نائب الشعب هو الذي يعبِّر عن آمال الشعب وطموحاته وتطلعاته، ولا يسعى إلى المجد الشخصي أو تحقيق آماله وطموحاته فقط، بل يجب أن يهب نفسه ووقته وجهده لخدمة شعبه عامة ودائرته خاصة، دون تأخر أو تباطؤ، وعليه دور كبير في الارتقاء بنفسه في ميادين عديدة، وخصوصًا في المجال أو اللجنة التي ينتسب إليها، ولا يكتفي فقط بمعرفة ما يتعلق بأمور اللجنة من متابعة الصحف وما يرِد فيها، ولكن بمعرفة مهام اللجنة من المختصين في المجلس، مع الاهتمام بمراجعة وعرض وسائله البرلمانية على أصحاب الخبرة والتخصص في هذا الميدان.
فالنائب الحق هو الذي يبني نفسه ليستطيع أن يبني الأمة، ويسير مع الحق ولو خالف رأيه، ويكون عنصر بناء لا معول هدم، فمصر كلها- بل العالم أجمع- ينتظر من البرلمان المنتخب بطريقة ديمقراطية شهد بها العالم أجمع وأبهرته، أن يقوم بدوره في تحمل المسئولية التشريعية والرقابية، كما أن هذا المجلس بشكل خاص منوط به انتخاب اللجنة التأسيسية لوضع الدستور الذي يُعبّر عن مصر المكانة والحضارة والتاريخ.
الشعب المصري العظيم يُعوّل عليكم كثيرًا بعد أن عانى من الفساد والظلم والاستبداد في كل الميادين، في التعليم والصحة والاقتصاد والإعلام وكل مجالات وميادين الحياة.. إنه ينتظر منكم الكثير، فكونوا على قدر المسئولية ولا تنشغلوا بتوافه الأمور وصغائرها، واجتمعوا على الكليات وأجّلوا الجزئيات، وليكن شعاركم "نتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".
فالخطب جلل والمسئولية كبيرة، فلا تستهينوا بأنفسكم، ولا تقللوا من شأنكم ببعض التصرفات الصغيرة، فكونوا شامةً لا ترى إلا المعالي ولا تهتم إلا بالقضايا الكبرى التي تفيد الشعب المصري، فالمؤامرات التي تحاك بمصر داخليًّا وخارجيًّا كبيرةً، وما زال أتباع النظام البائد ورموزه يعملون عملهم في الإفساد والتخريب، فانتبهوا لهذه التحديات وواجهوها بكل حسم وحزم.
فالنائب الناجح هو الذي يعمل على المحافظة على وطنه عزيزًا سيدًا، ويعمل على دفع الحكومة لاتخاذ كل الإجراءات الحاسمة للحفاظ على مصر وعدم المساس بها.
والنائب الناجح هو من يعمل على تحقيق مطالب شعبه ويكون صادقًا في طرحها ويبذل الجهد الصادق لتحقيقها، وهو النائب الذي يخدم أبناء دائرته وجميع المواطنين المصريين، وليكن مثالاً للمساواة والعدل بين جميع المواطنين مهما اختلفت منابتهم وأصولهم ويكون المعيار هو العلم والكفاءة وحُسن الانتماء، وليكن هذا النائب قدوةً للحكومة ولغيره من النواب والمسئولين في التعامل العام.
والنائب الناجح هو من يُغلِّب مصلحة الوطن على مصالحه ومكاسبه الشخصية ويعتبر أن نجاحه يهدف إلى خدمة الوطن والمواطنين، وبالتالي يجب أن يكون مراقبًا أمينًا على إجراءات وقرارات الحكومة، خاصةً فيما يتعلق بمعيشة المواطنين ضمن إمكانيات الوطن المتاحة.
والنائب الناجح هو من يبيِّض تاريخه الماضي إن كان فيه أي تشويه، فيكسب رضى الناس ليثقوا في مصداقيته ويجعل ذلك ينعكس على خطاباته في المجلس وتصويته على القرارات، وفي سلوكه مع الناس بشكل عام، وأن يكون بيته ومكتبه مفتوحًا لاستقبال المراجعين وأصحاب الشكاوى من المواطنين.
والنائب الناجح هو من يكون جريئًا في مساءلة أي وزير في الحكومة يتخذ قرارًا ليس من مصلحة الوطن أو المواطن أو كليهما، ومن أجل ذلك يجب أن يكون مطّلعًا وقارئًا جيدًا على ما يُطرح في المجلس.
والنائب الناجح يجب أن لا يكون طائفيًّا أو فئويًّا أو حزبيًّا أو جهويًّا، ويجب أن ينبذ الشللية والضبابية والمحسوبية وأن يكون مصري الهوى والانتماء.
ذلك هو النائب الناجح والمخلص في عمله لينال رضى الله وناخبيه الذي حمّله هذه الأمانة، وتذكروا قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه: "إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدَّى الذي عليه فيها".