"لن نركع إلا لله" تصريح عنتري صدر من منصة الحكم المصري بجناحيها المدني والعسكري، تصريح استدعى للمصريين مشاعر العزة والفخار التي غابت منذ عقود في عهد الذلة والمهانة التي اتسم بها حكم المخلوع مبارك، عاش المصريون بضع أيام من العزة الوطنية والكرامة المصرية ولِمَ لا؟ ونحن نتعامل مع أمريكا العظمى معاملة الند للند رغم التهديدات المتتالية بقطع المعونة الأمريكية عن مصر، تحول الملف إلى القضاء وتم منع بعض المتهمين من السفر، وصرنا نتباهى بقضاء مصر الشامخ.

 

لكن فجأةً وبدون سابق إنذار حدث تغير دراماتيكي في ملف القضية بالكامل، بعض الشواهد والدلالات ترتب عليها جملة من النتائج والانعكاسات الشائكة في مرحلة حرجة من تاريخ مصر.

 

شواهد وتصريحات

- تصريحات متتالية من الخارجية الأمريكية بأنه تم التوصل لتفاهمات وسيتم الإفراج عن المتهمين الأمريكان.

 

- تنحي القضاة فجأةً في قضية المنظمات الحقوقية الممولة أمريكيًّا بل واستدعاء الشكوك والشبهات.

 

- هبوط الطائرة الأمريكية العسكرية الخاصة من طراز "دي سي3" دون تنسيقٍ مسبقٍ مع السلطات المصرية بل الهبوط عنوةً دون الحصول على الموافقات الرسمية.

 

نتائج ودلالات

- غياب الشفافية واتساع المناطق المظلمة في ممارسات وإجراءات المجلس العسكري الذي لم ينجح لمرةٍ واحدة في إدارة الأزمات منذ توليه المسئولية منذ 11/2/2011م.

 

-  سحب المزيد من رصيد الثقة المهتز أصلاً في المجلس العسكري المسئول الأول عن هذه الإجراءات والممارسات التي أصابت المصريين بالصدمة بعد مشاعر الفخر والعزة.

 

- طرح العديد من التساؤلات المشروعة حول هذا التراجع غير المبرر، فهل هناك ملفات شائكة وحرجة للمجلس العسكري في يد الطرف الأمريكي.

 

- تغول المجلس العسكري في مؤسسات الدولة وانتزاع صلاحياتها كما كان الحال من جهاز الإثم والعدوان- أمن الدولة المنحل- فما الداعي؟!

 

- طرح العديد من التساؤلات حول الاشتباك القائم بين قضاة مصر في هذه المسألة؛ ما يهز الثقة في المؤسسة القضائية العريقة في مرحلة نراهن عليها كثيرًا في استرداد الحقوق وإنصاف المظلومين.

 

-  المزيد من الرفض الشعبي تجاه الإدارة الأمريكية، وهو ما قد يُؤثِّر على العلاقات الثنائية مستقبلاً مهما ادَّعى البعض عمق العلاقات الإستراتيجية بين مصر وأمريكا.

 

- الضغوط المضافة على البرلمان المصري طوق النجاة الوحيد، أملاً في فتح مثل هذه الملفات ما يربك العلاقة من جديد بين مؤسسات الدولة في المرحلة الانتقالية.

 

خلاصة الطرح.. لا يليق بحكومة مصر الثورة بجناحيها المدني والعسكري أن تعاهد الشعب على عدم الركوع لغير الله ثم تركع، وربما يكون هناك ما هو أشد وأقصى خلف الأبواب المغلقة.

------------

* مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية