إبراهيم- الإسماعيلية
السلام عليكم، أنا متزوج حديثًا منذ حوالي عام فقط، وزوجتي لا تطيعني ومنذ بداية الزواج رَفَضَت النزول لأبي وأمي- على الرغم من كوني وحيدهم- فضلاً عن أني أعيش معهما بعد زواج أختي الوحيدة التي تسكن في عزبة أخرى بجوارنا، وهي مشغولة ببيتها وزوجها ولا نريد أن نشق عليها معنا في بيتنا.
ورفضت زوجتي أن ترتدي الحجاب رغم طلبي منها ذلك أكثر من مرة، واستمر الحال على ذلك إلى أن حملت ورزقنا بطفلة، فرفضت أن تزور أهلي بالطابق الأرضي قبل أن تذهب لأمها بعد الولادة، واستمرت هكذا أكثر من 40 يومًا، لأفاجأ بعدها أنها تهين أمي وتسبها!!، ذلك بالرغم من ظروف أمي الصحية السيئة، ومنذ يومين اتصلت بأخيها وحكيت له ما صدر منها، فشتمتني أنا الآخر!!!
واليوم يأتي أخوها ويقول: أنتم حبستم أختي، وأصرَّ على أن تذهب معه إلى بيتهم، فقلت لها لو خرجتِ من البيت لن تعودي إليه مرة أخرى، واليوم يطلب أهلي مني الزواج بأخرى لتسكن مكانها في البيت، وتكون مؤدبة ومطيعة، والتي يطالبونني بالزواج منها مطلقة ومعها بنت.. فماذا أفعل؟؟!
يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين)
الحمد لله فاطر السماوات والأرض، وصلاة وسلامًا على خير من خلق وبعد.
في البداية لا بد من تقرير أمر خُدع به الشباب والفتيات المقبلون على الزواج وهو المظهر.
إن التدين يحفظ الحياة الزوجية من وقوع ظلم بين الزوجين.. وبالتدين يسبغ على الزوجين الرضا بما قسمه الله.. وبالتدين يكون هناك الفضل بين الزوجين.. ولكن التدين وحده لا يضمن السعادة الزوجية.. ولنا في طلاق الصحابة والصحابيات آيات.
أنت تعيب عليها أنها ترفض ارتداء الحجاب رغم تكرار طلبك.. ولكنك في الحقيقة عندما أخذتها من بيت أبيها كانت غير محجبة، ورغم ذلك ارتضيتها أنت كزوجة لك بهذه الحالة.. فلم تعب عليها ذلك الآن؟.
لقد اخترتَ من بنات حواء من لم ترتد الحجاب.. وأنت تعلم أن الحجاب فرض على المرأة منذ حيضها لأول مرة، فلماذا لم تصر على ارتدائها للحجاب منذ أن تقدمت لها؟ لماذا لم تصر على شرط ارتداء الحجاب قبل أن يتم زواجك منها.. وإلا؟
لقد تأثرت- غالبًا- بجمالها أو ربما وقعت تحت ضغوط أخرى، فتغافلت قليلاً أو كثيرًا ولم تكن حازمًا في شأن حجابها.. فكان ما كان.. فلا تلومن إلا نفسك.
كما أنه لا بد من وجود أسباب لعدم توافق زوجتك مع أمك، فعدم رغبة زوجتك في التعامل مع والدتك والتودد لها والحرص على القرب منها بل ووصلت العلاقة إلى حالة سيئة إلى حدِّ سبِّها لأمك المريضة، كل ذلك بالتأكيد له أسباب عديدة ودوافع قديمة لم تذكرها مطلقًا في رسالتك، فقد يكون العيب الأساسي في تدني هذه العلاقة مع زوجتك التي فَشَلَت في كسب قلب حماتها أو نازعتها في ولدها الوحيد ورغبت في الاستحواذ عليه أو عاملتها بطريقة سيئة متعجرفة ليس كما تعامل الابنة والدتها، أو غير ذلك.
وقد يكون العيب الأساسي في والدتك التي غارت على ولدها الوحيد من أن تأخذه منها أخرى ففعلت الأفاعيل أو أن طبيعة والدتك الشخصية من الصعوبة بحيث تجعل العِشرة معها شاقة عسيرة، وقد يكون العيب فيك أنت وفي تعاملك معها أو في علاقتك الخاصة بها أو غير ذلك، أو أن الظروف المحيطة بكم جميعًا لم تسنح لنسائم الود أن تهب عليكم، بل سَاعَدَت على وجود التوترات وإضرام النيران بين المرأتين.
