منة الله- مصر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أرجو ألا أطيل عليكم، لكني حقًّا أحتاج للنصيحة وبعد الله تعالى لا أجد مَن ألجأ إليه سواكم.
أنا زوجة وأم أكرمني الله بزوجٍ كريم وثلاثة أطفال ما بين عمر العامين (توأم) وحديث الولادة، المشكلة أني منذ حملت في التوأم بدأت أدخل في دوامةٍ من الإنهاك الجسدي والنفسي والانعزال عن الحياة، باستثناء مسئولياتي، وصاحب ذلك إحساسي بالعزلة أكثر عن زوجي لكثرة المشاكل بيننا، وإحقاقًا للحق فأنا أقول إني أعاني من عيبٍ متكرر، وهو العصبية، وإني حين تنفلت أعصابي يعلو صوتي، وهو ما أحاول تفاديه كثيرًا ولكني لا أتمكَّن من ذلك.
وكذلك فلا بد أن أعترف أن زوجي إنسان كريم الطبع والخلق، ولكن المشكلة أني لا أستطيع إيجاد التفهم منه أو حتى الوصول لاتفاقاتٍ وحلول وُسطَى تُرضينا، فأنا دائمًا في موقف المخطئ، والأسباب تختلف من مرةٍ لأخرى، وأحيانًا لا يكون هناك قبول للكلام أصلاً، ومع ازدياد إحساسي بضعف نفسي وضيق ينتابني من عدم وجود مَن أتكلم معه، وطلبتُ منه صراحةً أن يقترح أي حلٍّ أو مَن يتدخل بالإصلاح بيني وبينه لعلنا نجد أرضية تفاهم مشتركة.
وكذلك اقترحت أن يكون الوسيط بيننا طبيبًا نفسيًّا إذا كان يرفض تدخل الأهل، أو حتى أن أذهب وحدي لطبيبٍ نفسي علَّنِي أجد مَن ينصحني، خاصةً أن والدتي متوفاة، ولا أُريد أن أشكو للأهل فتتوتر العلاقات الأسرية، ولكن كل تلك الاقتراحات قُوبلت بالرفض حتى إني زهدتُ فيها ولم أعد أريد أن أتحدث مع أحدٍ، ولم يعد لدي ما أتحدث عنه!!.
المشكلة أني في الشهور الماضية منذ ولادة الطفل الأصغر، والتي أيضًا صاحبها مشاكل، ومقاطعة من زوجي بعدها بأيام قليلة، أصبحتُ شديدةَ التوتر والعصبية، ورغم أني كنت أكتمها لكني أخشى أن أستسلم لنفسي ذات مرة، وأعتدي على أحدهم بالأذى!!.
سيدتي أنا أحب أبنائي بشدة؛ ولكني حين تزداد عليَّ الضغوط أجد شيطاني يصور لي أني أؤذيهم كي يصمتوا، ويكفوا عني.. أُقرُّ أن تلك من إشارات الخطر، وأني من المفترض أن ألجأ لمَن يساعدني في أسرتي، لكن لا أحد يدرك ذلك، وأقابل ردودًا باردة مثل "عادي، كل الأمهات كده، وربنا معاكي"، وما شابه من المسكنات التقليدية؛ حتى إني لم أعد أحاول التواصل عما بداخلي مع أسرتي أو أسرة زوجي أو زوجي.
ويزيد على ذلك أني الآن مطالبة بسرعة إكمال دراساتي العليا، وإلا سيتم رفدي من دراستي ومن عملي الذي أحببته ذات يوم؛ ولكني بالطبع منقطعة عنه منذ سنوات لمراعاة أسرتي وهو ما اخترته لإدراكي بأولوية الأسرة؛ ولكن رغم كل ذلك كنت أتمنى أن أشعر بالتقدير لما تخليت عنه، لا أن يُشعرني زوجي بأن وقته بيننا في البيت يضيع؛ حين لا يستطيع شغله بأشياء أكثر فائدةً كقراءة شيء ما، أو الاشتراك مع الأخوة في أي أنشطة؛ بينما أن الطبيعي ألا يكون هناك أي شيء آخر في حياتي سوى الأبناء!!.
أما المشكلة الأخرى فهي أني بدأت أعاني من الصراخ الهيستيري حين يجتمع على التعب الجسدي وحمل الأبناء والمشاكل، وعدم التفهم من جانب زوجي، ولا أتمالك نفسي إلا بعدها بفترة، وحينها أدخل في بكاء شديد حتى أُنهك!!.
سيدتي أعتذر عن الإطالة وتشتت الأفكار؛ لكني لا أعرف ماذا أفعل؟، ورغم أني ألجأ لله تعالى لكن من الواضح أن إيماني ليس بالقوة الكافية لأتخطى هذه الأزمة.
تجيب عنها: ميرفت محمد إبراهيم الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته..
