تثار هذه الأيام أقاويل حول غياب قانون لمحاكمة الرئيس والوزراء من باب تضييع الحقائق، وسرعة البتِّ في قضية المخلوع ووزرائه التي حدد لها يوم 23 فبراير للحكم!!، ونحن نحذر من صدور حكم على تهم وهمية لا قيمة لها، بينما الاتهامات الحقيقية لم توجه لهؤلاء المجرمين!.
ولعل من القول الفصل في قضية غياب قانون يسمح بمحاكمتهم هو أن القانون 247 لسنة 1956م ما زال قائمًا وبالرغم من تعديله جزئيًّا فيما يخص الوزراء بالقانون رقم 79 لسنة 1958م، ومع أن النائب الراحل طلعت السادات قد تقدم بمشروع قانون لمحاكمة رئيس الجمهورية من 24 مادة، وقد رفضه في حينه الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس السابق؛ حيث أوضح أن مشروع السادات ليس تعديلاً للقانون رقم 247 ومن ثم فإن الأحكام التي تتضمنها مواده موجودة في القانون سالف الذكر!!.
وهذا يدل على أن هذا القانون سار ولم يلغ، وما زالت أحكامه معمولاً بها، وقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا عندما طلب منها التفسير في المادة الخاصة بتشكيل المحكمة فقضت بأنه يمكن تشكيلها من ستة مستشارين بمحكمة النقض بدلاً من مستشاري محكمة النقض ومحكمة التمييز!!.
وبناءً على ذلك فالواجب على المحامين المدعين بالحق المدني طلب إضافة تهم جديدة للمخلوع ومن معه ترتكن على محورين بناءً على القسم الذي أقسمه الرئيس ووزراؤه "أقسم بالله العظيم، أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن احترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه" أولهما الخيانة العظمى (طبقًا للمادة 6 من القانون 247 لسنة 1956م) وقد عرَّض سلامة الدولة وأمنها الخارجي والداخلي للخطر؛ حيث باع الغاز لإسرائيل بعيدًا عن إرادة الشعب المصري (المادتان 77 هـ و78 من قانون العقوبات) وما تسبب فيه من انفلات أمني (المادة 92 من قانون العقوبات)، وثانيهما عدم الولاء للنظام الجمهوري؛ حيث أوقف العمل بالدستور كله أو بعضه أو تعديل أحكامه دون اتباع القواعد والإجراءات التي قررها الدستور، مثل خصخصة القطاع العام، ونهب ثرواته، وكذلك أثناء تعديل الدستور!!.
تلك هي بعض الجنايات التي ارتكبها مبارك المخلوع ونظامه حنثًا باليمين الدستوري، وتلك هي جرائم الفساد السياسي، وذاك هو تكييفها القانوني وتأصيلها طبقًا لنصوص قوانين مصر العامة!، فهل هناك من ينكر هذا الإجرام؟ استعجالاً لحكم يصدر ضد هؤلاء ربما يسقط التهم الحقيقية التي يجب أن توجه لهم بعدما عاثوا في الأرض فسادًا طوال عشرات السنين، اللهم قد بلغت- وما زالت لدى تفاصيل- اللهم فاشهد.
----------------------------
* أستاذ جامعي ونائب بالبرلمان المصري