أعجبني مصطلح "التلغيم قبل التسليم"؛ الذي أطلقه فضيلة الشيخ "رفاعي سرور" على دور الحكومة المصرية الحالية المسماة "حكومة الإنقاذ الوطني" أو "حكومة الجنزوري الانتقالية"، وجاءت التسمية أثناء اجتماع لمنتدى أهل الرأي؛ الذي يضمُّ في عضويته علماء وأكاديميين وباحثين وناشطين في المجالات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية.
هل تقوم حكومة الجنزوري فعلاً بأدوار انتقالية أم أن ما تقوم من أدوار هي مريبة بكل المقاييس؟! هل تنوي حكومة الجنزوري تسليم دورها التنفيذي بهدوء لحكومة وطنية قادمة من رحم الثورة وبرلمانها؟!
من جانبي أشك في ذلك؛ فالحكومة ترفع رواتب الموظفين وتلقي بعبء التنفيذ على الموازنة القادمة؛ أي على أكتاف الحكومة القادمة بعد انتهاء مرحلة تسليم السلطة، وكذلك تتحدث عن رفع المعاشات وتثبيت عمالة مؤقتة، وهكذا من الألغام التي حتمًا ستنفجر في وجه الحكومة القادمة ما لم تستطع ترتيب احتياجات تلك القرارات.
والأخطر ما تمَّ تداوله مؤخرًا عن نية الحكومة الانتقالية تقنين أراضي وضع اليد، وهو ما سيضيع على الحكومة القادمة فرصةً كبيرةً في الاستفادة من العديد من الأراضي المصرية في فرص استثمارية تنهض بالوطن أو تُسهم في تقليل عجز الموازنة، وهكذا من الفرص المتوقعة خلال الفترة القادمة.
كيف نخفي حجم قلقنا الرهيب من أن يمارس الجنزوري وحكومته الدور التآمري الذي مارسته حكومة قائد السبسي في تونس بعد الثورة من محاولاتها المتكررة لتلغيم المرحلة الانتقالية بألغام تنفجر في وجه أي حكومة ثورية تأتي لإدارة شئون البلاد، وبالتالي يموت الحلم الشعبي في تحقيق طموحاته سريعًا؟!! ومن ثم يجب سرعة تنحية حكومة الجنزوري وكل أتباع النظام السابق عن المشهد التنفيذي المصري وبشكل سريع، قبل أن تنفجر الألغام في وجه الجميع أو يرتفع عددها في طريق حكومة الإصلاح والنهضة المأمولة.
كيف نستأمن الجنزوري على المرحلة الانتقالية والتي تعدُّ الأخطر في حياة أي ثورة في العالم، وهو والمجلس العسكري يفاجآننا كل يوم بقرارات مريبة تنمُّ عن وجود نية لتخريب المرحلة وإعاقة طريق الثورة والنهضة ويبعدان كل البعد عن اتخاذ قرارات انتقالية وفق طبيعة المرحلة، مثل توافر الإرادة الحقيقية لإعادة الأمن، والتصدي لحالة الانفلات التي طالت كل قطاعات الوطن، وتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب، والوقوف بجانب الثورة؛ بتحقيق طلباتها العاجلة والعادلة، وكذلك التصدي لكل من يحاول إعاقة التحول الديمقراطي من أتباع النظام السابق، والموجود عدد كبير منهم في السلطة الآن، واتخاذ مواقف خارجية تتناسب مع مصر الثورة؟!
بل إن ما يحدث هو على عكس كل معطيات المرحلة الانتقالية؛ ما يزيد شكوكنا في الدور الذي يقوم به الجنزوري وحكومته، ويدفع لسرعة تكوين حكومة إنقاذ ائتلافية وطنية مخلصة.