" فلسطين وقف إسلامي.. إن أرض فلسطين (كلها) ليست ملكًا لأحد إنها ملك لكل المسلمين.. ليس من حق أحد أن يفرط في شبر من أرض فلسطين، وعد من لا يملك لمن لا يستحق" هكذا هي الكلمة الأخيرة للسلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله في شأن القضية الفلسطينية كما يسمونها وهذا هو قراره النهائي
فلسطين، هل تذكرونها؟ 

 

ثم كانت المؤامرة الصهيونية الكبرى التي أطاحت به وبالخلافة الإسلامية كلها علي يد اليهودي الأصل كمال أتاتورك، وتوالت المؤامرات والتخطيط الدقيق للقضاء على كل ما يمكن أن يحيي هذه الأمة، ولمن أراد أن يستزيد عن هذا فليقرأ إن شاء مخططاتهم في كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون" والذي حاربوا كثيرًا كي لا يظهر للوجود، فهو الذي فضحهم هم وأذنابهم ممن ربوهم ليقوموا بأدوار الكومبارس  من بني جلدتنا وممن يتسمون بأسمائنا لكنهم يحملون بأيديهم سياطا كأذناب البقر يسوقون بها شعوبهم التي استطاعوا- لفترة-  أن يميتوا فيها الشعور بالعزة والكرامة والانتماء لهذا الدين العظيم أو لأي مقدس من المقدسات، وأصبح جل اهتمام الفرد هو الحصول على لقمة العيش التي أصبحت مسممة ولا تأتي إلا بالمذلة والمهانة. 

 

دمروا مناهج التعليم وضاعت صحة الناس بالهرمونات المسرطنة التي رووا بها المزروعات وانتشر الفقر وأصبحنا نرى الآلاف بل الملايين من خريجي الجامعات لا يستطيعون الحصول على وظيفة أو مهنة يحيون بها حياة كريمة، وحين كنا نخرج ونتحدث عن الإصلاح والتغيير والحياة الكريمة والحقوق يقولوا إن هؤلاء هم المخربون والإرهابيون والمفسدون، ويا للعجب من قلة حيائهم! 

 

وأصبح حال الأمة كلها مخزٍ ومهين ومخيف، وظن من ظن أن وجود هؤلاء الطغاة إنما هو قدر جاثم على صدورنا إلى أن يزيله الله تعالي من الوجود بقدرته وأننا  لا يجب علينا سوى الانتظار، لكن سنة الله عز وجل باقية وعاملة فينا إلى قيام الساعة: "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" (الرعد:11)، حتى ولو كان التغيير مجرد مجموعة تظاهرات هنا وهناك وأصوات تتعالى بين الحين والحين وأصوات بالليل مسبحة ووجوه لله في الأسحار باكية وأكف مرفوعة ظلمها الطغيان وأذنابه فتحقق الوعد الإلهي "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5)" (القصص)، وجاء الخامس والعشرون من يناير وحدث ما نعرفه جميعًا وسيكتب التاريخ حكاية فرعون جديد كانت نهايته هنا في مصر؛ حيث بذل الناس الدماء في سبيل الكرامة الغالية والحرية العزيزة.

 

وكعادته دائمًا لا يغيب العدو الصهيوني عن الساحة ويستغل الأحداث دائمًا لصالحه وقام بالعدوان في خضم انشغالنا بما نحن فيه من أحداث ليقوم بالعدوان على غزة الباسلة مرة أخرى بدعم من أمها الاعتبارية "أمريكا".

 

وضربت غزة للعالم أروع الأمثلة في بطولة الإنسان المسلم حين يبيع الدنيا كلها لله وحين يظهر معدنه الأصيل كمسلم لا يهاب، ويرتقي الشهداء ونعرف معنى الصمود والعزة ويصحو البطل النائم في ضمير الإنسان المسلم، ونستمع إلى أساطير من أرض البطولات غزة الأبية التي أبت على الذل والمهانة والتي لم تستسلم لذل ضغط الحصار وألم الجوع وذل يتم أبنائها والنوم في العراء وفي البرد القارس، ذلك الشعب الحر الذي تفوق على جميع الشعوب العربية في العلم وإرادة الحياة فكانت هناك أقل نسبة أمية في العالم العربي.. شعب يريد الحياة ويتمسك بها لكن بشرط أن تكون بعزة وكرامة، فقد قدموا التضحيات من رأس السلطة باستشهاد الوزير القائد سعيد صيام والشهيد الدكتور نزار ريان الذي ارتقى هو وزوجاته الأربع ومعظم أبنائه إلى أصغر شهيد في آخر الصفوف حامل السلاح وحامل الأمل في النصر أو الشهادة.

