يا طوبى للشام.. يا طوبى للشام.. يا طوبى للشام.. قالها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا، قيل: وبم يا رسول الله قال: "تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام" حديث صحيح.
وعنه صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد تكفل بالشام وأهله، فهي أرض المحشر والمنشر وهي مهد عودة المسيح عيسى عليه السلام على المنارة البيضاء شرق دمشق".
إنهم أهل سوريا.. طائفة من الأمة باقية على الحق منتصرة حتى فجر الساعة.. تكفل الله لنبيه بالشام وأهله فلا ضيعة لهم.. فأبشروا...
عام قد أوشك على الانتهاء.. لم تنتهِ بعد أنهار الدماء.. ولا مشاهد الأشلاء..
الآلاف من الشهداء.. وأكثر منهم من المعذبين والمختطفين في سجون الظالمين..
45 عامًا لم تتوقف آلة التعذيب التي ابتدعها الأسد الأب وخلّفها لابنه.. هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين...
سوريا التي أصبحت مثلاً ومثالاً لأبشع أنواع القهر والتعذيب الذي فاق فيه الصهاينة المجرمين.. وها هي المذابح بعد الأخرى تتوالى.. بالأمس مذبحة حماة خلفت 30000 شهيد في شهر.. واليوم حمص على خطى الدرب تسير.
صارت سوريا في ظل الأسد اللعين مدارًا للتندر والتهكم والأسى..
يُسأل أمريكي: ما رأيك في انقطاع الكهرباء؟
يقول: وما معنى انقطاع الكهرباء..!
ويُسأل إفريقي من الأدغال: ما رأيك في انقطاع الكهرباء؟
يقول: وما معنى انقطاع الكهرباء!
ويُسأل سوري: ما رأيك في انقطاع الكهرباء؟
فيقول: ما معنى ما رأيك؟!!!!!!!!
إنه القهر والاستبداد الذي أحال الشام وأهله إلى هذا الأسى والحزن..
ونخفى القول ولا نجهر به.. لماذا يا رب؟.. ألا تستجيب لنا؟!.. متى نصر الله؟. لماذا يبطئ النصر وقد يطول؟!.
ويأتي البيان والتبيان لصاحب الظلال:
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)) (الحج).
يقول: "قد يبطئ النصر لأن الأمة لم تنضج بعد ولم تحشد بعد طاقتها ولم تتحفز كل خليه من خلاياها وتتجمع لتعطي أقصى مخزون فيها فلو نالت النصر حينئذٍ لفقدته وشيكًا لعدم قدرتها على حمايته طويلاً فالنصر السريع اللين يعطل الطاقات عن الظهور.
وقد يبطئ لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد وتخلص بعد في دعوتها فهي تقاتل لمغنمٍ تحققه أو حمية لذاتها.
قد يبطئ النصر لأن في الشر الذي تكافحه بقية من خير ضئيل يريد الله أن يجرد الشر منه ليتمحص خالصًا، ويذهب وحده هالكًا لا تتلبس به ذرة من خير تذهب في الغمار.
قد يبطئ النصر لأن الشر الذي تحاربه الأمة لم ينكشف زيفه للناس تمامًا.. فلو غلبه المؤمنون حينئذٍ قد يجد له أنصارًا من المخدوعين الذين لم يقتنعوا بعد بفساده فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة..
وقد يبطئ النصر لأن البيئة لم تصلح بعد لاستقبال الحق والخير والعدل..
وقد يبطئ النصر حتى تبذل الأمة آخر ما في طاقتها من قوة.. وآخر ما تملكه من رصيد فلا تستبقي عزيزًا ولا غاليًا.
وقد يبطئ حتى تزيد الأمة صلتها بالله وهي تعاني وتتألم وتبذل كل ما في وسعها ولا تجد سندًا إلا الله وحده..
هذه الصلة هي الضمان الأولى لاستقامتها على المنهج بعد النصر.
إن النصر السريع يسهل فقدانه لأنه رخيص الثمن.. لم تبذل فيه تضحيات عزيزة".
فيا أهلنا في سوريا.. أنتم أشد منا بأسًا وقوة فاصبروا..
يا أهل سوريا.. أنتم أشد منا صلابة في دينكم.. فلقد زيد لكم في البلاء..
يا أهل سوريا والله ما أصابكم من قرح ولا نصب ولا ظمأ إلا كنا فيه معكم..
فاصبروا.. وصابروا.. ورابطوا.. واتقوا الله.. حتى تنصرون..
----------