زوجة حائرة- مصر:
سيدتي الفاضلة، أنا متزوجة منذ 3 سنوات، زوجي إنسان فاضل وحليم وبه الكثير ممن المميزات؛ ولكن في بعض الأمور المادية يضايقني، ففي بداية زواجي كنت في حرج منه، وعندما كان يعطيني مالاً ولا أستخدمه كنت أعيده له وأقول إني لست في حاجة إليه؛ لأنه في الغالب كان معي، فلا أحتاج لمال.
أما الآن فعندما أخرج يعطيني أجرة المواصلات فقط، ولا يترك لي أي نقود، وكلما تكلمت معه أني من حقي أن يكون لي مصروف خاص بي لا يبالي، كما أن عندي طفلاً لم نشترِ له لعبة واحدة منذ ولادته، وكل ألعابه اشتراها له جَداه!!
حتى في أمورنا الحياتية كل فترة نشتري الخضار، وكثيرًا ما تكون الثلاجة فارغة، ونعيش على البقالة، وهذا الأمر يضايقني لأني أشعر أني مقصرة في حق ابني، وقلت له إننا في حاجة إلى تنظيم حياتنا؛ ولكن لا يأخذ كلامي محمل الجد، وأنا لست مسرفة حتى يفعل ذلك معي، ولا أستطيع اتهامه بالبخل؛ لأنه عندما نطلب منه الأشياء الحياتية يحضرها!!
فلا أعرف هل هو يرى أن هذه الأشياء غير ضرورية؟ أم هذا وراثة؟؛ حيث إن والده معروف عنه أنه حريص، والمشكلة أن أهلي يشعرون أن هذه الصفة في زوجي؛ لأنه طوال فترة الخطوبة؛ وحتى الآن لم يفكر في أن يحضر لي هدية!!
كما أني في مدينة أخرى بعيدة عن أهلي، وعندما أنزل إليهم يعطيني مبلغًا قليلاً من المال لا يكفيني، وغالبًا ما تكون تذكرة العودة على حسابهم، وأحيانًا بعض إخوتي يعلقون على ذلك، وعلى عدم إحضاره لي أي هدية، وذلك يجرحني كثيرًا، وأنا الآن أفكر في العمل؛ حتى يكون معي مال أصرف به على طلباتي وطلبات ابني مع العلم أن مرتب زوجي جيد جدًّا بالنسبة لغيرنا!!
تجيب عنها أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
إن التنازل عن الحقوق لإرضاء الآخرين والتزيد في محاولة طلب إعجابهم في غير موضعه أو الاستسلام لطريقتهم خوفًا من المواجهة لن يلبث أن يفعل مثلما حدث معك، لقد أردت أن تكوني زوجة لا تثير المشاكل، زاهدةً في نظره بدلاً من أن تبنيا معًا قواعد مالية وتنظيمية لبيتكما، هو أخطأ حين اعتاد أن يسيطر تمامًا على الأمور المالية ويقرر فيها وحده وأنت بدأت الخطأ حين استسلمت وتركت جزءًا من مهمتك الأساسية وهي إدارة مملكتك وتزيينها كما يليق.
إن كان الإنفاق على البيت واجبه هو، فإن تنظيم ذلك الإنفاق وتنظيم أمور حياتكم واجبكِ أنت، ما هي التغذية المناسبة لطفلك ثم لكما يوميًّا، مسئوليتك أنت، تقدير ما هي الاحتياجات الشهرية والأساسية وملاءمة ذلك مع ظروف زوجك المالية، مسئوليتك أنت.
إن كنت لا تستطيعين اتهامه بالبخل فهل المشكلة هو أن تطلبي منه؟ فهو يجلب ما تطلبون منه من المتطلبات الحياتية كما قلتِ، أليس كذلك؟ أم أن المشكلة أنك تخافين الاعتراف أمام نفسك أنه حريص؟
كيف تحلين مشكلتك:
1- اعلمي أن من حقك أن تطلبي منه ما تريدين سواء كان من الضروريات أو من الكماليات طالما كان ذلك في نطاق قدراته المادية، ولكن للطلب مهارة خاصة ممن اعتادوا ألا يعطوا أو أن يرفضوا!