 

وانتصرت غزة.. انتصرت بالصمود وعدم الاستسلام وخرج الصهاينة المغتصبون مهزومين يجرون أذيال الخيبة والندم، فإن كانوا قد استطاعوا أن يتملكوا السلاح فمن أين يأتون بقلب كقلب المسلم يستطيع حمل هذا السلاح.

 

وتحدث الكثير وطالبوا بفك الحصار الذي تفرضه "الشقيقة" مصر على أهلنا وأحبائنا في غزة والذي ختمه الطاغية ببناء الجدار الفولاذي الفاصل بيننا وبينهم وكأنه كان يقدم لأصدقائه الصهاينة ما لم يستطيعوا هم أن يقوموا به في حربهم القذرة والتي لن يغفرها التاريخ لأي ممن صمتوا عليها من حكام وغيرهم.

 

وفي خضم الأحداث والمؤامرات والمهاترات  يتجه عدونا اللدود اتجاهًا آخر بينما نحن غافلون واستطاعوا أن يحصروا اهتمامنا في قطاع غزة- على مكانته عندنا والتي تتزايد يومًا بعد يوم- بسياسة الحصار والتجويع ومنع الكهرباء الذي هو عصب الحياة اليوم، فيموت الأطفال بالمستشفيات ويموت الناس من البرد وتتوقف مظاهر الحياة.

 

 واستطاعوا أن يأخذوا عيوننا عما يفعلوه هناك من حفريات ومؤامرات لإسقاطه.... إنه المسجد الأقصى... القضية الأساسية والتي يحارب من أجلها أهل غزة والتي لم يفرط فيها السلطان عبد الحميد والتي أحياها صلاح الدين بتحريرها والتي أدخلها إلى حضن الإسلام الخليفة عمر بن الخطاب.

 

اليوم استطاعوا أن يضيقوا القضية ويحصروها في قطاع غزة وهي عزيزة علينا وأهلها أهلنا ودماؤهم التي أريقت هي نار في صدورنا وأرواحهم التي أزهقت هي فخر لنا وكرامة،  لكننا يجب أن نستيقظ لذلك المخطط القذر وألا ننسي المسجد الأقصى وما يريد الظالمون أن يفعلوه قاتلهم الله.

 

لن ننسى الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، لن ننسى أن فلسطين- كل فلسطين- أرض مقدسة وأن دم الفلسطيني- كل فلسطيني- هو غال علينا.

 

نعم يجب ألا ننسى ويجب أن نستيقظ فإنهم لا ينامون، وبعضنا ما زال منشغل بإثارة الفتن والقلاقل  والمسجد الأقصى على شفا الانهيار.

 

لنتيقظ لما يحاك لنا وإلا فبماذا نلقى الله؟ وكيف؟ ماذا أعددنا للجواب حين يسألنا كيف ضاع المسجد الأقصى؟ وكيف ضاعت القدس- لا قدر الله- ونحن أحياء؟.

 

تري هل هي أندلس أخرى؟ حاشا وكلا أن تضيع ونحن مليار ونصف المليار من المسلمين، لو أن كل واحد منهم تفل تجاه أمريكا أو الكيان الصهيوني لغرق.

 

بماذا سيذكرنا التاريخ ؟- هذا إن ذكرنا أصلاً-  هل سيشير علينا ويقول هؤلاء من ضيعوا فلسطين؟!.

 

أفيقوا أيها المسلمون وخاصة أنتم أيها المصريون.. لا تدعوا البحث المر عن لقمة العيش يكبلكم ويذلكم.. لا تستسلموا للطاغوت ولتكن حياتكم حياة عزيزة.. انتفضوا وقولوا لا وكفاكم نومًا واستسلامًا لأوضاع فرضت عليكم ما هي بقدر محتم كي تستسلموا له.

 

والله سنقف وسنسأل أمام الله عن كل فلسطين بما فيها غزة وبما فيها رام الله وفوق كل هذا القدس والمسجد الأقصى.

 

أنتم يا خير أجناد الأرض، لا تنسوا الأقصى فما عاد حق في يوم بالمساومات والمفاوضات كما تعلمنا من قبل.

 

أما أنت يا أقصى، فمعذرة لك عن هؤلاء جميعًا ولك الله ومعك قلوبنا الكسيرة وفداك أرواحنا جميعًا، فأنت لم تهن علينا يومًا، ونبرأ إلى الله ممن باع من أجل قليل المتاع وسمع صرختك وا إسلاماه.. وا معتصماه ولم يستجب.. فكلنا لك معتصم وكلنا لك فداء.