إني أسأل- القليوبية:

أبلغ من العمر الثلاثين، بعد الخطوبة أكثر من مرة وعدم التوافق.. أسأل سؤالاً واحدًا هل حان وقت التنازل؟، وهل المرأة التي أطلبها لم تخلق بعد؟.. (متدينة- خلوقة- يعجبني شكلها- تفهمني- أحبها- تحبني) مع أني أراها كل يوم في أماكن مختلفة!.

 

وماذا أفعل لعدم تفهم المجتمع لأمري؟، فأنا أخشى أني لو وجدت المرأة التي أطلب ألا أتقدم لها خوفًا من عدم تفهم أهلها لي! لأنه سبق لي الخطوبة أكثر من مرة.

 

يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

 

بسم الله الواحد الأحد، والصلاة والسلام على المبعوث للعالمين رحمةً وبعد.

ومن أجل معرفة الآخر الذي قد يصبح شريكًا للحياة- أو لا يصبح- شرعت الخطبة.. فالنفوس متباينة والطبائع مختلفة والظروف متعددة والثقافات متلونة والبيئات متدرجة.. فإذا ما حدث توافق واتفاق بين المخطوبين وأهليهما تم الزواج إن شاء الله.. وإن لم يتم التوافق والاتفاق تفرق الخطيبان، وسيغني الله كلاًّ من فضله.

 

بلغت الثلاثين- وهذا سن ليس بالكبير كما أنه ليس أيضًا بالصغير على الخطوبة والزواج- وحاولت مرارًا خطبة ابنة الحلال ولم توفق وذلك- بالتأكيد- لأسباب عديدة، ربما إحداها أنك وضعت شروطًا تعجيزية، ولذلك سألت هل حان وقت التنازل؟ عن أي تنازل تسأل؟ وتساءلت أيضًا عن المرأة التي تطلبها وهي المتديتة الخلوق التي يعجبك شكلها وتفهمك وتحبها وتحبك.. هل لم تخلق بعد؟!

 

وإنني أحترم رغبة الشاب عندما يصرح عن مواصفات من يرتضيها شريكة لحياته مهما كانت هذه المواصفات، ولكن يجب أن أناقشه فيها حتى أرسو معه على المرفأ الصحيح الذي يحقق له الاستقرار المنشود المبني على الشروط الأساسية المعقولة في شريكة الحياة.

 

يا بني.. لنرَ معًا شروطك:

* متدينة.. هذا شرط لازم وحاسم ومهم.. شرط أوصانا به الحبيب صلى الله عليه وسلم.

 

* خلوق.. وهذا أيضًا شرط مهم للغاية.

 

يعجبك شكلها.. وهذا من حقك وحدك، وأنت فيه الحكم الأوحد، فمن تعجب غيرك من الممكن ألا تعجبك أنت، ومن تعجبك قد لا تعجب غيرك.. وبقدر اختلاف الرجال تختلف أذواقهم، ولو أعجب الرجال بصنف واحد من النساء لتقاتلوا عليه جميعًا وتركت بقية أصناف النساء بلا زواج.

 

ولكن..

لا تضع مواصفات جمال الشكل الآسرة التي يندر توافرها والتي- حينما تتوافر- قد تكون بشخصية لا تصلح للزواج منك، فجمال الشكل ذاهب لا محالة، والاعتياد عليه آت لا ريب.

 

* تفهمك.. هذا شرط تعجيزي لا يتوافر إلا بعد عشرة قد تطول.. فليس هناك من يفهم الرجل حق الفهم إلا رجل مثله.. كما أنه لا يوجد رجل يفهم امرأة حق الفهم قدر امرأة مثلها؛ ففهم شريك الحياة يستلزم القراءة وحضور دورات خاصة والملاحظة الدقيقة لأقوال وأفعال الرجال والنساء منذ أن كانوا أطفالاً صغارًا يلهون بالعربات والبنادق، أو تلعبن بالدمى والعرائس، والعشرة الطيبة الواعية.

 

* تحبها وتحبك.. وهذا أمر أتركه لله؛ فهو وحده الذي يؤلف بين القلوب ويجمع بين المتحابين.

 

ولكن..

اعلم أن الحب وحده لا يبني بيتًا كما قال الفاروق عمر رضي الله عنه، وإنما الذي يبعث على الاستقرار ويضمن الاستمرار هي حزمة من الأخلاق والقناعات والمعاملات التي تظللها المرونة والحكمة مع تلبية الاحتياجات وتحمل المسئولية وتخطي الصعاب وحل المشكلات في ظلال من خشية الله تعالى.

 

يا بني.. ربما تكون قد وضعت هذه الحزمة من مواصفات شريكة حياتك (متدينة- خلوقة- يعجبني شكلها- تفهمني- أحبها- تحبني) وكلها مواصفات متوافرة في الكثير ممن خلق الله من الفتيات ولا ريب؛ نتيجة إمعانك في مشاهدة المسلسلات التركية الحالمة أو تحليقك في سماء الخيال، وذلك ربما لطبيعتك العاطفية الرومانسية التي تبدو في رسالتك، والتي تشعر بسببها أن المجتمع لم يتفهم أمرك (ربما تقصد مشاعرك أو ظروفك).

 

يا بني.. ثق بنفسك؛ فأنت تطلب الحلال، واستعن بكبار من أسرتك ومعارفك من ذوي الخبرة والحنكة والأمانة في تزويج الشباب والفتيات ليتخيروا لك من بين المقبلات على الزواج من تناسبك، ولا تؤرجح نفسك بين عدد منهن بل ركز على إحداهن، فمن تأرجح لن ينجح، واحرص على جعل سقف شروطك منخفضًا قليلاً وقاصرًا على الأساسيات قبل أن ينهار سقف عمرك عليك وتضطر إلى القبول بأية امرأة.

 

يا بني.. ثق في أن أهل أي فتاة يتمنون لها الزواج والعفاف في كنف رجل يهتم بها ويرعاها وتشعر هي في ظله بالأمان والاطمئنان، فكن ذلك الرجل وستحظى- بإذن الله- بمن يرتاح لها قلبك ويسكن بها وجدك.

 وفقك الله تعالى برحمته لنيل رضاه.