في ذكرى الإمام ذهب الطغيان، وبقي الإخوان قال تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (43)) (إبراهيم)، جاء في تفسير ابن كثير: ولا تحسبن الله يا محمد غافلاً عما يعمل الظالمون، أي لا تحسبنه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عليهم عدا، (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ)، أي من شدة الأهوال يوم القيامة ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إلى قيام المحشر فقال (مُهْطِعِينَ) أي مسرعين، وقوله (مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: رافعي رءوسهم (لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) أي أبصارهم ظاهرة شاخصة مديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم عياذًا بالله العظيم من ذلك، ولهذا قال (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) أي وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة الوجل والخوف، ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف، وبعد:
هل أتاك نبأ ذلك اليوم الثاني عشر من فبراير عام 1948م؟ وهل أتاك نبأ الباطل بما طبع عليه من غرور، وما جبل عليه من قسوة، وما مرد عليه من لؤم؟ وهل قدرت سعيه مستخفيًا في أحياء القاهرة الغافلة يجمع سلاحه، ويبث عيونه، ويسوق أذنابه من الكبار والصغار؟ وهل رأيته يعد عدته، ويأخذ أهبته في وحشة الليل، وصورة الغدر، ويقظة الجريمة؟ وهل علمت لمن يعد هذه العدة؟ ولماذا؟ إنهم كانوا يريدون اغتيال: الدعوة التي ما بلغت أمة إلا بايع المخلصون من أبنائها عليها، والصيحة التي ما ارتفعت فوق منبر إلا وأصاخ المؤمنون عيون قلوبهم عليها، والمرشد الذي أحكم سياج هذه الدعوة من كتاب الإيمان والتضحية، فجرت باسم الله مجريها ومرساها، والأمنية الصالحة التي تمناها رجل صالح فوهبه الله إياها "ولقد تمنيت منذ بنيت أن يهبني الله ولدًا صالحًا، أحسن أدبه وتربيته، ليكون نسلاً صالحًا، وخيرًا جاريًا، وأثرًا باقيًا، فاستجاب الله دعوتي، وحقق أمنيتي، ووهبني غلامًا زكيًا سميته حسن البنا".

 

أما لماذا؟ فيقول لك روبير جاكسون في "الرجل القرآني": كان لا بد أن يموت مبكرًا، فقد كان: غريبًا عن طبيعة المجتمع، يبدو كأنه الكلمة التي سبقت وقتها، أو لم يأت وقتها بعد، ولم يكن الغرب ليقف مكتوف الأيدي أمام مثل هذا الرجل الذي: أعلى كلمة الإسلام على نحو جديد, وكشف لرجل الشارع حقيقة وجوده ومصيره، وجمع الناس على كلمة الله, وخفت بدعوته ريح التغريب والجنس، ونزعات القومية الضيقة, واعتدلت لهجات الكتاب، وبدأ بعضهم يجري في ركب "الريح الإسلامية".

 

اغتالوه لأنه: عاش لفكرته ومات من أجلها، ولأنه بنى دعوة وأنشأ جيلاً، وغيَّر مجرى التاريخ لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين، فلم يرض الطغاة عن ذلك! فلقد سقى شجرة الإيمان بدمه الطاهر، فأنبت دعوة الإخوان في كل مكان، وهل علمت لحساب من ذلك كله؟ لم يكن ذلك من أجل مصر وأمنها كما زعموا، ولا من أجل العروبة ووحدتها كما ادعوا، ولا من أجل المسلمين المعذبين في شتى بقاع الأرض، وإنما كما قيل: لحساب من هذا، أتدري يا أخي؟ لحساب الاستعمار والصهيوني، أرضي بنا الطاغوت سادته لكي يعدوه بالتثبيت والتأمين فالقوم يخشون انتفاضة شعبنا بعد الجمود وبعد نوم قرون يخشون (يعرب) أن تجود (بخالد)، وبكل (سعد) فاتح ميمون يخشون (إفريقيا) أن تجود (بخالد) يخشون كرديًّا (كنور الدين) يخشون دين الله يرجع مصدرًا للفكر والتوجيه والتقنين ويرون كل تكتل يدعـو له خطرًا وخصمًا ليس بالمأمون، ولذا أجمعوا أمرهم على قتله وحيدًا لا حارس له، وأعزل لا سلاح معه، فقتله ذلك الثالوث الملعون: اليهود والصليبيون والعلمانيون، فكانت الرصاصات يهودية، واليد التي نفذت علمانية، والضحية إسلامية، والغنيمة صهيونية.

