أينور- ليبيا:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. 

أنا فتاة في التاسعة والعشرين من عمري.. ولا أبالغ إن قلت بأنه لا ينقصني الكثير، فأنا ولله الحمد ملتزمة بديني، متعلمة، على قدرٍ من الجمال، ومن عائلةٍ محترمة؛ المشكلة أنه لم يتقدم لخطبتي شخصٌ مناسب يُرضي طموحاتي، كل الذين تقدموا لي يرضون طموحاتِ أمي التي تنظر إلى النواحي المادية فقط، فمنذ 3 أعوام وأنا في السادسة والعشرين من عمري، تقدَّم لي رجلٌ صالحٌ وجدتُ فيه كل ما كنت أبحث عنه حتى أني لم أكد أصدق.

 

ولكن المشكلة أن أمي رفضته لأنه يكبرني بـ17 عامًا، وهو قد جاوز الأربعين أي يُعتبر في نظر أمي (شايب) بالنسبة لي.. قالت أمي لأبي إنها غير موافقة عليه، وأخبره أبي بأنه يكبرني بكثير، وانتهت حكايته!

 

المشكلة الآن أنني تنامى في داخلي شعور تدريجي سلبي جدًّا نحو أمي كلما تذكرتُ ذلك الرجل أو سمعت عنه، وأقول في نفسي إنها هي مَن حرمتني سعادتي التي كنت أنتظرها وبكل بساطةٍ وبكلمةٍ واحدة حطَّمتْ كل أحلامي، ولم أستطع أبدًا التخلص من هذا الشعور السلبي ناحيتها.

 

حاولتُ كثيرًا، ولكني لم أستطع أن أعرف هل أمي تريد لي الخير أم لا؟، مشكلتي الآن أن شعوري ناحيتها هو في ذاته يؤلمني، وأوبخ نفسي دائمًا لماذا أُقحم أمي في أمرٍ يتعلق بالنصيب، وهذا أمر الله حتى لو لم تتدخل أمي، ولكن شعوري السلبي ناحيتها يُهاجمني رغمًا عني، مع العلم بأن أمي الآن نادمة أشد الندم؛ لأنه لم يتقدم لي أحدٌ بعده في مثل صفاته!

 

ومن العجيب أن يتقدم لي مَن يصغرني سنًّا بشهورٍ فقط، وعندما علم أنني وهو في نفس العمر تقريبًا قال: "إنَّ فيها كل الصفات التي أُحبها ولكنها تعتبر كبيرةً بالنسبة لي"، هنا نظرتُ إلى عَيْنَي أمي.. فلم أستطع ترجمتها.

 

أخبروني ماذا أفعل؟ وكيف أتخلص من هذه المشاعر السلبية ناحية أمي؟

 

تجيب عنها: أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

أختي الحبيبة..

أنتِِ الآن تحملين مشاعر سلبية تجاه والدتك، وتُحملينها أسباب تأخُّر زواجك، وبغض النظر عن صحة ذلك.. فماذا استفدتِ من ذلك اللوم وتلك المشاعر؟؟ هل أخذتِ بها ما ضاع منكِ؟ هل جعلتكِ أفضل نفسيًّا؟ هل قربتكِ مما أردتِ؟ هل أصبحتِ أكثر سعادةً؟ هل تعتقدين أن أمك قصدت الإساءة فعلاً؟

 

أنتي  خير مَن يعلم قلقها عليك ورغبتها في أن تحوزي أفضل ما يمكن.. فكيف تلوميها على قرارٍ اتخذته فقط؛ لأنها رأت أن ذلك خيرًا لك، وسواء أخطأت أم أصابت فقد فَعَلَت ذلك لك أنتِ، ولمصلحتكِ كما رأتها وقتها.

 

أنا لا أظن أن أمك نادمة بقدر ما هي خائفة عليك.. ولو كانت نادمة فإن ندمها منبعث من أمرين.. الأول: هو لومكِ المستمر لها ولو بنظراتِ العيون، الثاني ضغوط عدم زواجك تدفعها للتشكيك بما فعلت، ولكن ذلك أيضًا لا يجعل قرارها وقتها خاطئًا.