أختي الحبيبة: أنت شخصية مبدعة جميلة مثقفة تحبين أسرتك وتخافين أن تقصري في حقٍّ من حقوقها، ويعلم كل مَن حولك مدى المسئوليات الجسام التي تُكبِّل كاهلك وكثيرات مما يحاولن كبت مشاعرك التقليل من الجهد الذي تقومين به لو كن مكانك ما استطعن أن يقمن به، ولكن ليس المهم الآن الوقوف عند آراء المحيطين بك لكسب ودهم أو تعاطفهم، بل المهم بل الألزم أن تكسبي نفسك وتستوعبي آلامها، وأن تجددي الأمل داخلك، وتعيدي تنظيم حياتك لتعبري تلك المرحلة الصعبة من الحياة، فأرسلي لنفسك رسائل إيجابية، فأنت مبدعة حقًّا.
* فقد فقدتِ والدتك العون والحنان المتفهم لحالك.
* ولديك الكثير من الخبرات المتنوعة من خلال أسرتك، فأنت أم لتوأم ومولود صغير.
* مثابرة على أداء واجباتك.
* تجددين وتبتكرين حلولاً في حياتك.
* تواصلين التعلم وتحبين النجاح وتكرهن الفشل، ويمكن أن يكون هذا هو سر فقدان أعصابك كلما تصورت نفسك غير قادرة على الإنجاز.
* لا تتحملين الملل والروتين.
* تحسنين الفهم وتدركين الأولويات.
* لديك حساسية زائدة فترين أي تقصير في بيتك كارثة ويسبب لك ذلك انهيارًا.
* لا تكبتي مشاعرك وعبري عنها بشكل لا يفقدها قيمتها.
* قد تصابين بالكآبة والتوتر بين الحين والآخر، ويسبب لك ذلك الكثير من المعاناة فعليك ألا تطول تلك الفترة.
* تحتاجين لدعم والثناء، وهذا حقك ولكن لا تدعي أن عدم حدوث ذلك يسبب لك الهم والحزن والعجز عن أداء ما عليك.
* ولكنك تستطيعين الاستغناء عن مساعدة الغير ليس فقط الاستغناء بل وتقدرين على العطاء المستمر بحول الله وعونه.
وإن أردتِ تعاون زوجك معك فدعيه يبني الفكرة (الدراسات العليا) هي أيضًا فكرته، وسوف يتحمس مثلك ويشعر بمدى أهمية أن يساعدك في بعض الأمور المتعلقة بالدراسات أو ببعض أعباء المنزل.
* خذي فترة استرخاء من التفكير المستمر في المشكلات التي تحملينها، واذهبي أنت وزوجك لمكان يختاره هو لقضاء بعض الوقت معًا دون مناقشة أي موضوع وليكن للمرح والتفاؤل والحب والراحة.
* واهدِ إليه عطرًا يحبه فإنه يطيب النفس ويذهب الغيظ.
* تقبلي ملاحظات زوجك برحابة صدر؛ لأن الإنسان خارج المشكلة يرى الأمور بشكل أعمق وأوضح.
* كثرة الشكوى تزيد الإحساس بالألم وتحطم الأعصاب وتعرقل التفكير في حلول جيدة وجديدة للمشكلة، بل وتعقدها كما تُضيِّع الوقت.
* فابدئي بوضع خطة زمنية لإنجاز جزء من دراساتك، فإن تعثرت في الطريق فلتبدئي من جديد بهمة ونشاط.
* عليكِ بدعاء الله كثيرًا أن يرزقك القوة النفسية والجسدية ويوفقك لإنجاز مهامك.
* يمكنك تدبير بعض شئونك المنزلية والعائلية حتى تستطيعي الإنجاز.
* تستطيعين توفير جزء من ميزانية المنزل لتستعينين بجليسة أطفال أو إحدى الفتيات التي تستطيع أن تعتني بالأطفال على أن يكون ذلك في وجودك حتى لا يشعروا ببعدك عنهم والحرمان منك، فيوفر ذلك لك وقتًا لإنجاز بعض الأشياء، ويخفف عنك الضغط العصبي، ويولد عندك شوقًا لقضاء وقت ممتع معهم، أو الاشتراك في حضانة لمدة 3 ساعات يوميًّا.
* كما يمكنك تجهيز وجبات الأسبوع مرة واحدة، وكذلك ملابسك وملابس زوجك.
* كما يمكنك الاستعانة بفتاة تساعدك في كتابة وتنسيق الأجزاء النظرية من الرسالة.
* أدعو الله لك بالتوفيق والسداد، وأن يعينك ويصبِّر زوجك على أن تخطوا معًا تلك المرحلة الصعبة من حياتكما.
* احمدا الله على أن رزقكم بيتكما الجميل وأطفالكما، ورزقكما حب العلم والجدية في الحياة، نفع الله بكما ورزقكما الخير.