 

ولا تسل عن فرحهم ذلك اليوم في أمريكا، فإنه في ذلك اليوم الذي استقرت فيه ست رصاصات مشئومة في قلب هذا الرجل، فانفلقت قلوب جيل بأسره، وتهشمت آمال أمة كاملة، فإذا هي تتلفت في حيرة وضياع، لا تدري لها في خضم الأحداث دربًا ولا دليلاً، فقد كان الشرق يطمح إلى مصلح يضم صفوفه، ويرد له كيانه، غير أنه في اليوم الذي بات فيه مثل هذا الأمل قاب قوسين أو أدنى، انتهت حياة الرجل على وضع غير مألوف، وبطريقة شاذة، فلذلك فرحوا.

 

وكانت القوة التي دبرت قتله ونفذته: هي القوة التي يلوذ بها الخائف فتمنحه الطمأنينة والأمن، ويحتمي بها هذا المطارد لتسبغ عليه ظلال السكينة والسلام، وقد ظن المجرمون الأنذال: أن عين الله نائمة لا ترى، وأن يده مغلولة لا تبطش، وأن قدرته عاجزة لا تنال، وساء ما ظنوا، فإن الله يمهل ولا يهمل، وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)) (هود)، وهل علمت أنهم باغتياله قد حققوا له أمنية طالما تمناها وسأل الله إياها بصدق؟ يقول الأستاذ سعيد رمضان: وإن أنسى لا أنسى موقفه- رضوان الله عليه- في أمسية مشهودة بمدينة طنطا في دلتا مصر، وقد احتشد أمامه قرابة أربعين ألفًا من فئات الناس، بينهم جمهرة من أتباع عدة طرق صوفية درج بعضهم على النفرة من طابع الحركة المتحمسة، كأنهم يرونه يجافي وداعة معنى العبادة على ما لقنوه وتحدد مفهومهم به، فإذا به استرسال روحي خالج غائر النفوس في صفاء ويسر، يقول لمستمعيه فجأة في إشراقة كأنها السحر: ألا تعجبون معي من إخواننا العباد الذين لا ينقطعون عن تلاوة دعاء الشيخ أبي الحسن الشاذلي في حزب البر, ويرددون من ذلك دائما: "اللهم ارزقنا الموتة المطهرة"، ماذا تراهم يستحضرون في معنى الموتة المطهرة؟ ألا إن أطهر موتة يحبها الله هي هذه: ورفع يده فمر بها على رقبته إشارة إلى قطع الرقاب في سبيل الله- عز وجل-، فكأنما والله مست الناس كلهم كهرباء، واستعلن أمامهم مشهد الفداء والذبح رأي العين، فسالت دموع، وثارت عواطف، وتعالت هتافات, مجلة لواء الإسلام 19 فبراير 1988م.

 

وكان- رحمه الله- يعتبر الموت صناعة من الصناعات يجب على الأمة إحسانها، بل إنه كان يراه فنًّا من أجمل الفنون، فيقول: "أَجَلُّ صناعةٍ..... الموتُ، فالموتُ صناعة من الصناعات، من الناس: من يحسنُها فيعرف كيف يموت الموتة الكريمة، وكيف يختار لموتته الميدان الشريف والوقت المناسب، فيبيع القطرةَ من دمه بأغلى أثمانِها، ويربح بها ربحًا أعظم من كل ما يتصور الناس، فيربح سعادة الحياة وثواب الآخرة، ولم تنقص من عمره ذرة، ولم يفقِد من حياته يومًا واحدًا، ولم يستعجل بذلك أجَلاً قد حدَّده الله. ومن الناس: جبناء أذِلة، جهلوا سرَّ هذه الصناعة، وغفلوا عن مزاياها وفضائلها، فمات كل واحد منهم في اليوم الواحد ألفَ موتةٍ ذليلةٍ، وبقي وموتته هذه حتى وافته الموتةُ الكبرى ذليلةً كذلك، لا كرمَ معها ولا نُبلَ فيها، في ميدان خاملٍ خسيسٍ ضارعٍ، وقضى ولا ثمنَ له، وأهدرَ دمه ولا كرامةَ. في مقالٍ بعنوان (صناعة الموت) في مجلة (النذير) شعبان 1357هـ 1938م.