 

ماذا لو تزوجته فعلاً.. ما الذي يؤكد لك أنه سيكون كما رأيتِ، لا يمكنك أبدًا أن تجزمي بل أظنكِ لم تكوني واثقةً تمامًا، وإلا فلماذا لم تتمسكي أنتِ به إن كان مناسبًا تمامًا ولا مثيلَ له كما تقولين؟.. هل أنتِ واثقة أنكِ كنتِ تستطيعين أنت تتجاوزي فارق السن هذا، وما سينتج عنه من اختلافات كثيرة في الرأي والطبائع والخبرات وحتى اختيار الرحلات وغيرها.

 

أحيانًا بغير وعي منا نُصرُّ على أن نعقد مع أنفسنا صفقاتٍ خاسرة تمامًا!! نعم.. أنتِ مصرة على أن تكون صفقتك خاسرة تمامًا ومن كل الجوانب.. فربما تكوني قد تأخرتِ قليلاً– من وجهةِ نظرك- في الزواج إلا أنك تُصري أن تخسري نفسك وأمك، وتعيشي قصةَ لومٍ غير حقيقية وراءها شعور بالألم من تأخُّركِ في الزواج حتى اللحظة.

 

إن لوم أمك يُريحك ويُشعرك أن هناك سببًا منطقيًّا وراء عدم وجود مَن يطرق بابك من المناسبين لكِ كما تقولين.. إلا أن السبب الوحيد هو أن زوجكِ لم يظهر بعد!.

 

أختي الحبيبة.. احذري أن تكون تلك المشاعر السلبية ظاهرة لأمك أو أن تتسبب في عقوقكِ لها فتبعدي رزقكِ عنكِ بيدكِ، وتذكري أن ما عند الله لا ُيؤتى بمعصية ولا يُؤتى إلا بالطاعة.

 

مَن الذي يتمنى مكانكِ؟.. هذا سؤال أُريدك أن تُجيبيه بعد تفكيرٍ عميق.. بعض إجابتك ستكون التي لا تملك عُشر إمكاناتي المادية وجمالي وأسرة كأسرتي الفاضلة و.. كثير غيره ولكن التي تتمنى مكانكِ فعلاً هي واحدة تزوجتْ وتسرَّعت في قراراتها وهي الآن إما في بيتِ أهلها أو تعيسة مع زوجها.. ولو سألت هذه المرأة لأخبرتكِ أنها كانت لتفضل أن تتأخَّر قليلاً في الزواج وتصبر بعض الوقت عن أن تفشل في زواجها.. ألا توافقينها؟

 

وإني لا أقول ذلك لأخيفكِ ولكن لتقدري النعم التي تغمركِ من ربك.

 

أولاً: عليكِ أن تحاولي أن تكوني أكثر إدراكًا لحقيقةِ مشاعرك وأسبابها الحقيقية، وأن توجهي مشاعركِ بأن تحدثي نفسك حديثًا صحيحًا وإيجابيًّا ومفعمًا بالثقةِ في الله ثم بالثقة في نفسك.. اللوم سهل ولكن مواجهة الذي يحزننا فعلاً هو الحل.

 

ثانيًا: انشغلي بما في يدكِ وبالمرحلة التي تعيشينها الآن ولا تقفزي لتعيشي مرحلة أخرى لم يأذن الله بها بعد.. اشغلي نفسك ووقتك بما ينفعكِ ويُسليك.

 

ثالثًا: أنتِ تملكين طاقةً عاطفيةً.. افترضي أنها عبارة عن 10 وحدات.. لا تكتنزيها منتظرةً شريكك الذي سيحوزها جميعًا، ولكن وزعيها بالعدل، أعطي من عواطفك الرائعة لأمك وأبيك وأهلك وصديقاتكِ وبقية الناس في أعمال الخير والبر. 

أسعد الله دنياكم وآخرتكم.