على كل حال لسنا هنا بصدد دراسة وتشخيص من المتسبب في هذه المشكلة لقصور في المعلومات وبالتالي ستعجز أدوات الحكم عن إصدار حكم، ولكن الذي لا ريب فيه أن هناك مشكلة بين الاثنتين تحتاج بعض التوضيحات العامة كالتالي:
إن الدور الأساسي في توفير علاقة رائعة بين الزوجة وحماتها يقع على عاتق الصغار قبل الكبار.. ذلك بخلاف أغلب المشاكل التي يلعب فيها الكبار دورًا محوريًّا.. إن الدور الأساسي يقع على عاتق الزوجة أولاً ثم الزوج ثانيًا ثم الحماة ثالثًا.. كيف هذا؟
إن العروس المتزوجة حديثًا وفدت على أسرة زوجها منذ أيام قلائل، فهي بالنسبة لهم دخيلة أو ضيفة خفيفة خدومة ليست كصاحبة البيت.. فجميع أفراد أسرة زوجها استقرت أمورهم معًا منذ عشرات الأعوام على أوضاع معينة.. وعندما جاءت العروس الوافدة الجديدة يجب أن تتقبل أمورهم وأوضاعهم حتى لو كان بها خلل وعيب ونقص؛ لأنها بالنسبة إليهم دخيلة.. لا أن تتصرف منذ اللحظة الأولى كالأصيلة التي من حقها أن تبدل أمورًا وتغير أوضاعًا ظلت مستقرة أعوامًا طوال قبل قدومها.
فإذا ما تصرفت العروس الوافدة الجديدة تصرف الدخيلة الضيفة الخدومة، وهذا وضعها بالفعل جعلوها (أسرة زوجها من حماها وحماتها وإخوة وأخوات زوجها) بعد قليل أصيلة.. جعلوها وكأنها واحدة منهم.. أما إذا تصرفت العروس منذ البدء كأصيلة تريد فرض أمور وأوضاع جديدة عليهم فسيعاملونها كالدخيلة التي ليس من حقها التدخل في شئونهم المستقرة، وبالتالي سيحرمونها من الشعور بالراحة والأنس، وربما تمتد هذه المعاملة حتى انقضاء العمر، ولذلك أنصح كل عروس أن تؤدي دور الابنة الدخيلة مع حماتها منذ البداية؛ لتكون بعد ذلك الابنة الأصيلة التي تقر بها العين ويسعد بها القلب.
أنصح كل عروس أن تتعلم فنون التعامل مع حماتها والتقرب إلى حماتها بما يتلاءم مع طبيعة حماتها وظروف حماتها بطريقة سوية ترضي الله، إن الواقع يقص علينا أن هناك بعض الحموات يصعب جدًّا التعامل معهن لدرجة تقرب من المستحيل، فأمسى دور زوجة الابن حينئذ هو الإحسان إلى حماتها والإحسان فقط... إحسان رغم إساءات حماتها المستمرة لها... إحسان ولو لم تتغير الحماة إلى الأفضل بالسرعة المطلوبة... إحسان ولو تأخر رضا حماتها عنها سنوات... فالإنسان أسير الإحسان... ولو بعد زمان.
وستتعاقب الأيام وتنقضي الشهور وتمضي السنوات وستعلم هذه السيدة أن خير مَن عرفته وتعاملت معه هي زوجة ابنها؛ لأن أغلب مَن حولها سينفض عنها، وستظل زوجة الابن البارة بجوارها لرعايتها والاهتمام بها... هكذا تخبرنا الأيام وتؤكدها الوقائع وتثبتها الأحداث.
أنصح كل عروس.. لأنها لن تظل عروسًا إلى الأبد، فسيأتي لها اليوم الذي تمسي فيه حماة ولها زوجة ابن تعيد معها ما صنعته هي في الماضي يوم أن كانت زوجة ابن، أما الزوج ابن هذه المرأة هو بمثابة رمانة الميزان التي تضبط إيقاع العلاقة بين المرأة وحماتها.. دوره هو إقامة توازن بين ما يريح الوالدة المريضة وما يريح الزوجة بلا إفراط ولا تفريط، فحق الأم عليه عظيم والواجب تجاه الزوجة ثقيل..
وهنا لي وقفة..
إن أية مشكلة تتوالد بالبيت- كمشكلة عدم التعامل الجيد مع الحماة-يجب أن يعمل الزوجان على حلِّها معًا أو تجاوزها معًا.. بأن يقفا صفًا واحدًا بجبهة واحدة أمامها.. لا أن يقفا في مواجهة بعضهما البعض وكأنهما جبهتين متقاتلتين، إن الوقوف معًا يعني أن قوتنا ستجتمع معًا وتفكيرنا سيتحد معًا، وأننا سنتحدى هذه المشكلة معًا، وسنحل هذه المشكلة معًا، أو نتخطاها معًا، فهي ليست مشكلة طرف دون آخر.
