بفضل الله سبحانه أولاً ثم بفضل المخلصين من أبناء مصر الكرام، أنجزنا الخطوة الثانية على طريق استكمال بناء مؤسساتنا الدستورية، وانتهت في الأسبوع الماضي انتخابات مجلس الشورى، وظهرت النتائج الرسمية؛ لتؤكد من جديد عمق ثقة الشعب المصري الحر في أبناء التيار الإسلامي.. هذا التيار الذي حقق إنجازًا أكبر في هذه الانتخابات.

 

وفي الأيام القليلة المقبلة سوف يجتمع أعضاء مجلسي الشعب والشورى في جلسة مشتركة؛ لبدء الخطوة الثالثة، وهي اختيار لجنة إعداد الدستور الجديد؛ تمهيدًا للانتهاء منه في وقت قريب، ثم عرضه على الشعب للاستفتاء عليه وإقراره؛ لندخل بعد ذلك في الخطوة الرابعة والمهمة قبل نهاية شهر يونيو القادم، وهي إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية، واختيار أول رئيس مصري في تاريخنا القديم والحديث، يأتي بإرادة شعبية حرة، ويعبر عن آمال المصريين وأحلامهم وطموحاتهم.

 

ثم تأتي بعد ذلك الخطوة الخامسة في مشوار الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، عقب الانتهاء من انتخابات الرئاسة، وهي تشكيل حكومة وطنية قوية، تحظى بأغلبية برلمانية مريحة، وتعبِّر بصدق وقوة- وليس بأيدٍ مرتعشة- عن إرادة الشعب المصري الحر، وتقدم برنامجها المدروس للإصلاح الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة؛ كي تواجه به المشكلات والأزمات والمصاعب التي يمر بها الوطن، بطريقة علمية وجذرية وعاجلة، وتفتح آفاق الحياة الكريمة لأبناء مصر.

 

ودور مجلس الشعب الحالي الذي خرج من رحم "ثورة التحرير" وعبَّر عنها بصدق وقوة وإخلاص، رغم أنه لا يزال في بداية الطريق، من خلال هذه النخبة الحرة والمتميزة من أعضائه الشرفاء؛ أن يمهِّد لبناء نهضة الوطن الغالي، عبر إعداد دستور متميز يليق بمصر الحرة، وكذلك البدء في مسيرة إصلاح الخلل التشريعي، ومراجعة ترسانة القوانين المقيدة للحريات، وتهيئة الطريق أمام زيادة الاستثمار الوطني والأجنبي، وبالتالي فتح الأبواب أمام تحسين مستوى المعيشة.

 

ويتبقى بعد ذلك الخطوة السادسة، وهي الانتهاء من إجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية في شهري يوليو أو أغسطس المقبلين، وبذلك نرفع عن كاهل أعضاء مجلس الشعب أعباء الانشغال في تقديم الخدمات لأبناء دوائرهم؛ ليتفرغوا لإنجاز مهمتهم الأساسية في التشريع وسن القوانين، والرقابة على أعمال الحكومة، وهذه المجالس المحلية المنتخبة سوف تستوعب طاقات كثيرة من أبناء الوطن الشرفاء، وعندما تدار الأمور بنزاهة وشفافية سوف تقوم هذه المجالس بدور رائع.

 

نحن إذًا أمام شهور قليلة من هذه المرحلة الانتقالية الحساسة، تحتاج منا جميعًا إلى مزيد من الصبر والتحمل؛ كي نفرغ من وضع اللبنات الأساسية لنهضة الوطن الحبيب، واعتقادي وإيماني الراسخ- رغم كل ما يحيط بنا من مؤامرات ومخططات وأزمات- أن المستقبل القريب أفضل لنا جميعًا بإذن الله، وأن المستقبل البعيد أكثر إشراقًا وأملاً، وأن مصر الغد سوف تجني ثمار هذه الحرية ضميرًا يقظًا لدى المواطنين، ووفاء صادقًا من المسئولين، وولاءً حقيقيًّا من كل أبنائها.

 

لقد راهن كثير من الأعداء والخصوم والكارهين والمتربصين في الخارج والمخدوعين ومعدومي الضمير في الداخل على استمرار حالة الانفلات والفوضى، وعدم وصول الثورة إلى برِّ الأمان والاستقرار والبناء، ولا يزالون يحاولون قدر استطاعتهم، مرةً بتزوير الحقائق، وأخرى بترويج الشائعات، وثالثة بافتعال الأزمات، لكنهم في كل مرة يفشلون؛ لأن مصر أكبر من مؤامراتهم، بتاريخها وعقيدتها ورجالها الأحرار.

 

إننا قادرون بفضل الله سبحانه على إعادة مصر إلى دورها الحضاري والريادي في العالم، إذا انشغل كل منا بالعطاء والبذل والتضحية وتذرَّع بالصبر، وصدق الله العظيم: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ) (الأعراف: من الآية 96).

 

----------

* Badrm2003@yahoo.com