 

ويقول: إن الأمة التي تحسن صناعة الموت وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة يهب لها الله الحياةَ العزيزةَ في الدنيا والنعيمَ الخالدَ في الآخرة،- رسالة الجهاد- ويقول كذلك: "والموت فنٌّ.. وفنٌّ جميل أحيانًا على مرارته، بل لعله أجمل الفنون إذا تناولته يد الفنان الماهر، ولقد عرَضه القرآن على المؤمنين به عرضًا كريمًا، وجعلهم يحرصون عليه ويحبونه، ويهيمون به حبَّ غيرهم على الحياة، وللناس فيما يعشقون مذاهب، ولن ينجى المسلمون اليوم مما هم فيه إلا بعد أن: يعودوا إلى فلسفة القرآن في الموت.. ويتلقَّونه على أنه فنٌّ، بل فنٌّ جميل حقًّا".- جريدة الإخوان المسلمين 16-8- 1946م.

 

وهل أتاك نبأ ذلك الشيخ الذي شارف على السبعين، وهو يتلقى نبأ اغتيال ولده الذي: تمناه صغيرًا، ثم هو الآن صاحب فكرة دوت في أرجاء الدنيا، ودعوة انتشرت في أقطار العالم الإسلامي، ورسالة شغلت ذوي الفكر والعقول، ومدرسة انتظمت شباب الجامعات والأزهر الشريف، وجدد الله به دعوة الإسلام في القرن العشرين، وأضاء من نور فكرته قبس في كل بيت، ولمع من وهج دعوته سراج في كل محيط، ووثق الله به الروابط بين الإخوة، ومتن به العلائق بين العشائر (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)) (الأنفال)، هذا ما قاله الشيخ الكبير في ذكرى استشهاد ولده: عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- في قصة موت إبراهيم ابن النبي? قال: فجاء رسول الله? فدعا بالصبي فضمه إليه، قال أنس: فلقد رأيته بين يدي رسول الله? وهو يكيد بنفسه، قال: فدمعت عينا رسول الله? وقال: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل، والله إنا بك يا إبراهيم لمحزونون" تتمثل لي يا ولدي الحبيب في صورتين: صورة وأنت رضيع لم تتجاوز الستة شهور، وقد استغرقت مع والدتك في نوم عميق، وأعود بعد منتصف الليل من مكتبي إلى المنزل، فأرى ما يروع القلب، ويهز جوانب الفؤاد: أفعى مروعة قد التفت على نفسها وجثمت بجوارك، ورأسها ممدود إلى جانب رأسك، وليس بينك وبينها مسافة يمكن أن تقاس، وينخلع قلبي هلعًا، فأضرع إلى ربي وأستغيثه فيثبت قلبي، ويذهب عني الفزع، وينطق لساني بعبارات وأوردة في الرقية من مس الحية وأذاها، وما أفرغ من تلاوتها حتى تنكمش الحية على نفسها، وتعود إلى جحرها، وينجيك الله يا ولدي من شرها، لإرادة سابقة في علمه، وأمر هو فيك بالغه، وأتمثلك يا ولدي: وأنت صريع، وقد حملت في الليل مسفوكًا دمك، ذاهبة نفسك، ممزقة أشلاؤك، هابت أذاك حيات الغاب، ونهشت جسدك الطاهر الرخص حيات البشر، فما هي إلا قدرة من الله وحده تثبت في هذا الموقف، وتعين على هذا الهول، وتساعد في هذا المصاب، فأكشف عن وجهك الحبيب فأرى فيه إشراقة النور, وهناءة الشهادة، فتدمع العين، ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا- عز وجل (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) (البقرة: من الآية 156)، وأقوم يا ولدي على غسلك وكفنك، وأصلي وحدي من البشر عليك، وأمشي خلفك أحمل نصفي ونصفي محمول، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد. أما أنت يا ولدي: فقد نلت الشهادة التي كنت تسأل الله تعالى في سجودك أن ينيلك إياها فهنيئًا لك بها.. فقد روي البخاري عن أنس- رضي الله عنه- أن النبي قال: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة" مجلة الدعوة 13 فبراير 1951م.

 

ولكن هل مات حسن البنا؟ هكذا ظن المجرمون الأشرار، معتقدين أن الأفكار تموت بموت أصحابها وحامليها، وهذا حق في الكثير من الأفكار، لكن الفكرة الإسلامية ليست هكذا، فهي لا تتوقف على موت أحد ولا حياته، ولو كان الأمر كذلك لتوقفت بعد موت رسول الله؟، ولكن التاريخ يذكر أن رسول الله توفي والدعوة لم تكن خرجت من الجزيرة العربية، فأين هي الآن...؟ إن حسن البنا حمل هذه الفكرة، وهي الإسلام الحنيف الذي لا عوج فيه ولا شر معه، فلم يكن موته ليوقف زحفها، بل كان موته بهذه الطريقة وقودًا لها.

