السلام عليكم..
منذ أربع سنوات تقدَّم لي شخص يتمتع بحسن الخلق، ولا أزكيه على الله، إلا أني رفضته، فهو يعمل سائق "توكتوك"، بالرغم من أنه شخصية تتمتع بذكاء ولباقة واحترام، ومؤهله معهد فني صناعي، وهو معوَّق إعاقةً خفيفة.
ومنذ يومين جاء إلى عملي؛ حيث أعمل أخصائية بمكتب تأهيل معوَّقين، وظل ينظر إليّ كثيرًا، ولفت نظر الجميع، بصراحة فوجئت أن لي رغبة أن يتقدم لي ثانيةً، بالرغم من أن ظروفه هذه تخيفني كثيرًا، فأنا أختلف معه في المستوى الاجتماعي والمعيشي!.
ورغم علمي بذلك إلا إنني أحدث نفسي برغبتي الملحة في أن يتقدم لي، وأفكر أن أحدث صديقة لي ذات ثقة، وأن تحدثه بأمري ورغبتي في أن يتقدم لي مجددًا؛ ولكني أخشى من نفسي فما زالت ظروفه تؤرقني!.
تجيب عنها: الدكتورة حنان زين الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين)
ابنتي الفاضلة: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إذا أتاكم مَن ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
والتوافق الاجتماعي بكل ما يعنيه من عمل ومكان وسكن ووظيفة لا يتنافى مع حديث رسولنا الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولقد كان عدم التوافق الاجتماعي من أقوى أسباب طلاق سيدتنا زينب من سيدنا زيد وهما صحابيان أفاضل.
فالهدف من الزواج المودة والرحمة، والمودة والرحمة تقوم على أساس الاختيار السليم ليستمر الحب والاحترام بين الزوجين، فالزوج إن صغر في عين زوجته لأسباب تتعلق بقوامته أو بوضعه الاجتماعي سيفقد الحب حتمًا الآن أو مستقبلاً.
أما لو وافقتِ عليه بعقل وحكمة وليس برغبة الزواج العاطفي فقط أو بحجة أنه متدين فلن تتوفر فيه مقومات الزوج، أي إما أن توافقي عليه وتفتخري به ويكون كبيرًا في عينك وهو يعمل هذا العمل وهذا المؤهل وهذه الإعاقة، وإما أن تتركيه لمَن تتزوجه وتفرح به وتفتخر به، ولا يستطيع أحد أن يلومك على أي اختيار طالما استشرتِ واستخرتِِ، وحاولي أن تكوني صادقةً مع نفسك حتى لا تظلمي شابًّا لم يجبرك على الارتباط به.
واسألي نفسك:
1- ما مدى سعادتك في الإعلان عن هذا الخطيب أمام الناس، وخاصةً زملاءك؟
2- ما مدى صدقك في الإجابة عن سؤال مَن حولك عن مهنته؟
3- ما مدى افتخارك به أمام أهلك وذويكِ؟
4- ما مدى احترامك له وانصياعك لكلامه؟
فلو تزوجتِه سيكون زوجك وهو جنتك ونارك، أعتقد أنك ستوافقين عليه أو ترفضينه إن أجبتِ بقوة ووضوح عن هذه الأسئلة، وأرجو ألا تفهمي حديثنا خطأ فهو إنسان يستحق منَّا كل الاحترام ولكن من سيوافق على شريك حياة (ذكر أو أنثى) لا بد أن يحمل للطرف الآخر كل الحب والاحترام ليستطيع أن يوفيه حقه؛ ولذلك قال الله تبارك وتعالى بخصوص الزواج (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)) (النساء).
وفقك الله، وسدد خطاكِ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.