2- اصنعي خريطة لطلبات البيت المختلفة وقسمي هذه الطلبات على أربع مرات، لتكون طلباتك أسبوعية.
3- استخدمي لغة واضحة، يحتاج الطفل إلى كذا وكذا وكذا يوميًّا، ونحن نحتاج إلى كذا وكذا من الطعام ومن الـ... إلخ، ونحتاج إلى كمية كذا، أسبوعيًّا وشهريًّا.
4- اصنعي رابطًا إيجابيًّا لأي طلب، في التوقيت والمكان واللمسة الطيبة.
5- حين تطلبي منه للمرة الأولى أخبريه بسبب واحد من أسبابك ولا تقفي لانتظار الرد، افعلي شيئًا آخر ثم عاودي سؤاله: "هينفع تجيب كذا امتى؟، محتاجينه ضروري" حسب طبيعة الطلب، في حال الرفض دعيه ثم عاودي الطلب بشكل مختلف وأضيفي سببًا آخرَ وهكذا.
6- شجعيه على ما طلبت بتوضيح أنه أمر مثلاً: بسيط لن يكلف شيئًا، أو ضروري وله أثر طيب وهو كذا وكذا، أو مهم لمظهره أمام أهله وغيرهم، أو أنه لن يتكرر كل يوم، أو أنه بديهي لكننا نغفل عنه كثيرًا.
7- علمي طفلك أن يشكر والده، وأن يطلب منه بهدوء ودلال، وأنتِ أيضًا.
8- احذري أن تبدي له أنك ترين منه بعض الحرص أو أن أهلكِ يعلقون على تصرفاته، فإن الشخص إن أدرك أن الآخرين يرونه بشكل سيئ سيحبط ولن يبذل جهدًا للتحسن.
9- افرحي بهدايا الأهل من ألعاب لصغيركما وغيرها، فإن ذلك طبيعي ومبارك.
10- اطلبي منه بشكل تلقائي وأنتما تسيران معًا في الشارع أن يشتري لكِ هذه الهدية وأشيري عليها ولتكن هدية غاية في البساطة وربما كان ليشتريها لكِ كأحد الحاجات الحياتية الخاصة بكِ، ولكن سميها هدية ليعتاد هذا المفهوم وأبدي سعادتك بها ولكن لا تبالغي كثيرًا.
11- لا تتوقعي نجاحًا سريعًا، لأن ذلك لن يحدث، ولكن أصري بهدوء وصبر وشجاعة على أن تنظمي حياتكم وتدفعيها للأفضل بحسن التواصل والهدوء والإقناع.
12- شجعيه أن يدعو بعض الأهل والأصدقاء في المناسبات وغيرها.
13- أكرميه ما استطعت، معنويًّا وماديًّا.
14- اجعليه يسمعك وأنتِ توجهين صغيركما وتحببينه في قيمة الكرم والعطاء بدون تكلف ولا مبالغة، واطلبي منه توجيهه لذلك أيضًا.
15- لا تدعي الأمر يؤثر عليكِ نفسيًّا فإن تلك طبيعة شخصية سواء قبلناها أم لا ولا علاقة لها بشخصك أنتِ.
أنصحكِ بأمرين آخرين أيضًا، هما:
أولاً: ألا تسافري إلا ومعكِ ما يكفيكِ ذهابًا وإيابًا من زوجكِ، لتعزي نفسكِ ولتصنعي قاعدة لنفسكِ أولاً قبل أن تبنيها عند زوجكِ، إن من حقك الأصيل ألا يُنفَق عليكِ إلا من مال زوجكِ.
وثانيًا: ألا تلجئي للبحث عن العمل الآن فإن ذلك مسكن لمرض عضال، لن يلبث أن يرتد في حياتكما الزوجية بشكل أعنف مما هو عليه الآن، يمكنك أن تفكري في العمل ولكن بعد الوصول لنقطة وسط مرضية- ولو قليلاً-، وأن تكوني منظمة في الإنفاق في البيت.
أسعد الله دنياكم وآخرتكم.