السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا راغب في الزواج من زميلة لي في المعهد، وعندما ذهبت للتحدث مع والدتها لأن والدها متوفَّى، وأخاها يعمل في مكان بعيد، فقالت لي: "لا أوافق عليك؛ لأنك لست من نصيب ابنتي ونصيبك ليس عندنا"!.

 

الغريب أن ابنتها متمسكة بي جدًّا وأنا متمسك بها، وهي ترفضني؛ لأني لا أملك شقة وليس معي مال ولا أي شيء، ولأني مكتسب الجنسية المغربية؛ ولأن والدتي مغربية تعيش معنا في مصر، وقد قالت لي والدتها: "أنت بعد الزواج من ابنتي سوف تتركها وتذهب للمغرب وتتزوج بواحدة أخرى هناك، والمشكلة الكبيرة أنها تقول لي إن الله مع الصابرين وتقول لي إن مع العسر يسرًا، وهي لا تعمل بهذا!.

 

وقد تبقى لي 3 أشهر، وأنتهي من الدراسة وأتخرج، وهى لا تصبر عليّ، وتمت خطبة بنتها 3 مرات قبل ذلك رغمًا عنها، ولا تقتنع بأن المال ليس كل شيء في حياتنا، بل نعمة السعادة هي كل شيء.. لا أعرف ماذا أفعل؟ وهي كل شهر تأتي لابنتها بعريس وتقوم الابنة بالرفض؟ وأيضًا يرفضونه لوجود عيوب فيه، مثل شرب السجائر أو لإحساسهم بأنه قد لا يصونها مستقبلاً.

أرجو من سيادتكم الرد عليّ.. ماذا أفعل؟ وشكرًا.

 

* يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

 

إن الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وسيد المرسلين وبعد..
لقد وقعت يا بني في عدة أخطاء:

 

أولها: إنك لا تملك شقة وليس عندك مال ولا أي شيء وتريد أن تتزوج؛ أي أنك لم تستطع الباءة كما قال رسولنا الكريم حتى تشرع في خطبة ابنة الحلال.. إنك لم تمتلك بعد الأرضية الأولية لتقيم بيتًا؛ فأي أهل يقبلون بك وأنت على هذا الحال؟!

 

إن الزواج يا بني لا يُبنى على المشاعر والرغبات والاستمساك بمن اختاره القلب وفقط، ولكن بزواجك أو حتى شروعك فيه ينتظرك طابور طويل من المسئوليات والعقبات والالتزامات والنفقات لا تُقضى ولا تُستوفى أبدًا بالحب والرغبة في الزواج وفقط.. واسأل من تزوج قبلك يجيبوك أفضل مني.

 

ثانيهما: عندما تقدم على خطبة فتاة ما يجب عليك أن تتقدم إلى وليِّ أمرها من الرجال (العم- الخال-... إلخ) وليس أمها كما فعلت أنت، فأغلب النساء يُجدن تمامًا تعريف الشاب بالفتاة، ولكن عند إبرام اتفاقيات الزواج يفضل أن تكون بين الرجال ومع الرجال من أهل العروسين (إلا في حال توافر امرأة كبيرة في العمر حكيمة كيّسة تستخدم عقلها أكثر من عاطفتها، كلمتها نافذة وأمرها مطاع)، ولا يمنع ذلك من استشارة رجال العائلة ببقية أفراد العائلة، وخاصةً أم العروس وأم العريس، بل من المستحب أو الواجب أخذ مشورتهن.

 

فالزواج يا بني ليس اندماج رجل بامرأة وفقط، بل اندماج أسرتين كاملتين وسينشأ عن هذا الاندماج- بمشيئة الله تعالى- أطفال، لهم جدود وجدات وأعمام وعمات وأخوال وخالات.

 

يا بني.. إن تخوف والدة من اخترتها لتكون عروسًا لك من زواجك بابنتها مبنيٌّ على:

أولاً: واقع.. وهو عدم توافر شقة ولا مال، فلا لوم عليها إن رفضت زواجك من ابنتها.. فأنت لم تستطع الباءة بعد.

 

ثانيًا: توقع الأسوأ.. وهو تركك زوجتك بمصر والعودة إلى المغرب الشقيق وزواجك بأخرى، وأظن أنها قالت ذلك كمبرر لرفضك إلا إذا كان أداؤك معها أظهر شيئًا من هذا التوقع السيئ أو أنها سيئة الظن بك.. وفي كل الأحوال أمسى زواجك منها بعيد المنال.

 

يا بني.. إن أية فتاة تريد أن تنضوي تحت شاب يحبها وتحبه، يرغبها وترغبه، ولكن العمر يجري والصبر يخبو مع الوقت والتنازلات تتوافد تترى، فلن تطيق فتاة- مهما كان استمساكها بمن أحبت- انتظاره طويلاً إلا في الأفلام والمسلسلات الخيالية وبعض الحالات الواقعية النادرة التي لا يقاس عليها.. فالفتيات يبحثن عن الاستقرار والأمان وهذا من أحق حقوقهن، فكيف يكون هناك استقرار بجوارك ومستقبلك مبهم غامض.. فكن واقعيًا حتى لا يطير صوابك وتفقد اتزانك.

 

ولكن..

اجتهد يا بني لتبني نفسك ماديًّا واجتماعيًّا في أسرع وقت ممكن بما يرضي الله تعالى عسى أن تنتظرك من أحببت؛ حتى تستطيع الباءة وتتزوجها، كما يجب أن تقيم مع والدة من أردتها زوجة لك علاقة ملؤها الثقة والود حتى ولو لم يتم زواجك من ابنتها، فالعلاقات الإنسانية الإسلامية مع كل الناس يجب أن تكون كذلك.

 

وفقك الله يا بني إلى ما فيه الخير لك في الدنيا والآخرة.