 

يقول الأستاذ سيد قطب- رحمه الله-: في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة كأنها قدر مقدور، وحكمة مدبرة في كتاب مسطور، حسن البنا........ إنها مجرد مصادفة أن يكون هذا لقبه، ولكن من يقول إنها مصادفة والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء، وإحسان البناء، بل عبقرية البناء، لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيرًا، ولكن الدعاية غير البناء، وما كل داعية يملك أن يكون بنَّاء، وما كل بناء يوهب هذه العبقرية الضخمة في البناء، هذا البناء الضخم "الإخوان المسلمون" إنه مظهر هذه العبقرية الضخمة في بناء الجماعات، ثم يقول- رحمه الله-: ومضى حسن البنا إلى جوار ربه، يمضي وقد استكمل البناء أسسه، يمضي فيكون استشهاده على النحو الذي أريد له: عملية جديدة من عمليات البناء، عملية تعميق للأساس، وتقوية للجدران، وما كانت ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان كما ألهبتها قطرات الدم الزكي المهراق، إن كلماتنا عرائس من شموع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح، وكتبت لها الحياة، وحينما سلط الطغاة الأقزام الحديد والنار على الإخوان، كان الوقت قد فات، وكان البناء الذي أسسه حسن البنا قد استطال على الهدم، وتعمق على الاجتثاث، كان قد استحال فكرة لا يهدمها الحديد والنار، فالحديد والنار لم يهدما فكرة في يوم من الأيام، واستعلت عبقرية البناء على الطغاة الأقزام، فذهب الطغيان، وبقي الإخوان. مجلة الدعوة 10 فبراير 1953م.

 

تالله ما الطغيان يهزم دعوة يومًا، وفي التاريخ بر يميني وهو عين ما عبر عنه الدكتور يوسف القرضاوي في رثائه حيث قال:

لك يا إمامي يا أعز معلم يا حامل المصباح في الزمن العمى

يا مرشد الدنيا لنهج محمد يا نفحة من جيـل دار الأرقـم

شيدت للإسلام صرحا لم تكن لبناتـه غير الشباب المسلـم

وكتبت للدنيا وثيقـة صحوة وأبيت إلا أن توقـع بالـدم

حسبوك مت وأنت فينا حاضر ما مـات غيـر المستبد المجـرم

حسبوك غبت وأنت فينا شاهد نجـلو بنهجـك كل درب معتـم

نم في جوار زعيمك الهادي فمـا شيدت يا بنـاء لم يتهـدم

سيظل حبك في القلوب مسطرا وسناك في الألباب واسمك في الفم

 

مات حسن البنا يوم مات والدنيا أتفه شيء في ناظريه، ولسان حاله يقول لقاتليه: إلى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان- والآن وبعد مضي أكثر من ستين عامًا وفي نفس اليوم الثاني عشر من فبراير 2011م رأينا بأعيننا ماذا فعل ربك بمن ساروا على درب هؤلاء الطغاة، وترسموا خطاهم، ونسجوا على منوالهم، وكانوا على آثارهم يهرعون، وإلى مرضاة أعداء الله وأعداء الأمة يسارعون ويتسابقون، أين هؤلاء ممن ساروا على درب حسن البنا، وترسموا خطاه، ونسجوا على منواله، وكانوا على آثاره يهرعون، وإلى مرضاة الله وخير الأمة يسارعون ويتسابقون، إن بينهم بعد ما بين الأرض والسماء، والظلمة والضياء، والمرض والدواء، وأين الثري من الثريا؟ (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ (22)) (فاطر) وصدق الله القائل ومن أصدق من الله حديثًا: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)) (القصص).

 

وحقًّا... لقد ذهب الطغيان، وبقي الإخوان... وما ضاع دم أسلم إلى المجد أمة، ولا مات ميت أعطى بلاده الحياة (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ (154)) (البقرة)-

 

 فاللهم أكرم نزله، وأعل مرتبته، واجعل الجنة مثواه ومستقره، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله، وبلغه أمله من القرب من رسولك (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)) (النساء)، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

-----------------------------------------

السعودية- a3albarr66@yahoo.com