أما وقوفنا أمام بعضنا البعض سيجلب مشكلة جديدة هي خلاف زوجي جديد يضاف إلى المشكلة القديمة، فيصبح عندنا مشكلتان؛ القديمة التي أصبحت متأصلة ولم تحل، وتلك الوليدة الجديدة التي ستبحث هي الأخرى عن حل.
ففي هذا الوضع يجب أن يجلس الزوجان معًا وليس ضد بعضهما البعض ليفكرا معًا كيف نتغلب معًا على هذه المشكلة، فأنا وهو أو أنا وهي يد واحدة أمام أيه مشكلة، ومن هذا المنطلق يجب أن يقولا ماذا سنفعل معًا لحل هذه المشكلة أو لتخطي هذه المشكلة؟ ثم تقسم الأدوار بما يتناسب مع إمكانيات وقدرات وظروف كل فرد.. فلا يطلب منها ما لا تقوى هي عليه، كما لا تكلفه هي فعل أو قول ما لا يطيق.
والطرف الثالث هي الحماة التي بزواج ابنها يجب أن تشعر أنه قد أضيف إلى أسرتها إبنة جديدة، لها حقوق الابنة ومكانة الابنة.
يا بني.. لماذا لم تطعك زوجتك؟.. لماذا سبتك (شتمتك) زوجتك؟ إن كانت مجنونة فلا حرج.. أما إن كانت عاقلة فهناك سبب.. أو من الأسباب عدد.
لعدم طاعة الزوجة وإهانتها لك أسباب قد تكون بعضها منها كطبعها السيئ أو تربيتها الرديئة أو أخلاقها المتدنية أو سطحية تفكيرها أو جهلها أو.... أو.... فكانت هي الجاني وكنت أنت الضحية، كما قد تكون بسببك أنت، فهي ربما لم تر منك رعاية أو اهتمامًا يليقان بها، ولم تُشْبِع لها احتياجاتها النفسية الكثيرة أو الجنسية القاهرة أو غير ذلك.. ففعلت ما فعلت من بلايا، فكنت أنت الجاني وكانت هي الضحية.
وعلى العموم المشاكل الزوجية العديدة لن يكون أحد الزوجين دومًا ضحية والآخر دومًا جاني ومسئول مسئولية كاملة عن حدوث المشكلة، وإنما- في الغالب- كلٌّ من الاثنين له قدر من المساهمة في صناعة المشكلة ونموها وانفجارها.. فأحدهما سكب البنزين والآخر أشعل الكبريت فأضرمت النيران بالبيت.
ثم..
تدخلت الأسرتان تدخلاً أشعل الموقف أكثر.. فأخوها يتهمك بحبسها وأصرَّ على أخذها لبيت أبيها.. وأهلك أحضروا لك زوجة جديدة بديلة عن زوجتك مطيعة لتحل محلها، ربما نكاية في زوجتك، فما أدراهم أن الجديدة ستكون لك طيعة.
إن الحشد القوي لتكوين جيش يقف خلفك وجيش يقف خلفها يعني أن حربًا قادمة لا محالة.. حربًا الكل فيها خاسر.. حربًا تخلف جراحًا لا تتداوى بسهولة.
إن تجييش الجيوش من أكبر أخطاء إدخال الأهالي في النزاعات الزوجية، خاصة وأن هذا الإدخال قد يتحول من عملية إصلاح إلى عملية تحزيب أحزاب وما يستجلبه هذا التحزيب من خراب.
يا بني.. زواجك بأخرى لن يحل مشكلتك، بل قد يزيدها تعقيدًا.. فأنت لم تعرف بعد ما أضر بزواجك الأول، وإن جهلك به قد يجعلك تكرره في زواجك الثاني، فيئول الزواج الجديد إلى ما آل إليه الزواج القديم، فأنصحك أن تتجه لخبير أسري ليدلك على أصل مشكلتك، ويصف لك العلاج، فأنت كإنسان تحتاج إلى هذا الصنف من المساعدة.
يا بني.. لقد انهار الاحترام المتبادل بينكما انهيارًا ينذر بانهيار البيت بالرغم من وجود طفلة رضيعة، وأرى أنك ذو شخصية لا تقوى وحدها على فعل الكثير؛ مما ينبغي لك فعله، كما أن حيلة الأسرتين في الإصلاح قليلة، فأنصحك بإدخال كبير حكيم عدل خبير ذي رأي مسموع لكلتا العائلتين، كي يضع النقاط على الحروف، ويحدد الأدوار ويرسم الخطأ.
وفقك الله لما يحبه ويرضاه.