على اعتبار أن الشكوى لغير الله مذلة ومهانة.

 

لقد طالب أئمة المساجد بمحافظة السويس منذ أيام- عبْر مذكرة أرسلوها إلى مجلس الشعب- بمنحهم حصانةً؛ أسوةً بما هو متبع مع رجال القضاء والسلك الدبلوماسي ونواب البرلمان، وهو مطلبٌ ليس أقل من تحقيقه بل وتفعيله، هذا إذا كنا فعلاً جادِّين في الدفع بهم ليكونوا أداةً للبناء واستنهاض الهمم، والحصانة وحدها لا تكفي؛ إذ لا بد من دراسة مستفيضة لكل أحوالهم الاجتماعية والثقافية والأدبية.

 

أئمة المساجد- دون غيرهم- موقوفون على عملهم؛ فلا يستطيع الواحد منهم ممارسة أي عمل آخر يعينه على أعباء الحياة التي لا ترحم أمثالهم، وهم أيضًا من أُهملوا وسقطوا من ذاكرة كل الحكومات السابقة، وآخرها حكومة الدكتور  كمال الجنزوري، وإذا تحقق لهم ما يريدون؛ عندها وفقط لن نرى إمامًا يعمل في مهنة أخرى.

 

دولة يهان فيها دعاة الإسلام لا مكان لها في عالم يحرص على الاهتمام برعاياه بكل طوائفهم وينهض بهم.

 

-------

* وكيل مديرية أوقاف الدقهلية.